شارك الخبر

كتب جاكسون ديل، نائب رئيس التحرير في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، مقالة في الصحيفة قال فيها إن فريق الأمن القومي التابع للرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، قد تلقى الكثير من النصائح حول سياسات الرئيس دونالد ترامب، التي يجب أن يتخلى عنها فوراً يوم الأربعاء المقبل (20 يناير/كانون الثاني 2021) أو تلك التي يجب أن يفكر في الاحتفاظ بها.

ومع ذلك، نظراً لكون العدد الكبير من كبار المسؤولين الذين عينهم بايدن هم من قدامى المحاربين في إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، هناك سؤال أكثر إثارة للإهتمام: ما هي الاستراتيجيات من تلك السنوات الثماني من عهد الرئيس أوباما التي يجب إعادة إطلاقها أو تلك التي التخلص منها؟

وأضاف الكاتب أنه إذا كان الموظفون يمثلون سياسة، فقد يبدو من المرجح حدوث عودة كاملة لأ “الأوبامية”. فالمرشح لوزير الخارجية أنتوني بلينكين ونائبته ويندي شيرمان؛ ومستشار الأمن القومي المرشح جيك سوليفان ونائبه جون فينر؛ ومدير الاستخبارات الوطنية المرشح أفريل هينز ومدير وكالة الاستخبارات المركزية المعين ويليام بيرنز كانوا من كبار المسؤولين في عهد الرئيس أوباما، بينما كان المرشح لمنصب وزير الدفاع لويد أوستن يترأس قيادة البنتاغون للشرق الأوسط (القيادة الأميركية الوسطى). تقريباً، كل مسؤول كبير آخر تم ترشيحه حتى الآن لأدوار في وزارتي الخارجية والدفاع هو من قدامى فريق عمل الرئيس أوباما.

فقد قامت المجموعة، جنباً إلى جنب مع بايدن نفسه، بإرسال بعض أعمال الإصلاح الفورية بما في ذلك إعادة الانضمام إلى “إتفاقية باريس للمناخ” التي ساعد الرئيس أوباما في التفاوض بشأنها. وسيأتي بعد ذلك إنعاش صفقة كبح البرنامج النووي الإيراني واتفاقية “ستارت” الجديدة، التي تحد من الترسانات الاستراتيجية الأميركية والروسية، شريطة تعاون طهران وموسكو، كما ستفعلان على الأرجح.

ورأى الكاتب أن هذه الخطوات يجب أن تكون غير مثيرة للجدل. فلم تكن الاتفافات أكبر إنجازات الرئيس أوباما في السياسة الخارجية فحسب، بل أدى أيضاً رفض الرئيس ترامب لها إلى طرق مسدودة وكوارث. فاتفاقية “ستارت” الجديدة، التي من دونها قد ينطلق سباق تسلح نووي جديد، على وشك الانقراض بسبب طلب الرئيس ترامب “الأحمق وغير العملي” بإدراج الصين في أي تمديد للاتفاقية. وخلال السنوات الأربع التي قضاها ترامب في إنكار تغيرات المناخ، تصاعدت التكاليف الكارثية للاحتباس الحراري بشكل مطرد، من الأعاصير القياسية في منطقة البحر الكاريبي إلى انتشار حرائق الغابات في الغرب.

وقال الكاتب أنه سيتعين على الجيش الصغير من معارضي الاتفاق الإيراني في واشنطن أن يأخذوا في الحسبان حقيقة أن سياسة ترامب البديلة تجاه إيران أي زرع الشقاق، “يليه أقصى ضغط”، قد فشلت في حض نظام المرشد الإيراني، علي خامنئي، على التفاوض على صفقة أفضل، كما زعم ترامب أنه أراد، أو الإطاحة بالنظام، كما كان يأمل مساعدوه الذين دفعوا بالسياسة. وبدلاً من ذلك، “عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم والخطوات الخطيرة الأخرى نحو إنتاج أسلحة نووية، في حين أن اعتداءاتها حول الشرق الأوسط لم تتضاءل”، بحسب قول ديل.

وأضاف أنه وفي هذه الأثناء “كانت الولايات المتحدة تسلّح وتدعم الأنظمة العربية السنيَّة التي يصعب تمييزها، عندما يتعلق الأمر بالقمع الداخلي والعدوان الخارجي، عن إيران الشيعية، وعلى رأسها السعودية ومصر. وقد أظهرت إسرائيل، التي يُشار عادة إلى الدفاع عنها على أنه السبب الرئيسي لاستراتيجية ترامب، أنها أكثر من قادرة على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الإيرانية التقليدية، مثل الصواريخ التي حاول الحرس الثوري تهريبها إلى سوريا ولبنان.”

ومع ذلك، ثبت أن جزءاً واحداً من سياسة الرئيس أوباما تجاه إيران غير قابل للتطبيق، وهو ينبع من أحد أخطائه الأكبر. مع القليل من الخبرة في الشؤون الخارجية قبل أن يصبح رئيساً، جادل أوباما بأن “انخراط” الولايات المتحدة مع الأنظمة المعادية يمكن أن يقلل من عدائها بل ويجعلها تقوم بالتحرر داخلياً، من دون الحاجة إلى الثورات أو الغزوات، التي يفضلها “المحافظون الجدد” لإدارة الرئيس جورج دبليو بوش الإبن. لقد جرب أوباما هذه العقيدة في ميانمار (أو بورما) وكوبا، وكذلك إيران. وكانت النتائج كئيبة للغاية. فقد تم رفع العقوبات الأميركية وعادت العلاقات مع نظام الرئيس الكوبي الراحل، فيدل كاسترو، وجنرالات ميانمار، لكن لم يتغير أي منهما بشكل جوهري. إذ سمح الجيش البورمي لزعيم المعارضة، أونغ سان سو كي، بتشكيل حكومة مدنية بعد الانتخابات، ثم شن حملة إبادة جماعية ضد أقلية الروهينجا (المسلمة) بينما كانت الحكومة تقف متفرجة وتهتف للإبادة. وأطلقت كوبا سراح سجناء سياسيين، ثم أعادت اعتقال بعضهم؛ وبقي القمع السياسي الثقيل في الجزيرة من دون تغيير، بحسب الكاتب.

وبينما جادل بحق بأن الاتفاق النووي الإيراني يستحق العناء بحد ذاته، اعتقد الرئيس أوباما أنه يمكن أن يقود النظام الإيراني إلى تبني “مسار مختلف”، لكنه لم يقترب أبداً من القيام بذلك حتى قبل حملة الضغط الأقصى التي شنها الرئيس ترامب ضد إيران.

وبالنسبة للمحاربين القدامى في عهد أوباما، فإن الرد المنطقي على هذه الإخفاقات سيكون أكثر واقعية وتقديراً صارماً للتحديات التي يفرضها خصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك الصين وروسيا، بالإضافة إلى الخصوم الأصغر، مثل إيران وكوبا. يجب التعامل معها عندما تكون الاتفاقات بشأن الأسلحة أو المناخ في مصلحة الولايات المتحدة، ولكن يجب التخلي عن الأوهام حول إمكانات أنظمتها في التطور الإيجابي من خلال إقناع الولايات المتحدة.

ويبدو أن بلينكين وسوليفان يفهمان ذلك، فلقد قالا إن تركيز “مشاركة” إدارة الرئيس بايدن يجب أن يكون على الديمقراطيات الأخرى التي تحتاج إلى الدعم والاندفاع نحو استراتيجيات تسمح لها بالتغلّب على الديكتاتوريين وتجاوزهم. وبالنظر إلى الضرر الذي ألحقه الرئيس ترامب بالديمقراطية الأميركية، سيبدأ الفريق الجديد العمل في حفرة، لكنها الطريقة الصحيحة لتحديث العقيدة “الأوبامية” لعصر جديد.

 

المصدر: واشنطن بوست – ترجمة: د. هيثم مزاحم (الميادين)

مصدر الصور: ميدل إيست أونلاين.

موضوع ذا صلة: الدبلوماسية الوقائية الأمريكية ما بعد أوباما


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •