شارك الخبر

هي مهد المسيحية واولى القبلتين، منها كانت البداية وفيها ستكون نهاية الظلم والظالمين.
انها فلسطين تلك الجميلة رغم جروحها الكثيرة والتي تعيش اليوم جولة عنف جديدة جراء اعتداءات العدو الاسرائيلي الغاشم.
فماذا يجري في الأرض المقدسة وهل تكون شرارة الانتفاضة هذه المرة الدرب الى التحرير؟
يقول رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطاالله حنا ان “القدس قالت كلمتها وكلمة القدس كانت وستبقى رسالة الصمود والشموخ والثبات والانتماء لهذه الارض المقدسة”.

ويضيف “ارادوا ان يحولوا مدينة القدس الى مدينة متأسرلة متصهينة متهوّدة وها هم الفلسطينيون يخرجون عن بكرة ابيهم بكل اطيافهم مسيحيين ومسلمين لكي يتصدوا للاحتلال ولكي يقولوا بأن التعدي على مقدساتنا الاسلامية والمسيحية والتعدي على الهوية العربية الفلسطينية للقدس هو امر لا يمكن ان يقبله اي فلسطيني واي مقدسي. فالمقدسيون كانوا دوماً في الميدان. وهم لم يتخلوا اطلاقاً في يوم من الايام عن حقهم المشروع في ان يدافعوا عن مدينتهم المستهدفة والمستباحة منذ ان تم احتلالها واستعمارها. وها هم اليوم يؤكدون مجدداً بأن القدس لأصحابها وأبنائها، ولن تكون للمستعمرين والمحتلين الذين تم استيرادهم من هنا ومن هناك.”

ويتابع “المقدسيون هم سدنة المقدسات. هم المرابطون والمدافعون عن هذه المدينة المقدسة في باحات الاقصى والقيامة، في باحات القدس وازقتها في الشيخ جراح وسلوان وفي كل احياء القدس خرج المقدسيون لكي يقولوا للعالم بأسره نحن هنا باقون ولن يتمكن الاحتلال ولا اولئك الذين يدعمونه من اقتلاعنا او تهجيرنا، من النيل من حضورنا وعراقة وجودنا في هذه البقعة المقدسة من العالم.”

ويروي المطران حنا ما عايشه عندما زار الجرحى في مستشفيات القدس فيقول “شاهدت امامي شبابنا المصابين بجروح بليغة ويعانون من آلام مبرحة ولكن شاهدت ايضاً شموخاً صموداً إباءً وتشبثاً بالانتماء للارض والهوية وتأكيداً على ان الفلسطيني سوف يضحي ويضحي ويضحي ولن ييأس من ان يبقى مضحياً حتى يعود الحق السليب الى اصحابه والفلسطينيون هم اصحاب هذا الحق.”

وعن دور المسيحيين في هذه الانتفاضة، يؤكد المطران حنا انه “في فلسطين لا نتحدث عن دور المسلمين وعن دور المسيحيين. في فلسطين نتحدث عن شعب واحد بمسيحييه ومسلميه، كلنا عائلة واحدة. ومن يعملون على اثارة الفتن والكراهية في مجتمعنا انما هم مرتزقة وعملاء يخدمون اجندات معادية تريد لنا ان نكون مشرذمين ومقسمين، وان نتحدث بلغة طائفية بدلاً من ان نتحدث بلغة الانتماء للأرض والهوية والقضية.”

ويقول “لن نستسلم لاولئك الذين يعملون على اغراقنا في ثقافة الطائفية والتعصب والتقوقع. فحال المسيحيين كما المسلمين. كلنا في الميدان نقارع الاحتلال كل بطريقته واسلوبه. كلنا نعبر عن رفضنا للاحتلال وشجبنا لممارساته ويجب ان نقول ان اولئك الذين يقتحمون الاقصى ويعتدون على المقدسات الاسلامية هم ذاتهم الذين يعتدون على اوقافنا المسيحية. اعتُدي على المصلين المسلمين لدى توجههم الى الاقصى واعتُدي ايضاً على المسيحيين الفلسطينيين لدى توجههم الى كنيسة القيامة للاحتفال بعيد القيامة.”

ويضيف “الاحتلال لا يميز بين مسلم ومسيحي ولا بين كنيسة ومسجد. كلنا مستهدفون ما دمنا فلسطينيين متشبثين بانتمائنا وبعدالة قضيتنا ومدافعين عن القدس ومقدساتها ولذلك المسيحيون الذين هم مكون اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني يقومون بدور رائد في الدفاع عن القدس.”

