شارك الخبر

يان فان زيبروك*

 

بعد أن أعلنت كندا رسمياً عن توريد الأسلحة لسلطات كييف، جاء الآن دور الإدارة الأمريكية، بالرغم من وعود الرئيس دونالد ترامب بعدم التدخل في هذا الصراع.

خلال كلمة له ألقاها في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2017، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غداة لقائه مع بعض المسؤولين العسكريين الروس، بأن “هذه الاستراتيجية هي بلا شك هجومية إذا ما استخدمنا لغة دبلوماسية. ولكن إذا ما استخدمنا مصطلحات عسكرية، فقد يكون لها طابع عدواني.” جاء هذا الإعلان كردّ على قرار الرئيس ترامب بشأن تسليم كييف لأسلحة فتاكة، لا سيما وأن سياسة الرئيس بوتين الأساسية باتت تعتمد على حماية الأراضي الروسية، إضافة إلى المناطق ذات البعد الاستراتيجي لروسيا.

إلى ذلك، سبق وأن أعلن الرئيس بوتين، في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، انه من الضروري الاستعداد لـ “الجهد الحربي” وفقاً للشروط التالية:

ضمان الدفاع والأمن العسكري للدولة الروسية.
وجوب تحريك العجلة الاقتصادية في الإنتاج ولا سيما تلك المتعلقة بـ “خدمات الحرب”.
يجب على جميع الشركات، كبيرة كانت أم صغيرة، خاصة أو عامة، ان تستعد لهذا النوع من الاقتصاد (أي اقتصاد الحرب).

يأتي كل ذلك في وقت يتوقع فيه إرسال فريق من “القبّعات الزرق” مهمته حماية ومراقبة الحدود بين الانفصاليين، في إقليم الدومباس، والجيش الأوكراني، إضافة إلى مهمة حماية مراقبي منظمة التعاون والتنمية. في مقابل ذلك، اقترحت كل من كييف وواشنطن تفعيل اتفاقات أخرى تخص الجزء الانفصالي فقط، وهو أمر غير مقبول من وجهة نظر السلطات في الدومباس، وروسيا أيضاً، والمتمثل في الانسحاب الروسي من الجهة الأوكرانية مقابل انسحاب الأوكرانيين من الجانب الشرقي.

وفي سياق المركز المشترك لمراقبة وتنسيق وقف إطلاق النار، يخشى إدوارد بسورين، نائب قائد جيش الدفاع عن الدونمباس، أن يؤدي انسحاب الضباط الروس والأوكرانيين، من لجنة التنسيق المركزية، إلى تصعيد الوضع على الجبهة، وتأثير ذلك على عملها لجهة عدم قيامها بمهامها الموكلة إليها بشكل صحيح، مثل القدرة على مراقبة وتسجيل وتوثيق البيانات حول عدد الانتهاكات لاتفاقية وقف إطلاق النار، التي يرى بأنها ستتضاعف من الجهة الأوكرانية. ويضيف أن سكان منطقة الدومباس أصبحت تعرف جيداً ما هي نتيجة حل اللجنة، وهي الحرب مع أوكرانيا في الأجل القريب.

في هذا الشأن، برز تصريح للنائب الروسي فرانتس كلينتسيفيتش، اذ قال “حتى الجندي الأوكراني، الأكثر تعصباً، يدرك أن الوضع سوف ينتهي بكارثة ستحل عليه. ان سكان جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين ستدافعان عن أُسرها ومنازلها. سيكون هناك الكثير من الدم، اذ ليس هناك من دليل على أن القوات المسلحة الأوكرانية -حتى لو تم إصلاحها- ستكون قادرة على استعادة الوضع السابق. وبداية العمليات العسكرية، التي نشتم فيها رائحة الدماء بالفعل، ستختفي الدولة الأوكرانية عن الوجود. ان اوكرانيا على حافة الانهيار، ولن تجلب لها الحرب الانعكاسات السلبية الداخلية فقط، بل الدولية ايضاً.”

اضافة الى ما سبق، يخشى كلينتسيفيتش بأن أي هجوم واسع قد تقوم به كييف، سيجبر موسكو على التدخل واتخاذ قرارات صعبة للغاية، حيث يقول “ستسرع كييف الى الدومباس بشكل عنيف ومخطط له سابقاً. الوضع خطير للغاية. من الواضح أن روسيا سوف تضطر إلى اتخاذ قرارات ليست سهلة او بسيطة على الإطلاق. لن نقبل بتشريع ابادة المواطنين الروس. أنا واثق من أننا سوف تضطر إلى التدخل في هذه العملية.”

في هذا السياق، يبدو بأن إدارة الرئيس ترامب سوف توفر صواريخ مضادة للدروع. وعن تلك الاسلحة، تساءل الدبلوماسيون الروس عن مصيرها وبيد من ستقع في النهاية. جاء الجواب عبر تقارير منظمة التعاون والتنمية، التي تنشر اسبوعياً، حيث بينت أن مخزونات كبيرة من الأسلحة، والتي من المفترض أن تكون في المستودعات، قد اختفت.

بالرغم من ان الإدارة الأمريكية تتحدث عن اسلحة للدفاع عن النفس، الا ان هذا الوضع يشبه ما قام به الرئيسين السابقين، الامريكي باراك اوباما والفرنسي فرانسوا هولاند، من تقديم اسلحة لما عرف بـ “المعارضة المعتدلة” في سوريا والتي سقطت في يد الارهابيين. في مسألة اوكرانيا، نشهد نفس ذلك النمط، لا سيما مع وجود ميلشيات النازية-الجديدة التي لا تمانع في تصويب مثل تلك الاسلحة على المدنيين.

اما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، فلقد طلبا، في 23 ديسمبر/كانون الاول 2017، من الدولة اوكرانيا وجمهوريتي الدومباس، المواليتين لروسيا، ضرورة ايجاد حل سلمي للصراع “لان النزاع لا يمكن ان يحل الا بالوسائل السلمية”. في المقابل، لا تدين المستشارة الالمانية عمليات ارسال الأسلحة المتطورة، من قبل الولايات المتحدة، كما انها لا تزال تدعم النظام في كييف منذ بداية الازمة.

اضافة الى هذا التهديد، يوجد تهديد من نوع آخر تواجهه روسيا وهو تمدد “الناتو” على حدودها الغربية. منذ العام 2015، قام الناتو بنشر القوات العسكرية والأسلحة والطائرات الحربية والعربات المدرعة على طول الحدود مع روسيا. فالقواعد الاطلسية المتواجدة في المانيا، والقريبة من دول البلطيق، مزودة بقنابل نووية بالرغم من ان برلين قد حظرت هذا النوع من السلاح بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. غير ان الحلف الاطلسي سمح للطائرات المقاتلة الالمانية، المتمركزة ايضاً في دول البلطيق، بتسليحها بالقنابل الذرية واستخدامها في مكان يحدده الحلف.

لا تزال لدى الولايات المتحدة تقوم بتخزين القنابل الذرية في ألمانيا، والتي تظهر “أكاذيبها” المختلفة بشأن اتفاقات نزع السلاح النووي لا سيما بعد سقوط جدار برلين، وتنتقل قوافل قوات “الناتو” عبر الموانئ الألمانية الى القواعد الأمريكية الموجودة في ألمانيا من خلال ألمانيا نفسها، وبولندا، ورومانيا، بإتجاه روسيا.

إن تمدد حلف شمال الأطلسي، في تلك البقعة، هو “خيانة” من القادة الأمريكيين تجاه الروس، حيث كشفت بعض الوثائق، التي رفعت عنها صفة السرية، عن أن القادة بعض الغربيين، مثل الرئيس جورج بوش الأب والأمين العام للناتو، في ذلك الوقت، مانفريد وارنر، أكدوا للرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف أن التحالف لن يتوسع ابعد من “ألمانيا الشرقية”. غير ان الرئيس الاميركي الاسبق، جورج دبليو بوش، ألزم جميع بلدان شرق اوروبا التي ترغب في العودة الى قلب اوروبا بالدخول في حلف “الناتو” كشرط اول، وما لبثت تلك البلدان ان اصبحت من اهم الدعائم القوية للحلف.

أخيراً وليس آخراً، ان الاتفاق الموقع في “مينسك”، بشأن تبادل السجناء والاسرى، يواجه بعض الصعوبات من الجانب الاوكراني الذي قصف منطقة الدومباس عشية يوم عيد الميلاد. فماذا يمكننا أن نتوقع في اوائل العام 2018؟

*باحث في مركز “سيتا”

المصادر:

http://tass.com/politics/980685 (*)
https://dninews.com/article/dpr-expects-escalation-frontline-due-withdrawal-russian-officers-jccc
https://riafan.ru/1007922-v-sovfede-rasskazali-chto-proizoidet-s-donbassom-esli-rf-pokinet-sckk
https://riafan.ru/1007922-v-sovfede-rasskazali-chto-proizoidet-s-donbassom-esli-rf-pokinet-sckk
https://francais.rt.com/international/46748-pour-vladimir-poutine-nouvelle-strategie-americaine-offensive-agressive
http://nrt24.ru/fr/news/lindustrie-russe-recu-lordre-de-se-preparer-la-guerre
https://www.youtube.com/watch?v=QKMuJg6yl6c
https://www.youtube.com/watch?v=R5lNgYmC09s
https://vimeo.com/248860201
http://www.forces.gc.ca/fr/operations-etranger/op-unifier.page
http://www.palestine-solidarite.org/analyses.luc_michel.261217.htm
https://dninews.com/article/weapons-supply-kiev-provoke-aggravation-donbass-%E2%80%93-basurin
https://www.youtube.com/watch?v=oCxAupBsxCA

مصدر الصور: الاهرام الاقتصادي – businessinsider.com – سبوتنيك . Politico Europe.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •