صدر عن دار الفرات مؤلف بعنوان “جدلية الجغرافيا والسياسة”، للكاتب معين حداد، يتناول فيه الجغرافيا السياسية كعلم، إذ كانت تشكل حقلاً معرفياً يضم مختلف فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية، من تضاريس، ومناخ ونبات، وسكان واقتصاد، في علاقاتها مع النظم السياسية ومع الدولة.

يرى الكاتب أن هذا النوع من المعارف يعود إنتاجه إلى التاريخ القديم، وقد إستمر منذ الإغريق وفلاسفتهم، حتى عصر الأنوار في أوروبا، لكن المعالجات الجغرافية السياسية لم تكن تتبع منهجاً واضحاً أو محدداً، ولم يكن لها طرائق في البحث خاصة بها. كانت خليطاً من المعارف يضم ما يتراءى للمؤلفين من أثر للعناصر الجغرافية على السياسة، أو على الدولة ونظمها.

ويقارن الكاتب بين الشأنين الجغرافي والسياسي منطلقاً من تجربة كل من أنطون سعاده وجمال حمدان، والعلاقة الجدلية المحكمة بين الشأن الجغرافي من جهة، والسياسي الوطني من جهة أخرى، حيث يذهب أنطون سعاده من الفكرة الوطنية إلى الجغرافيا، وينقب في معارف زمانه لتضمين عقيدته القومية محتوى علمياً جغرافياً يؤدي إلى تمتين بنيتها السياسية والفكرية يناضل بها من أجل إعلاء شأن أمته السورية.

في حين يذهب جمال حمدان من الجغرافيا إلى الفكرة الوطنية المتمثلة بالدولة المصرية، مستخدماً المعارف الجغرافية في صياغة الأفكار الهادفة إلى إعلاء شأن وطنه المصري، في مسارين متواجهين، يلتقي الإثنان في المكان الشاهد على التفاعل بين الشأن الجغرافي والشأن الوطني في إطار الإلتزام السياسي لكليهما.