صدر كتاب “الدولة في التحليل السياسي المقارن”، للدكتور شاهر إسماعيل الشاهر، أستاذ القانون والعلاقات الدولية  في جامعتي دمشق والفرات، ومدير المركز الوطني للبحوث والدراسات الشبابية بدمشق.

يتناول الكاتب فيه أنّ الدولة ومؤسساتها شكّلت تقليدياً قلب نظريات التحليل السياسي ودراسة النظم السياسية ومحورها الرئيس. ورغم صعود اتجاهات منادية بالتقليل من شأن مركزية الدولة في التحليل السياسي لصالح تسليط الضوء على مستويات أخرى بعضها دون الدولة (كالفرد والجماعات والأحزاب والحركات) وبعضها الآخر فوق الدولة إقليمياً وعالمياً، إلا أن ذلك لم يحل دون تجدد الدعوة لإعادة الاهتمام بالدولة كمستوى رئيس للتحليل يصعب فهم الظواهر والتفاعلات السياسية الأخرى دون نسبتها إليه.

وأصبحت الدولة الوحدة الرئيسة في تحليل السياسة الدولية، وكان التعريف السائد للدولة، يصورها علي أنها كيان مبسط يتألف من شعب وإقليم وسيادة، وأن الشكل التقليدي لها هو الدولة المركزية المسيطرة، والمتماسكة، وكان الشكل السائد لها هو الدولة البسيطة الموحدة، التي تمارس مجموعة من الوظائف، منها تحقيق الأمن، وتحقيق التنمية الاقتصادية.  وكان هناك جدل حول كيفية قيام الدولة بهذه الوظائف، وظهرت نماذج من الدولة، مثل الدولة الكوربوراتية، والدولة الريعية. 
والتحليل المقارن جزء هام من أية دراسة عملية في أي علم من العلوم، وبالتالي فهو في علم السياسة بمثابة جوهر التفسير السياسي.
والسياسة المقارنة تعني الانصراف إلى دراسة السياسة عند مستواها الكلي، كما تتمثل في مفاهيم وحقائق مثل الدولة والحكومة والنظام السياسية والأمة. 
ويرمي التحليل المقارن إلى تحقيق أغراض عديدة أهمها:
1- إثراء المعارف النظرية والواقعية بأنظمة الحكم والسياسة في العالم الذي نعيش فيه.
2- تقييم الخبرات والمؤسسات والتفاعلات وأنماط السلوك السياسي.
3- التنبؤ بالأحداث والاتجاهات والنتائج.
4- تحديد أي أنظمة الحكم أكثر كفاءة، وطرح حلول أفضل لعديد من المشكلات السياسية، فالدراسات الراهنة عن النظم السياسية في دول العالم الثالث تدفع إليها، جزئياً، رغبة في معرفة أكثر صيغ الحكم ملائمة وقدرة على النهوض بهذه الدول.
ومهمة السياسة المقارنة هي توضيح وتحليل الفوارق والمتشابهات بين الدول وفي كل واحدة منها وتفسير الصراعات السياسية الناجمة عنها. والسياسة المقارنة تنطوي على النظريات في السياسة الكلية الحاضرة في حقل المعرفة في زمن معين. ويعتبرها الكثير من علماء السياسة ميداناً فرعياً لدراسة السياسة.
ولكي نطلق عليها أنها سياسة مقارنة يجب أن يتوافر فيها عنصران:
– اعتماد المقارنة هدفاً للبحث.
– تبني منهجية مقارنة.
وعليه فإن موضوع المقارنة ليس هو الذي يحدد هوية السياسة وإنما المقارنة ومنهجها وعليه فإن السياسة المقارنة هي البحث عن أوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر السياسية، بما فيها المؤسسات السياسية (السلطات التشريعية، والأحزاب السياسية وغيرها) والسلوك السياسي مثل عملية الاقتراع والاحتجاجات والأفكار السياسية.
وقد مر الاهتمام بدراسة الدولة بمراحل عدة، منها ما اهتم بتفسير نشأتها، من خلال تحليل علاقتها بالمجتمع، مثل المدرسة الماركسية الجديدة، التي ترى أن الدولة تتشكل نتيجة الصراع بين الطبقات، ومنها ما سعى لتحليل تراجع دورها لصالح فاعلين آخرين من غير الدولة. ولكن إمعان النظر في هذه المراحل يؤكد استمرار كون الدولة محور الاهتمام. 
لقد اتضح أن الدولة ليست بالصورة التي تحدث عنها آنجلز، حين رآها “القوة المفروضة على المجتمع”، وليست كياناً مبسطاً، يتألف من شعب وإقليم وسيادة، حيث اتضح أن الدولة هيكل أكثر عمقاً وتداخلاً مع المجتمع، فهي ليست هياكل فقط، وإنما جماعات ومصالح وقوى. وربما هذا ما يعطي أهمية لمفهوم الدولة العميقة، الذي كثر تداوله هذه الأيام من قبل المتابعين للتطورات في دول “الربيع العربي”، في استدعاء لفكرة الدولة التركية. حيث تطرح هذه المرحلة فكرة السلطة اللامركزية في مواجهة السلطة المركزية، والدولة غير الموحدة في مواجهة الدولة الموحدة، والدولة المنهارة في مواجهة الدولة المتماسكة، والدولة الكينزية في مواجهة دولة الرفاه، والمجتمع الذي يقود العلاقة مع الدولة في مواجهة الدولة التي تقود العلاقة مع المجتمع.
إن القيام ببحوث مقارنة حول ظاهرة أو أكثر في مجتمعات عديدة أمر ضروري لبناء نظرية احتمالية للنظام السياسي أي الوصول إلى تعميمات أكثر صدقاً، كما يقول جبرائيل ألموند. هذه المنهجية المقارنة تمثل بديلاً عن التجريب المعملي، فعن طريقها يستطيع الباحث الاجتماعي ضبط المتغيرات على نحو غير مباشر من حيث يستحيل عليه الضبط المباشر الذي يتيحه التجريب المعملي للباحث الكيميائي أو للفيزيائي.
الكتاب صادر عن دار  دار الاعصار العلمي ، عمان 2018