أقام مركز “سيتا“، بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2020، حلقة نقاش متخصصة تحت عنوان “الإنسحاب العسكري الأمريكي من المشرق: بين الممكن والمستحيل”، في مركز ASC – عيناب، حضرها كل من السادة السفير د. هشام حمدان، العميد د. دريد زهر الدين، العميد ناجي ملاعب، د. فيصل مصلح، د. أنور الغريب، الأستاذ رياض عيد، الأستاذ ميشيل ملكي، وأدار الحوار مؤسس ومدير المركز د. علوان أمين الدين.

تضمن الجزء الأول كلمات السادة الحاضرين، فيما خصص الجزء الثاني هذا للنقاشات والمداخلات.

د. علوان أمين الدين

شكراً لكم على هذه الآراء القيمة. لو سمحتم لي، لدي بعض النقاط سأذكرها سريعاً. لقد كان لي الحظ أن إلتقيت بالبروفسور ألكسندر دوغين أكثر مرة خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، وتحدثنا عن الموضوعين التركي والإيراني.

بالنسبة لتركيا، يعتبر دوغين أن تركيا ستعود، فهذا “الضرس” الأوراسي يجب أن يعود إلى “حافة اليابسة” ولا يجوز أن يكون “مخرزاً” في خاصرتها. فمن الأمور التي تحدث عنها، عودة الصوفية إليها، مما يعني العمل على العامل الديني في عودتها.

أما بالنسبة لإيران، سألت البروفسور دوغين ماذا يقصد، في كتابه “أسس الجيوبوليتيكيا”، بمحور برلين – موسكو – طهران – طوكيو، لماذا طهران تحديداً، فيجيب بالقول بأن طهران ليست من الدول التبشيرية، فهي أقرب إلى روسيا من الدول السنيَّة التي قد تهدد إستقرارها خصوصاً بعد أحداث الشيشان، ووداي فرغانة، وأفغانستان وهذه المنطقة بالتحديد.

بما يخص الإعلام الإيراني، أرى من خلال تجربته في لبنان بأنه فشل فشلاً ذريعاً خصوصاً مع إفتتاح قنوات القصد منها إستهداف دولة ما بعينها ليس إلا، كما أنه لم يتم التركيز على قناة أو قنوات مهنية من أجل تقديم صورة جيدة عن سياساتها. فقد كان يكفي مثلاً الإبقاء على قناتي “الميادين” و”العالم”.

أما بخصوص “طريق الحرير”، فقد تم تحويله إلى باكستان ونحن نعلم اليوم أهمية ميناء “جوادار”، حيث أنشأت فيه ثاني قاعدة عسكرية لها خارج الحدود، بعد قاعدة جيبوتي، من أجل حماية مصالحها، وخصوصاً أنه يبعد حوالي الـ 200 ميل عن منطقة الخليج.

وعن إتفاقية “أكتاو” التي تفضل فيها حضرة العميد ناجي ملاعب بالتحديث عنها، تتشاطىء إيران على ما نسبته 9% من الشاطئ وليس 34%؛ وفإذا ما تم إحتساب قزوين بحراً، فهي لن تنال الـ 20% من كما هو الحال بالنسبة إلى إحتسابه كبحيرة. لهذا، ضغطت روسيا، على بقية الدول المتشاطئة، لجهة إعتبار بحر قزوين بحيرة لكي تأخذ الحصة المتساوية لأن عين موسكو على الغاز الإيراني وتشبيكه مع الأنابيب المتجهة صوب أوروبا. من بنود الإتفاق أيضاً، أن للبحريتين الروسية والإيرانية العسكرية فقط الحق في تسيير دوريات في البحر، إضافة إلى منع إقامة أية قواعد عسكرية عليه لغير الدول المتشاطئة، فكازاخستان كان لديها نية بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية على ضفافه.

وبما أنه لدينا خبيرين عسكريين هنا، أود أن أطرح سؤالاً: هل تستطيع حرب الإستنزاف إخراج القوات الأمريكية من المشرق؟

بما يتعلق بقاعدة التنف، فإن لها مهمات محددة، وهي وجودها في سوريا كحاجز دفاعي للقوات الأمريكية لا سيما مع فرض منطقة حظر عسكرية بقطر 50 كلم، ومراقبة خطوط المواصلات بين العراق وسوريا خصوصاً وأنها قريبة على بعض المعابر المشتركة بين الدولتين، إضافة إلى مراقبة خط غاز بغداد – عمان، الذي يمر بمحاذاة الحدود السورية – الأردنية، وبالتالي الإشراف عليه.