من جهة اخرى، يرفض المطران حنا الكلام عن الحياد مؤكداً اننا “لسنا حياديين فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية وفيما يتعلق بالقدس. مسألة الحياد ليست واردة وليست موجودة في قاموسنا، نحن منحازون لشعبنا لا بل اقول عندما ندافع عن فلسطين وعن القدس نحن ندافع عن اقدس بقعة لدى المسيحيين في هذا العالم. فالمسيحية لم تأتِ الى بلادنا من الغرب والمسيحيون في مشرقنا وفي بلادنا ليسوا بضاعة مستوردة من اي مكان في هذا العالم. السيد المسيح ولد في بلادنا، والكنيسة الاولى تأسست في بلادنا، اما القديس يوحنا الدمشقي فيصف كنيسة القدس بانها ام الكنائس. وبالتالي المسيحيون في ديارنا هم اصيلون في انتمائهم لهذه الارض وفي انتمائهم لهذه البقعة المقدسة من العالم وهم جنبا الى جنب مع والمسلمين ومعنا كل الاحرار ندافع عن قضيتنا وعن قدسنا ومقدساتنا.”

وعن الرسالة التي يوجهها الى جيل اليوم، يقول “اعتقد ان الجيل الجديد الذي نتحدث عنه هو الذي سيقود هذه المرحلة. في وقت من الاوقات قال الصهاينة بان الكبار يموتون والصغار ينسون. الكبار يموتون هذا امر طبيعي الكبار ينتقلون الى رحمة الله ولكن هؤلاء الصغار هم الذين اصبحوا شباباً وابطالاً يقفون في الميدان ويتصدون للاحتلال وسياساته وممارساته. الجيل الجديد ليس بحاجة لكي نسدي اليه النصائح هو جيل مشبع بالوطنية والاصالة والانتماء وانتم تلاحظون اليوم كيف ان الشباب يخرجون في كل الساحات في كل المدن والقرى وهم حاملين راية فلسطين ومنادين بالحرية لفلسطين وللشعب الفلسطيني. في فلسطين الرجال والنساء المسيحيين والمسلمين الكبار والصغار وكل الاعمار كلهم يخرجون معاً وسوياً على قلب رجل واحد من اجل ان يقولوا لا للاحتلال ولا للتعدي على المقدسات والقدس.”

هي رسالة وحيدة يوجهها مطران القدس الى “كل الكنائس المسيحية في هذا المشرق وفي العالم بأسره بأن دافعوا عن القدس وفلسطين. فعندما تدافعون عن القدس وفلسطين انما تدافعون عن ايمانكم، تاريخكم وتراثكم اذ من هنا كانت الانطلاقة. من هنا انطلق الرسل لكي يبشروا بالايمان المسيحي في مشارق الارض ومغاربها. لا تتركوا مهد المسيحية وحيداً، لا تتركوا مدينة القيامة والنور وحيدة تقارع جلاديها. كونوا مع القدس فعندما تكونون معها تكونون مع انفسكم وعندما تتخلون عن القدس وتتنصلون من مسؤولياتكم تجاه ما يحدث في القدس وفي فلسطين انما تخونون ايمانكم وانتماءكم لكنيستكم.”

وفي السياق عينه، يتمنى المطران حنا “على المرجعيات الدينية الاسلامية ان تقوم ايضا بدورها المأمول تجاه مدينة القدس. ففي الديانة الاسلامية هي اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وفي المسيحية هي القبلة الاولى والوحيدة، فدافعوا عنها، دافعوا عن قبلة المسيحيين والمسلمين دافعوا عن هذه المدينة المستهدفة التي يراد سرقتها من اهلها ومن اصحابها ولكن ريثما يحدث هذا المقدسيون والفلسطينيون يقولون “لا يحك جلدك الا ظفرك”، نحن باقون مرابطون صامدون مدافعون وسنبقى ندافع مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.

ويختم المطران حنا “رسالة القدس الى الامة العربية والى كل الاحرار في هذه العالم هي رسالة تأكيد على هويتها، على قدسيتها، على بهائها على جمالها على سلامها. القدس مدينة السلام ولكن الاحتلال حجب عنها السلام وحجب عنها العدل وظلم شعبها واستهدف ابناءها.”

المصدر: سفير الشمال.

مصدر الصور: مؤسسة زوايا للفكر والإعلام – الحرة.

موضوع ذا صلة: العالم المتحضّر وإعمال القضاء الصهيوني لنظرية الاسترداد في فلسطين

ديانا غسطين

كاتبة وصحفية – لبنان


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •