شارك الخبر

اعداد: يارا انبيعة

نزاع محموم يستعر يوماً بعد آخر في البحر الأحمر وخليج عدن. أساطيل عالمية، وحاملات طائرات غربية وعربية. لا يزال البحر الأحمر يكتسب أهمية تجارية عالمية كونه يربط قارات العالم الثلاث، آسيا، أفريقيا، أوروبا، بالإضافة إلى مميزاته وخصائصه الجيوبوليتيكية التي جعلته من أخطر محاور الصراع والتنافس الدولي، وأهم نقاط التحكم الاستراتيجي بإعتباره طريقاً حيوياً لنقل البترول، ومعبراً للتجارة العالمية، وطريقاً مختصراً لتدفق القوة العسكرية من البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والمحيط الاطلسي والمحيط الهندي والمحيط الهادي.

لذلك، تحرص العديد من القوى الكبرى، بل وحتى المتوسطة والصغرى، للاستحواذ عليه، أو على الأقل ايجاد نقطة نفوذ فيه، مما يزيد من الخوف لدى شعوب المنطقة بنشوء حرب عالمية ثالثة بسبب الصراع القائم على مياهه.

روسيا في السودان

لم يمضِ على قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على السودان سوى فترة بسيطة، وبعد تصريح نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان الذي اختتم زيارة تاريخية ناجحة إلى الخرطوم، أشاد فيها بمستوى التقدم في العلاقات بين البلدين، حتى تم الاعلان عن قرب التوصل الى اتفاق بين موسكو والخرطوم حول امكانية اقامة قاعدة عسكرية روسية في السودان.

خلاله زيارته لسوتشي، اشتكى البشير، الى الرئيس بوتين، من التدخلات الأمريكية في المنطقة وعرض عليه إقامة قاعدة عسكرية في ساحل البحر الأحمر من أجل حماية السودان من “البطش” الأمريكي.

من هنا، جاء تأكيد رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني في السودان، الهادي آدم حامد، عن استعداد بلاده لإقامة قواعد عسكرية روسية على ساحل البحر الأحمر السوداني، في إطار التعاون الاقتصادي والعسكري المتقدم بين البلدين، اذ وقال “أعتقد أن عين العقل والصواب أن توافق القيادة في روسيا على إنشاء قاعدة روسية عسكرية على ساحل البحر السوداني، وهذا بلا شك يقع في إطار التعاون بين البلدين في مجالات التعاون الاقتصادي والعسكري”، وأضاف “أؤكد أننا على استعداد لاستقبال مثل هذه القواعد العسكرية الروسية ومثل هذا التعاون الممتاز.”

بدوره، قال المدير الأسبق لإدارة الإعلام بوزارة الدفاع السودانية، اللواء المتقاعد محمد عجيب “أعتقد أن بلادنا بحاجة لتعاون عسكري مع روسيا إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي المستمر”، مشيراً إلى أن بناء قواعد عسكرية روسية في البحر الأحمر “سيؤدي إلى خلق توازن في المنطقة ويعيد للسودان الكثير من الأدوار التي كان يلعبها في محيطه العربي.”

الى ذلك، تطور البحث مدى امكانية قيام موسكو في إعادة تسليح الجيش السوداني، لا سيما وان السلاح الذي تملكه الخرطوم روسي أو سوفياتي الصنع، حيث اشار الرئيس البشير الى ان النظم القتالية الروسية قد اثبتت “أعلى درجات الموثوقية”، مضيفاً بأنه لا مانع من عقد صفقة حول منظمومة “إس.300” في المستقبل.

مشروع اتفاق سعودي – جيبوتي

بعد ان أعلنت المملكة العربية السعودية عزمها إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي والتي تقع على مضيق باب المندب الاستراتيجي وسعي المملكة لمواجهة المد الإيراني في اليمن، رحب وزير الدفاع في جيبوتي علي باهدون بوجود قاعدة عسكرية سعودية في بلاده، مبرراً ذلك بوجود اتفاقية عسكرية بين الجانبين، حيث اعلن ان النقاش دار مع الجانب السعودي في الكثير من جوانب الاتفاقية العسكرية، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية، علماً ان هناك خبراء سعوديون قد وصلوا بالفعل إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين.

باهدون الذي تجنب ذكر تفاصيل عن القاعدة وإنشائها، قال أن “القاعدة العسكرية السعودية لن تكون هي الحل لجهة محاربة التهريب، القاعدة لها حدود تعمل ضمنها وصلاحيات تخدم قضاياها الخاصة؛ لذلك حينما نتحدث عن تعاون عسكري، فهو تعاون استراتيجي شامل بين البلدين في مختلف الجوانب العسكرية، وليس في قطاع ودور محدد، كالتهريب عبر البحر أو نحوه، وإنما عن منظومة تعاون عسكري متكامل بين البلدين تخدم مصالح عامة استراتيجية للمنطقة، وهناك قضايا كثيرة سيسهم التعاون العسكري في حلها في الجوانب العسكرية والأمنية، وغيرها.”

اضافة الى ذلك، قال وزير خارجية جيبوتي محمد علي يوسف “لا أستطيع أن أعطيكم تفاصيل لأنها أمور عسكرية سرية، ولكنكم سترون الأمر عندما يتم.” في المقابل، لم يعلق مسؤولون سعوديون على الأمر.

وفي معلومات صحفية، قدمت السعودية خمسة زوارق عسكرية بحرية سريعة لحكومة جيبوتي في إطار مساعدتها على دعم قدرات قوات خفر السواحل لتعزيز دورها في عمليات الرقابة والتفتيش على السفن في المياه الإقليمية لجيبوتي.

وعلاوة على التعاون العسكري، يشكل تأجير القواعد العسكرية واحداً من أهم مصادر الإيرادات لجيبوتي، حيث تحصل سنويا على قرابة 160 مليون دولار سنوياً لقاء ذلك.

 التمدد العسكري الإماراتي

أشارت تقارير إعلامية غربية إلى وجود قواعد عسكرية إماراتية في جزيرة “ميون” القريبة من مضيق باب المندب، حيث شرعت في بناء قاعدة عسكرية في الجزيرة، ونشرت المؤسسة صورة فضائية، ليوم 14 يناير/كانون الثاني 2017، تبين وجود بناء جديد لمدرج طائرات بطول 3200م.

وبعد نشوب حرب اليمن، حولت الإمارات بلدة “ذو باب”، القريبة من باب المندب، إلى قاعدة عسكرية تتحكم فيها بالكامل، اضافة الى تحويل ميناء “المخا” إلى قاعدة عسكرية ايضاً، يتواجد فيها نحو 400 عنصر.

كما وقعت الامارات عقد ايجار لمدة ثلاثين عاماً مع اريتريا كجزءٍ من اتفاقية شراكة لغرض إقامة قاعدة عسكرية في ميناء “عصب” العميق وغير النشط، ومطار “عصب” المجاور الذي يتميز بسطحه الصلب ويضم مدرجاً، يمتد على طول 3500 متر، قادراً على استقبال طائرات نقل ضخمة، اضافة الى الموافقة على تقديم حزمة من المساعدات المالية وتعهد بتحديث مطار أسمرة الدولي، وإنشاء بنية تحتية جديدة، وزيادة إمدادات الوقود إلى إريتريا.

اضافة الى ما سبق، اشارت بعض التقارير الفرنسية عن شروع الإمارات بعملية بناء قاعدة بحرية في الصومال، اذ اعلنت المجموعة الهندسية لشركة الخدمات البحرية والتعاقد عن إطلاق قاعدة بحرية، اذ توصلت الامارات مع برلمان “جمهورية أرض الصومال” المعلنة من جانب، واحد شمال الصومال، في فبراير/شباط 2017، إلى اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة “بربرة” على ساحل خليج عدن لمدة 25 عاماً مع حق الوصول إلى مطار المدينة، اعقبه توقيع الاتفاق بقيمة 90 مليون دولار، في أبريل/نيسان 2017.

في المقابل، طلبت السلطات الصومالية، تدخل السعودية، لإقناع الإمارات بوقف إقامة القاعدة العسكرية اذ طالب الرئيس الصومالي، محمد عبد الله محمد فرماجو، بعدم مضي الامارات قدماً في خطتها، لا سيما وان الحكومة الصومالية سبق وان رفضت الاتفاق المبرم بين الطرفين، اذ اتهم المدقق العام التابع للحكومة الفدرالية في مقديشو نور فرح الإمارات بـ “انتهاك القانون الدولي”.

الى ذلك، أفادت بعض المعلومات بأن الإمارات قامت ببناء قاعدة عسكرية إضافية في شرق ليبيا، علاوة عن القيام بعمليات عسكرية جوية لضرب أهداف في ليبيا مستخدمة القواعد المصرية.

جيبوتي والقاعدة الصينية

بحضور قائد البحرية الصينية تيان زونج، ووزير الدفاع في جيبوتي تم، في 1 أغسطس/آب 2017، افتتاح أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج.

منذ فترة، بدأت الصين في تشييد القاعدة، المخصصة للأغراض اللوجستية، حيث اعلنت بكين بأنها ستستخدم لتموين وإسناد القطع البحرية الصينية المشاركة في عمليات حفظ السلام، والمهمات الإنسانية، وعمليات القرصنة البحرية قبالة السواحل اليمنية والصومالية.

وتعتزم الصين نشر قرابة 10 آلاف عسكري في هذه القاعدة، التي ستدفع أكثر من 20 مليون دولار سنوياً مقابل استئجارها، على أن يستمر العقد بين البلدين لمدة عشر سنوات.

30 مليون دولار مقابل القاعدة اليابانية

دشنت طوكيو قاعدة عسكرية في جيبوتي عام 2009، وتضم 600 عسكري، حيث ينفق عليها 30 مليون دولار كعقد إيجار سنوي. وتتمركز هناك فرقة تابعة لقوات الدفاع الذاتي اليابانية في موقع مساحته 30 فدانا في جيبوتي.

وفي تأكيد لمتحدث باسم وزارة الدفاع اليابانية الشار الى وجود مشاورات رسمية من اجل توسيع مساحة القاعدة، اذ قال “إلى جانب الأراضي التي استعارتها اليابان فإنها تدرس استئجار الأراضي المجاورة إلى الشرق منها، وتتفاوض اليابان حالياً مع حكومة جيبوتي.”

تأتي تلك الخطوة في اطار الموازنة مع النفوذ العسكري الصيني الجديد في القارة السمراء، لا سيما وان هذه القارة تحتل مرتبة اهتمام كبير ومنطقة تنافس مستقبلية بين الدولتين.

الحضور التركي

من جانبها كانت انقرة حاضرة في سباق القواعد العسكرية، حيث افتتحت أكبر قاعدة عسكرية لها في العاصمة الصومالية مقديشو، في مراسم حضرها رئيس أركان الجيش التركي، اذ تبلغ مساحتها حوالي 400 هكتار، وتضم ثلاثة مرافق مختلفة للتدريب، إضافة إلى مخازن للأسلحة والذخيرة، وتبلغ تكلفتها المالية 50 مليون دولار تقريباً.

الى ذلك، تشير المعلومات إلى أن افتتاح القاعدة التركية يأتي في إطار سياسة فتح أسواق جديدة للأسلحة التركية، بالاضافة الى تعزيز الوجود الفعلي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

فرنسا أقدم قاعدة عسكرية في القارة الأفريقية

وفي جيبوتي تقع القاعدة الفرنسية والتي تحمل اسم “فورس فرانسيس جيبوت” بالقرب من طريق “دودا” المتفرع من شارع مطار “أمبولي”. ويتمركز في القاعدة نحو 900 عسكري فرنسي.

بالاضافى الى مبلغ 34 مليون دولار كقيمة تأجيرية سنوية، يضخ الحضور الفرنسي العسكري، في الاقتصاد المحلي، ما يزيد على 465 مليون دولار سنوياً، على شكل مساعدات ومصاريف فرنسية مختلفة، اذ انه يشكل حوالي 27% من الناتج المحلي.

تواجد وحذر أميركيين

تعتبر القاعدة العسكرية الأمريكية “ليمونير”، جيبوتي، القاعدة الاميركية الوحيدة المعلن عنها بشكل رسمي في أفريقيا، حيث بدأت بالعمل عام 2002، بقوام 900 عنصر الى ان وصل العدد الى حدود 4 آلاف، حيث اصبحت فيما بعد مقراً لقوات “أفريكوم” في المنطقة. تقوم هذه القاعدة بعمليات مراقبة المجال الجوي والبحري والبري لست دول أفريقية هي: السودان وأريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا، واليمن من آسيا ودول الشرق الأوسط.

في العام 2016، تحدثت معلومات صحفية عن نيه وزارة الدفاع الأمريكية وقف جميع أنشطتها العسكرية في القاعدة ونقل مهام قيادة “أفريـكوم” فوراً إلى قاعدة عسكرية جديدة في جنوب إفريقيا تكون بديلة عن تلك القاعدة، لكن ذلك لم يحدث.

وقد مددت واشنطن عقد إيجارها في 2014، لمدة عشر سنوات إضافية مقابل 63 مليون دولار سنوياً.

 الحلم الإيراني

تعد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر من أهم مناطق العمليات الاسياسية للقوات البحرية الإيرانية، حيث تنتشر الكثير من القطع البحرية التابعة للاسطول البحري الايراني بغية الحفاظ على خطوط التجارة، والملاحة، ونقل الطاقة.

ومن اهم الادلة على اهمية المنطقة، المناورة العسكرية البحرية الضخمة، عام 2016، التي اجرتها طهران من مضيق هرمز وحتى خليج عدن، اذ قال الأدميرال حبيب الله سياري، قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني، ان “الهدف من المناورات هو تقييم قدراتنا البحرية. ان منطقة شمال المحيط الهندي تحظى باهمية كبيرة لنا وللعالم، حيث تنقل الطاقة للعالم عبر هذا الممر. وعبر المناورات نسعى لعرض قدراتنا في المحافظة على المنطقة.”

من هنا، لا يزال الطموح الايراني كبير في الحصول على بقعة نفوذ ثابتة في تلك المنطقة، اذ اشار الاميرال سياري بالقول “نحن نبني منطقتين بحريتين وثلاث قواعد بحرية على سواحل مكران، وهذا يتماشى مع سياستنا القائمة على العودة إلى البحر.”

هذه القواعد وغيرها، ستعمل على مساعدة البحرية الايرانية في تنفيذ مهمات بحرية لها، كما ستساعدها على توسيع نطاق أعمالها إقليمياً ودولياً، من خلال زيادة وجودها على طول سواحل الخليج العربي وخليج عمان.

مراكز رصد اسرائيلية 

لم يعد يخفى على أحد وجود أكبر قاعدة بحرية لإسرائيل خارج حدودها في جزر أرخبيل دهلك الإريترية، وذلك بموجب اتفاقية بينها وبين إريتريا.

وتتخذ إسرائيل من الجزيرة مركزاً لها للرصد والمراقبة في البحر الأحمر لمراقبة السعودية واليمن والسودان وحركة ناقلات النفط، كما أنها تعد أيضاً محطة لتشغيل الغواصات الإسرائيلية المزودة بالصواريخ النووية، التي تقوم بمراقبة حركة الملاحة عند مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر.

كما كشفت بعض المعلومات الصحفية أن تلك القواعد تشكل وحدات بحرية تعمل على رصد تحركات السفن الإيرانية في البحر الأحمر وهي في طريقها للسودان فضلاً عن وحدات تنصت في أماكن مختلفة بتلك الدولة الأفريقية، حيث ان نشر تلك الوحدات سيساعد في الكشف عن محتوى السفن وما إذا كان بها أسلحة أو أي مواد خطيرة تهدد الامن الاسرائيلي ولو من بعيد.

مصدر الصور: نيوز وييك عربية – نون بوست –  ترك برس


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •