شارك الخبر

العميد م. ناجي ملاعب*

يمكن القول إن السياسة الخارجية للجمهورية الإيرانية هي حصيلة مصالحها الذاتية، المتمثلة بحماية الحكم الإسلامي من التهديدات الخارجية. هذه السياسة قد تبدو تارة هجومية وطوراً براغماتية، لكن ثمة هنا زاوية طائفية أيضاً. فبسبب عزلتها عن جيرانها منذ ثورة العام 1979، انتهجت إيران استراتيجية تقوم على نسج علاقات مع كيانات غير دولتية لمساعدتها على ترقية مصالحها الاستراتيجية. وقد درَّ هذا التوجه، المترافق غالباً مع السياسة غير المعلنة المتعلقة بتصدير الثورة على إيران مكاسب إستراتيجية، لكنه أسفر أيضاً عن تعميق التصورات حول تحيزاتها الطائفية.

هل تغامر إيران من أيام كسرى ودولة الشهنشاه إلى قيام الجمهورية الإسلامية بإستثمار القوة من لاشيء أم أن مقومات جغرافية واقتصادية وعسكرية وحضارة عريقة ساعدت في تنمية الشعور بالقوة والمكنة؟ وهل تتوافق الطموحات مع هذا الجيوبوليتيك الإيراني؟ وهل تحسن الجمهورية الإسلامية استثمار هذه القدرات والمميزات؟

في تعريف المصطلح

الجيوبولتيكية هي مصطلح مركب من قطعتين يقصد به “علم سياسة الأرض” وهي ثمرة الدمج بين علمي الجغرافيا والسياسة. نشأ هذا العلم الهام في الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وارتقى إلى مصاف العلوم العسكرية والسياسية الرفيعة في الحرب العالمية الثانية.

لهذا العلم العديد من المدارس والنظريات، وقد تطور تطوراً هائلاً بدخول القرن الحادي والعشرين. والجيوبولتيكا لا تضع الجغرافيا وحقائقها فقط في خدمة حركة ونشاط الدولة السياسي، فالجغرافيا تبقى عنصراً هاماً من عناصر القوة في بناء الدولة السياسي، بالإضافة إلى باقي المقومات الديمغرافية والطبيعية والعسكرية.

الأهمية التاريخية والحضارية لبلاد فارس

يعني إسم “إيران” بالفارسية القديمة “أرض الآريين”، وكان هذا التعريف قد استخدام محلياً منذ عهد الساسانيين، في العصور القديمة. واعيد استخدامه مجدداً في العام 1935، وقبل ذلك كان البلد يعرف ببلاد فارس. وبلاد فارس هي موطن لواحدة من أقدم الحضارات في العالم. ولقد أثرت الفلسفة الفارسية والأدب والطب والفلك والرياضيات والفن في الحضارة الإسلامية. وواصل تأثير الهوية الإيرانية، على الرغم من الحكم الأجنبي في القرون التي تلت ذلك، في إطار الثورة الدستورية الفارسية.

إعتمدت الثقافة الفارسية أيضاً من قِبل الغزنويين، السلاجقة والتيمورية قبل إنبثاق حكم السلالة الصفوية في العام 1501، والتي جعلت المذهب الشيعي الجعفري المذهب الرسمي لإمبراطورتيهم لتضع بذلك نقطة تحول مهمة في التاريخ الإيراني والإسلامي.

أُنشئ أول برلمان في العام 1906، كجزء من النظام الملكي الدستوري. وبعد انقلاب العام 1953 (الذي جرى بتحريض من بريطانيا والولايات المتحدة)، أصبحت إيران تدريجياً بلداً أكثر استبدادية، وبلغت المعارضة المتنامية للنفوذ الأجنبي ذروتها خلال الثورة الإسلامية التي أدت إلى إنشاء الجمهورية الإسلامية، في 1 أبريل/نيسان 1979. ويضم النظام السياسي الحالي في إيران، استناداً إلى دستور الجمهورية الإسلامية، العديد من الهيئات الإدارية المترابطة بشكل معقد. والإسلام هو الدين الرسمي والفارسية هي اللغة الرسمية. وتعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وحركة عدم الإنحياز و”أوبك”.

أهمية الموقع الجغرافي

تعتبر جيوبولتيكية إيران من أهم عناصر قوة الدولة، بل ينظر إليها الكثير من العلماء الدولة الأهم في تطبيقات هذا العلم الهام، فإيران تطل على ثلاثة مسطحات مائية هي الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر قزوين، بسواحل تقدر بـ 2500 كلم، وتمتاز بعمق مياهها مقارنة بالسواحل الغربية التي تطل عليها دول الخليج العربي.

هذا الطول البحري الكبير جعل إيران من القوى البحرية الكبرى التي يحسب لها الحساب في أية معادلة أو صراع، كما مكنها من الإشراف على خطوط إمداد النفط عالمياً؛ وبالتالي، تستطيع من خلاله أن تؤثر بنسب متفاوتة في حركة الاقتصاد العالمي. أما إطلالها على بحر قزوين، فقد أعطاها كلمة مسموعة في تقاسم ثروات هذا البحر الذي إعتبر مع نهاية الحرب الباردة من أهم مناطق الطاقة في العالم.

ومن الناحية البرية، فلإيران حدود برية مع الكثير من الدول الهامة والإستراتيجية، فهي تجاور من الشمال كل من تركمانستان وأذربيجان، ومن الشرق أفغانستان وباكستان، ومن الغرب العراق وتركيا، وكلها بؤر ملتهبة في الصراع الدولي، ولا يخفى على أحد أهمية كل هذه الدول في العلاقات الدولية والمعادلات الإستراتيجية.

وإلى القدرات العسكرية المنتجة محلياً، تحتل مركزاً هاماً في أمن الطاقة الدولية والإقتصاد العالمي بسبب أحتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي. حيث تختزن إيران ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط.

إيران بلد مميز بسبب أهمية موقعها الجيوسياسي كنقطة التقاء ثلاثة مجالات آسيوية (غرب آسيا ووسطها وجنوبها)، وتمتلك مساحة كبيرة تبلغ نحو 1.633000 كلم2، وهي اكبر دولة اذا ما قارناها بدول الجوار الجغرافي (العراق، تركيا، باكستان، أفغانستان). اما بالنسبة لدول الخليج العربي، فلا تكبرها بالمساحة الا المملكة العربية السعودية والتي تبلغ مساحـتها نحو 2.199946 كم2.

طهران هي العاصمة، وأكبر مدينة في البلاد والوسط السياسي والثقافي والتجاري والصناعي للأمة. وتعد المساحة من المعايير المهمة لقياس قوة الدولة واهميتها العسكرية والإقتصادية بوصفها المجال الحيوي الذي تتحرك فيه الدولة لتطبيق انشطتها.

وتأتي إيران بالمرتبة السادسة من حيث المساحة بين دول آسيا أي أنها تتمتع بمساحة كبيرة أعطتها أهمية جيوبولوتيكية سياسية واقتصادية وعسكرية زادت من قوتها الإقليمية في المنطقة مما ولد عندها شعور بالقوة والتسيد؛ ما انعكس على سياستها الخارجية وعلاقاتها الإقليمية مع دول الخليج العربي ودفع بها إلى احتلال اجزاء من الأراضي العربية مثل الجزر الإماراتية، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، في الخليج العربي، والضفة الشرقية من شط العرب، وجزء من غقليم الأحواز العراقي الغني بالنفط.

الدور الجيو – سياسي ومبدأ “تصدير الثورة”

بعد حوادث 11 سبتمبر/أيلول 2001 والتحولات التي تلت أزمة العام 2003 في العراق، تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة الإنتقال نحو نظام سياسي – أمني جديد يتنافس فيه جميع اللاعبين المهمين الإقليميين من أجل الحصول على دورهم الجديد في المنطقة. وإيران بدورها كقوة إقليمية وعالمية جديدة بحاجة لتقوية تعاونها وزيادة مبادلاتها على الصعيد الإقليمي وتحسين علاقاتها مع الشعوب وإيجاد تحالفات جديدة مع الدول من أجل تثبيت دورها.

تُعرف منطقة الشرق الأوسط بأنها المنطقة الجغرافية التي تشمل بلدان غرب آسيا وشمال أفريقيا. وترجع أهمية المنطقة إلى ثلاثة أسباب؛ فهي الجسر الرابط بين قارات العالم ودوله، وهي ذات أهمية إقتصادية لمواردها الطبيعية وعلى رأسها البترول، وثالثها أنها تتحكم في الممرات المائية الرئيسية في العالم. وتعد إيران إحدى الدول الإقليمية التي لعبت أدواراً متباينة في صياغة ترتيبات المنطقة خلال مراحل تاريخية مختلفة، وبالأخص في فترة المواجهة بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وقد كان الدور الإيراني مكملاً للدور الأمريكي والبريطاني في منطقة الخليج العربي إبان الحكم الشاهنشاهي. وبرزت التطلعات الإيرانية إلى دول الجوار في محاولة من قبل الشاه لتجاوز الإضطرابات والمشاكل الداخلية التي تواجه نظامه بشغل الداخل في نزاعات خارجية تدفع الشعب إلى الإلتفاف حول قيادته. ومن هنا كانت مطالبته بالبحرين والجزر الإماراتية بما تعتبره “الحق التاريخي” في تلك المناطق. وقد برز المشروع الإيراني في المنطقة العربية، من الشرق الأوسط بعد الثورة الإسلامية، بإطلاق شعار “تصدير الثورة” لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من العلاقات الصعبة تجاوزت مرحلة الإملاءات الشاهنشاهيه، أو تحريك النوازع القومية إلى مرحلة مزج الديني بالقومي والرغبة في السيادة والمكانة الإقليمية والدولية بفرض إرادة السيطرة والإستحواذ بالقوة والإرغام.

إن المكانة التاريخية والحضارية والجيو – بوليتيكية والأمنية لإيران، في منظومة الأمن الإقليمي والعالمي، تجعل من أخذ التحولات المختلفة في تطبيق سياسة إيران الخارجية أمراً لا مناص منه. وهناك توجهات أساسية إقليمياً في السياسة الخارجية الإيرانية تجاه محيطها الجغرافي؛ فإلى جانب الموقع الجغرافي ذات المزايا الجيو – إستراتيجية، فهي الجسر الرابط بين وسط قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، وكلتا المنطقتين تعانيان من الضعف العسكري الذي يحول بينهما وبين التصدي للتأثير الإقتصادي والسياسي والثقافي الإيراني.

وتتبنى الجمهورية الإسلامية اعتبار أن الرسالة التي تحملها الثورة هي ما يحتاجه عالم اليوم، ومن هنا جاءت فكرة تصدير الثورة بإعتبارها واجباً دينياً إلزامياً. وتنطلق في رسم سياستها الخارجية من المرتكز الأمني: فالأمن القومي الإيراني تعرض لتحديات عديدة بعد تعاظم الوجود الأميركي في المنطقة، ولذا فإنها تسعى لإنتزاع دور إقليمي لها من أميركا بإستغلال غياب المشروع القومي العربي من ناحية، وتخبط السياسة الأميركية في المنطقة من ناحية أخرى.

تقول المادة 152 من دستور الجمهوية الإسلامية “تقوم السياسة الخارجية الإيرانية على أساس رفض أي نوع من أنواع التسلط أو الخضوع والحفاظ على الاستقلال التام ووحدة أراضي البلاد والدفاع عن حقوق جميع المسلمين وعدم الانحياز للقوة المتسلطة وعلى تبادل العلاقات السلمية مع الدول المسالمة.” وتقول المادة 153 “إن إبرام أية معاهدة تفضي إلى السيطرة الأجنبية على الثروات الصناعية والاقتصادية أو الثقافية والجيش والشؤون الأخرى في البلاد أمر ممنوع بتاتاً.”

والواقع أنها تقدم نموذجاً في كيفية انتزاع دور القوة الإقليمية من دون غطاء من قوة عظمى. يقوم هذا النموذج على اعتبار كونها القوة المركزية المجابهة للتهديدات والتدخلات الخارجية في المنطقة عن طريق عسكرة بعض المجتمعات العربية بفرض وتعزيز قوى منضوية تحت لوائها داخلها، مع ربط استقرار هذه المجتمعات بقبول الدور الإقليمي لإيران.

وبذلك تكون قد تجنبت المجابهة المباشرة مع أميركا من ناحية، مع تطوير علاقتها مع دول الخليج والعديد من الدول العربية من ناحية أخرى، تزامناً مع محاولة تحويل صراعات المنطقة من صراعات قومية إلى صراعات دينية – حضارية حتى يكون لها الدور الرئيسي فيها، والإسراع نحو إنجاز برنامجها للصواريخ الباليستية.

أما علاقة إيران بالدول العربية الأخرى فهي لم تعرف مساراً واحداً منذ قيام الثورة الإسلامية فيها، فعلاقاتها بمصر والسعودية تفاوتت بين التوتر والتراجع في البداية ومن ثم تحولت إلى عداوة مع السعودية بسبب الأزمتين اليمنية والسورية، وعلاقاتها مع بعض الدول الخليجية متراوحة بين الدفء والبرودة، والتوتر والقلق، محكومة بمدى الإعتراف بالدور الإيراني في المنطقة.

محددات السياسة الخارجية الإيرانية

إن السياسة الخارجية لأي دولة لها محددات، تشتمل على عدد من الظروف والضوابط التي تؤطّر آليات السياسة وتشكل قيوداً على خيارات صانع القرار، لا يمكنه تجاهلها؛ ومن ثم  تحدث هذه المحددات رقابة ذاتية عنده، في أثناء تحديد البديل المناسب من بين البدائل المتعددة. ولا شك أن هذه المحددات كثيرة ومتنوعة، إلا أننا سنتناول هنا المحددات الأكثر تأثيراً في السياسة الخارجية لإيران، المتمثلة في: المحدد السيكولوجي أو النفسي، الثقافة السياسية والمرجعية الأيديولوجية، المحدد الإقتصادي، المحدد الإثني، المحدد الأمني، وأخيراً المحدد الإقليمي والدولي.

1.المحدد السيكولوجي أو النفسي

يعتقد الإيرانيون أنهم ينتسبون عرقياً إلى السلالة الآرية، وهي من أعرق السلالات البشرية، وهذا الأمر مستقر لضمير الجمعي للمجتمع الإيراني، من هنا انعكس في سلوك راسم السياسة الخارجية، الذي ينطلق من هذا الفهم في محاولته لصنع مكان ودور بارز في الإقليم والعالم عبر التدخل بصورة مباشرة في مختلف القضايا الإقليمية؛ لتتبوأ الدولة الإيرانية المكانة التي تستحقها على هذا الأساس.

2.المحدد الأيديولوجي

في الحالة الإيرانية نجد أن البعد الأيديولوجي كبير التأثير في سياستها الخارجية، هذا ما يجعل صانع السياسة الخارجية أسيراً لهذا البعد عند اتخاذ القرارات، إلى جانب تأثر العلاقات والتحالفات السياسية الإيرانية بهذا المحدد، أين ينعكس ذلك في سلوك النظام السياسي في تعامله مع الواقع الدولي مستنداً في كثير من الأحيان إلى مرجعياته الأيديولوجية، كما لا ينحصر البعد الأيديولوجي في السياسة الخارجية الإيرانية في البعد الديني الطائفي المذهبي فقط، انما يمتد إلى البعدين الوطني والقومي على اعتبار أن البعد الديني أحد مكونات شخصية الدولة الإيرانية، لكنه ليس الوحيد، هذا ما يتيح الفرصة أمام صانع السياسة الخارجية للتعامل مع بعض جوانب الواقع الدولي بدون الالتزام بالقيود الدينية. 