وبالنسبة إلى التواجد الروسي في ليبيا، في كتابي الذي صدر العام 2019، كتبت عن موضوع عنوانه تحديداً “السياسات الطاقاوية الروسية والسيطرة على ضفاف المتوسط”، حيث تواصلنا مع بعض المسؤولين الليبيين الذين أشاروا إلى الترحيب بالدخول الروسي. بالنسبة إلى موسكو، هي تريد العودة مجدداً إلى تلك المنطقة خصوصاً بعد أن شعرت بـ “الخيانة” من طريقة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1973، الصادر عام 2011، والذي كان يقضي بإقامة منطقة حظر جوي لا دخول قوات حلف شمال الطلسي – الناتو إلى البلاد. من جراء ذلك، فقدت روسيا العديد من مصالحها هناك.

أيضاً، تحاول روسيا الدخول من باب الطاقة إلى مصر حيث أنها شاركت في تطوير حقل “ضُهر” وقامت بشراء الحصة التي باعتها شركة “إيني” الإيطالية.  إضافة إلى ذلك، هناك جهد روسي في بناء محطة “الضبعة” النووية. هذا الدخول مع تربيط العلاقات مع تركيا و”السيل الأزرق” ومروره عبر اليونان، هو من أجل تحقيق نوع من السيطرة الطاقوية على البحر المتوسط.

هذه كانت أبرز ملاحظاتي، وأكرر شكري للحاضرين تاركاً المجال مفتوحاً للمداخلات لمن يرغب.

العميد ناجي ملاعب

الأمر الذي تحدث عنه د. فيصل أن الإيرانيين لديهم خيارات مقابل الضغط الأمريكي هذا، فلقد إستخدموا “العصا الأمنية”، كالإستيلاء على ناقلات النفط أو ضرب محطة التكرير بالسعودية عبر الحوثيين إضافة إلى الضربات التي وجهت لشركة “أرامكو” والتي لا أعلم إن كانت إيرانية أم لا حتى الآن، فلدي شك فيها، وهو ما يشاركني فيه الموقف الروسي، إن كان الغرض منها الإنتقام أم كان مخطط مسبقاً قبيل طرح أسهمها للبيع.

بالتالي، إن القصد من إشغال القوى الحليفة لإيران هو المناوشة العسكرية لا الطرد القوات عبر تحريك العامل الأمني، الذي لا يمكن أن يتحرك إلا بمنطقتين مع ما بقي من تواجد عسكري أمريكي في كل من سوريا والعراق.

عملياً، يجب على إيران البدء بالتفكير لمرحلة ما بعد إغتيال اللواء سليماني من خلال تغيير نظرتهم إلى المنطقة، وهذا لاحظناه في لبنان. فلماذا تشكلت الحكومة؟ فعندما أصبح حزب الله جزءاً من الحكومة ولا يقبل أن تتشكل إلا بالتسمية أو الإشراف عليها، بالتالي لا يجوز بقاء سلاحه خارج إطار الدولة. فكما هو حال “الحشد الشعبي” الذي بات يعتبر جزءاً من الجيش العراقي، يجب على إيران، وحسب إعتقادي، أن تقنع حزب الله بالأمر نفسه في لبنان. إن المرونة التي تعامل فيه الحزب بتشكيل الحكومة، والذي هو جزء من تركيبتها، يجب أن ينظر إليه من قبل الحَراك الشعبي على أنه نصر خصوصاً بعد المجيء بأشخاص أكاديميين من ذوي سمعة حسنة، فيما يقول الرئيس المكلف، حسان ذياب، بأنه يريد تلبية المطالب. برأيي، أن حزب الله نفسه يعاني ضغوطاً من كل الإتجاهات إضافة إلى مسألة العقوبات وغيرها، لكنه سمح وسهل التشكيل ما يعني بأن هناك إستراتيجية جديدة شبيهة بما حصل في العراق.

من هنا أرى بأن المناوشات ستبقى لكنها لن تخرج الأمريكيين من المنطقة، فقد يكون من الممكن أن يقوم الجانب الأمريكي ببعض التراجعات، كالإنتقال إلى أماكن أخرى للمراقبة والحماية مثلاً. لكن هذا الأمر قد يؤدي على التقسيم، لكن إيران ليس لها مصلحة في ذلك، على الرغم من أن لديهم قنوات إتصال مع الكرد منذ زمن الحرب الإيرانية – العراقية، ولا تزال هذه الإتصالات قوية، خصوصاً وأن طهران لن تسمح لهم بأن يكونوا ذات توجه أمريكي على حدودها لا سيما مع وجود عنصر كردي إيراني.

السفير د. هشام حمدان

كل ما تم طرحه مواضيع مشروعة ودقيقة وصحيحة لا سيما بما يخص الموضوع الإقتصادي. في هذا الشأن، يجب التنبه إلى عدة أمور. يجب أن نتذكر بأنه هناك حرباً بادرة، إنتهت في العام 1990، كانت تشكل، برأيي، الحرب العالمية الثالثة التي إستمرت نحو 45 عاماً وإنتهت بسقوط محور عالمي أساسي وهو المحور السوفياتي.

إذاً، كانت هناك نتائج لهذه الحرب منها مسألة بناء “الشرق الأوسط الجديد”، على غرار ما حدث في يوغسلافيا السابقة، التي تقسمت إلى دول عدة، وتشيكوسلوفاكيا، التي إنقسمت إلى دولتين تشيكيا وسلوفاكيا. أيضاً، من نتائج هذه الحرب هو إستكمال منظمة “بريتون وودز”، التي أنشأت في العام 1920، وقامت على ثلاث دعائم بقي منها واحدة فقط المتمثلة في منظمة التجارة العالمية، التي قامت على أنقاض إتفاقية “الغات”، وهو ما يجب الإنتباه إليه بعد كنتيجة من نتائج الحرب الباردة.

بالتالي، هناك الكثير من التحولات التي حدثت على الساحة الدولية، إبتداءً من إتفاقيات حقوق الإنسان إلى إتفاقيات البيئة، وصولاً إلى إتفاقيات التنمية الاجتماعية. نحن نرى أن الإقتصاد يشكل الهاجس الأكبر، بينما الإنسان هو من يشكل هذا الهاجس، بحيث أننا نتجاهل العامل الثقافي على الدوام.

على سبيل المثال وفي العام 2003 عندما دخلت أمريكا إلى العراق، إعتقد الأمريكيون أنه وبمجرد إسقاط الرئيس صدام حسين سيصبح العراق ملكاً لهم، لكنهم لم يكونوا على دراية بأن هناك عاملاً ثقافياً موجوداً تناسوه. هذا العامل هو ما أركز عليه بصورة أساسية للقول بأن لبنان سيعود لأنه حاجة غربية والذي ظهر خلال إجتماع مشترك بين الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، والرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، في العام 2007 عندما قالوا عن لبنان “نحن بحاجة لهذا البلد”. من هنا أقول بأن لدي قراءة مطولة عن دور لبنان بالواقع الثقافي والإقتصادي والأيديولوجي.

بالعودة إلى موضوع منظمة التجارة العالمية، هل تعلمون كم أخذت الصين من الجهد حتى إستطاعت الدخول إلى المنظمة؟ هل تعلمون بأن روسيا دخلت إلى المنظمة بعد أن جاءت إلى سوريا؟

إن المسائل الإقتصادية مواضيع ذات مصالح لها طابع مشترك دولي. في أيام الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ساد مفهوم “رابح – رابح” في العلاقات الإقتصادية إي المعنى التكاملي حيث سقط مفهوم المنافسة، وبات المبدأ الطاغي على العلاقات الاقتصادية هو كيف نكمل بعضنا. لماذا؟ لأن الناحية الأهم هي في الجهة التي تملك القطاعين النقدي والمالي.

لذلك، الدول الكبرى، كالصين والإتحاد الروسي والآخرين، سعوا بشكل فاعل وجدي إلى تغيير المؤسسات المالية الدولية. ومن هنا نشأت منظمة “البريكس” والذي كان مطلبها الأساسي أن يكون هناك تعديلاً مفاده إسقاط دور الدولار في الهيمنة على النظام التجاري الدولي، لكنهم فشلوا.

للتذكير، عندما بدأت الحرب في سوريا، كانت الصين متفاعلة جداً وإتخذت مواقف كثيرة، منها إستعمال حق الفيتو؛ لكننا اليوم، لم نسمع لها صوت بعد أن وافقت الولايات المتحدة على قبول العملة الصينية – اليوان من بين سلة العملات الصعبة الدولية. من هنا، أنا مقتنع كلياً بأن نضال الإتحاد الروسي، وكل ما يقوم به من ضغوط، هو لأخذ إعتراف الولايات المتحدة بأن الروبل عملة صعبة، لكنه لن يحصل على ذلك. والسؤال هنا: لماذا أخذت الصين إعترافاً باليوان؟ الجواب: إن بكين لم تمارس دوراً سياسياً في سياستها الخارجية؛ وبالتالي، هي لا تشكل هاجساً بالنسبة إلى واشنطن.

في معرض الحديث، تم التطرق إلى موضوع القارة اللاتينية. برأيي، تكمن قوتنا الإقتصادية في هذه المنطقة، ليست الصين ولا الهند ولا الإتحاد الروسي. نحن لا نستطيع الخروج من هيمنة الدولار، شئنا أم أبينا، فهذه المنطقة جزء من منظومة الدولار، فلا “طريق الحرير” ولا غيره يستطيع تغيير واقعنا الإقتصادي، لكوننا ملتزمين بالولايات المتحدة إقتصادياً ونقدياً ومالياً، إضافة إلى إلتزامنا الإستراتيجي من الناحية العسكرية.

زد على كل تلك الأمور، الجميع تحدث إلى الدور الإستراتيجي الذي تلعبه إسرائيل في المنطقة. تطرق الحديث إلى العديد من الدول، كتركيا وإيران وروسيا والصين، لكن لم يتم التطرق إلى إسرائيل على الرغم من أنها تشكل العامل الأساسي فيما يحدث للمنطقة. لقد بدأت كلمتي بالقول “إن أردتم أن تعرفوا عن الوضع في الشرق الأوسط من المفترض أن نضع أول عنوان رئيسي: ما هي مصلحة إسرائيل؟”

للعلم، عندما أشعلت الأزمة الأوكرانية العلاقات ما بين الإتحاد الأوروبي وروسيا، إلتزمت إسرائيل الصمت في حين كان هناك نقد أوروبي قوي جداً تجاه موسكو. هذا الموضوع، جعل الإتحاد الأوروبي يعيد النظر في سياساته إلى حد كبير مع إسرائيل، لأن الأخيرة لا تستطيع الخروج عن روسيا – بوتين. ما يهم إسرائيل، ليس الوجود الروسي في المنطقة، بل ألا يقضي على أحلامها بإقامة دولة “إسرائيل الكبرى”، وروسيا لن تقوم بذلك.

في المقابل، إن عملية إغتيال اللواء قاسم سليماني كان هدفه قتل حلم “الإمبراطورية الفارسية”، إذ ليس من مصلحة أحد في قيام إمبراطورية إسلامية، سواء إيران أو تركيا؛ بالتالي، لن يكون هناك قيام لأية إمبراطورية إسلامية. قد يقوم الغرب بإستثمارهم أو إستغلالهم، لكنه في النهاية سيقوم بضربهم في مكان ما.

وهنا أود التطرق إلى سؤال مهم: ما الخطأ الذي إرتكبه الشاه حتى تقوم إسرائيل بتغييره؟ الجواب ليس لأنه من البهائيين، فأكبر معبد بهائي موجود اليوم في إسرائيل. ما يهمها هو خلق الصراع الشيعي – السني لتسهيل خطتهم الدينية. لذلك، أتوا بالإمام الخميني من فرنسا من أجل أن يكون لإيران حضور ديني لا مدني – سياسي بغية تبرير الهوية اليهودية لإسرائيل، وتبرير تصرفاتها من أجل الوصول إلى “إسرائيل الكبرى”.

سابقاً، طرحت حياد لبنان وهوجمت بشكل واسع وكبير؛ فالحقيقة الواقعية تقول بأننا لا نستطيع إطلاقاً إخراج أنفسنا من هذا الصراع الديني الخطير الذي يجري في المنطقة إلا إذا عرفنا كيف نخرج من الصراع الشيعي – السني. هنا، يجب أن ننتبه إلى أمر أساسي وهو أن حماية لبنان الأساسية هو بسبب وجود إتفاق روسي – أوروبي – أمريكي – صيني بأن يبقى في “حضن” فرنسا، شئنا أم أبينا، التي إذا لم تتدخل ستخسر موقعها المميز هذا في الشرق الأوسط.

وفي نفس الورقة، ذكرت بأنه يجب إنتاج إستراتيجية دفاعية تكون فيها المقاومة قوة إحتياطية للجيش وليست ضمن الجيش، والحفاظ على سلاحها لإستخدامه في إطار عمليات الرد والدفاع في حالة الإعتداء علينا.

إذاً وبعد كل ما تحدثنا به، إن المطلوب وقبل كل شيء أن نحمي أنفسنا، المطلوب قبل كل شيء كيف سندمر هذا التوجه الصهيوني الذي يقتلنا قبل كل شيء.

د. فيصل مصلح

لفت نظري مسألة الحياد. لقد كان لدى لبنان فرصة تاريخية، خلال العامين 1919 – 1922 خلال مؤتمر الصلح في باريس، عندما ذهبت الوفود اللبنانية للمشاركة، أيام البطريرك عريضة وداوود عمون، إنما لا أعرف ما هي الأسباب التي حالت دون ذلك،  فقد يكون أحد الأسباب هو خلق وطن للمسيحيين. من هنا أقول، إن ذلك كان خطأً للمؤسسين المسيحيين في تلك الفترة.

الأستاذ ميشيل ملكي

لن أتوسع كثيراً في الرد، ولكن هناك بعض النقاط التي أريد أن أوضحها. بالنسبة إلى ما ذُكر عن أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قام بتأخير تقاعد الموظفين لمدة 5 سنوات بسبب الأوضاع المالية، وهذا الأمر إستفزني. هنا، أود تقديم لمحة عن آخر القوانين التي أصدرت في روسيا منذ أيام قليلة مضت، وأبرزها:

1.كل من بلغ سنه الـ 60 وليس لديه مسكن، يتم تأمينه له بشكل مجاني.

2.يحق لمن تزوج بالحصول على مسكن.

3.في حال أنجب الزوجان 3 أطفال ولديهما قرض من البنك، تتكفل الدولة بتسديده.

4.يتقاضى الأهل دخلاً عن الولدين الأول والثاني، وفي حال إنجاب ولد ثالث يتم مضاعفة دخل العائلة أوتوماتيكياً.

5.الأطفال الذين يدخلون إلى الحضانة حتى الصف الثالث سيقدم لهم الأكل مجاناً ضمن المدراس، وهذا الأمر كان متوقفاً سابقاً.

6.سبة الطبابة إزدادت بنسبة 25%.

من خلال ما سبق وبما يخص مسألة عدم القدرة على الدفع، أود القول إن إحتياطي الذهب الذي تمتلكه موسكو يعد الأول عالمياً؛ ومع التوقيع على الإستثمار بإستخراج الذهب من فنزويلا، يمكن القول بأنه يفوق بمرتين مما هو موجود في الخزنة الروسية.

إن ما يحاول الرئيس بوتين فعله اليوم هو نفسه الذي يقوم بتطبيقه في سوريا، أي التقرب من الشعب وتلبية حاجاته؛ أيضاً، هو يقوم بالضغط على إيران، وبشكل ما، لأنه يعتبر بأن الوقت قد حان لتغيير نمط التعاطي مع الشعب، والبدء في تحقيق وتنفيذ المطالب الشعبية المحقة.

فيما يخص لبنان، ما يمكن ملاحظته هو عدم وجود موقف جدي روسي من الإحتجاجات الشعبية أو ما يعرف بـ “الحَراك”. أما اليوم هناك موقف رسمي عبر عنه وزير الخارجية، سيرغي لافروف، الذي قال صراحة “نحن مع الحَراك”.

ختاماً، وأود الإشارة هنا إلى التصريح الصادر عن الرئيس بوتين والذي يقول فيه “نحن لن نقف مع أي بلد يتناحر مع جاره في منطقة الشرق الأوسط”.

د. أنور الغريب

بعد تراجع تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق حالياً، أرى أن الهجوم المعاكس قد بدأ من خلال الفوضى، لا سيما في لبنان والعراق. أما الحكومة التي تشكلت في لبنان، فهي “حكومة الضرورة”.

السفير د. هشام حمدان

بالنسبة إلى تنظيم “داعش”، لقد قام وبكل بساطة بما لم تستطع أن تقوم به الدول وهو التطهير العرقي من أجل تسهيل عملية التقسيم.

هنا أود أن أذكر أمراً مهماً جداً. عندما طرح إسم السعودية لتكون عضواً مؤقتاً في مجلس الأمن، طلبت الرياض حينها إتخاذ قرار من المجلس بالتدخل العسكري في سوريا، إلا أن الأخير لم يوافق. وبناء عليه، رفضت الدخول في عضويته. بعدها، توجهت إلى الجمعية العامة التي أقرت المطلب السعودي لكن الوليات المتحدة منعت تنفيذ القرار لأن المطلوب كان إستمرار الحرب.

د. علوان أمين الدين

في الختام، أود أن أشكركم جزيل الشكر على حلقة النقاش الشيقة والغنية بالأفكار، كذلك أشكر حضوركم الكريم على أمل لقاءات قريبة مقبلة.