3.المحدد الإقتصادي

قامت الثورة الإسلامية على محدد الإستقلال الإقتصادي للدولة الإيرانية وبشكل يسعى إلى التحرر من القيود الخارجية، إلا أن مفهوم التحلل من التزامات الروابط العضوية الإقتصادية الدولية اتضح متغيراً في علاقات إيران الخارجية خاصة منذ بداية المرحلة الثانية من عمر الثورة؛ لذا، أصبح المحدد الإقتصادي يأخذ منحى آخر في تحقيق مصالح الدولة الإيرانية نحو مسار الإقتصاد العالمي الذي باتت تنتهجه حول العالم نتيجة سيطرة النظام الرأسمالي وغياب النظام الاشتراكي .

4.المحدد الأمني

تبنت الثورة الإسلامية المحدد الأمني في سياستها الخارجية، انطلاقاً من العام 1979، حيث كانت رموز الثورة تحمل رؤية التعنت تجاه العالم الخارجي بشكل عام مما أثر في محدودية تعاملها مع ملف السياسة الخارجية، وذلك استناداً إلى نزعة الإستقلالية التامة والخروج من كافة معالم التبعية لسياسات الدول الكبرى. بمعنى آخر ركزت السياسة الإيرانية على محور الأمن من خلال مفهومها الثوري في المرحلة الأولى من عمر الثورة الإسلامية “عهد الخميني”. إلا أن الدور بات أكثر واقعية في سياسة إيران الخارجية لتكون أكثر توازناً في المرحلتين الثانية والثالثة، خاصة و أن المحدد الأمني دفع بإيران لفتح آفاق جديدة في علاقاتها الإقليمية والدولية بعد أن أعلنت واشنطن استهدافها لإيران على ضوء ما يسمى بـ “محور الشر”.

5.محدد القوة والدور

تركز إيران على محدد الدور الفاعل في السياسة الخارجية، ويتجلى ذلك من خلال إظهار هيبتها الإقليمية، وتركيز سياستها على تطوير التقنيات العسكرية أكثر من تركيزها على تطوير مؤسساتها الدستورية والسياسية. ويتضح ذلك من خلال تمسكها في مواقفها الإقليمية ببرنامجها النووي.

أما فيما يخص محدد “الكتلة الحيوية”، أو “الكتلة الحرجة” Mass Critical  للدولة، والمتعلقة بدراسة خصائص الأرض والسكان، والتي تعد من أهم محددات القوة الإستراتيجية للدولة الحديثة، وفقا لمنهج قياس الدولة – Measuring State Power Approach، فإن الخريطة المجتمعية في إيران تتسم بالتشابك والتعقيد إلى حد كبير، وقد ساعدت السياسات التي تبنتها الدولة، بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية والديمغرافية لإيران، في منع المكونات الإجتماعية من التواصل فيما بينها أو تكوين حشد مجتمعي يمكن أن يمارس ضغوطاً قوية على الدولة للإستجابة لمطالب القوميات بشكل دفع الأخيرة إلى تبني سياسات منفصلة في التعامل مع الدولة برغم أن بعض أهدافها تبدو متشابهة.

ومن ثم فالمجتمع الإيراني يبدو منقسماً إثنياً ومذهبياً، وتتداخل مكوناته مع دول الجوار الجغرافي الأمر الذي يشكل نقطة ضعف شديدة للدولة الإيرانية التي تسعى إلى الظهور كدولة قوية موحدة أمام المنافسين والمناوئين لها في المنطقة، وهو ما عبر عنه روبرت كابلن، الخبير في الشؤون الدولية، بأنه “إنتقام الجغرافيا”. إضافة إلى هذا وذاك، فإن إيران تعاني من ديمقراطية زائفة وإقتصاد طبقي ما جعلها لم تستطع بعد صياغة إستراتيجية داخلية جامعة لمكوناتها المجتمعية في سياق من الحكم الرشيد، وهو ما يتنافى تماماً مع المحددات التي تقوم عليها الدولة الإيرانية في سياستها الخارجية.

*خبير أمني واستراتيجي – باحث أول في مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري “إينغما”.

المصدر: مجلة الدراسات الأمنية – قوى الأمن الداخلي

مصدر الصور: إرم نيوز – العربية – نون بوست.

موضوع ذا صلةالموسوي: الثورة الإيرانية وضعت خطة الأربعينية القادمة


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •