شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

 

إنّ زيارة العميد أمير حاتمي وزير الدفاع الإيراني إلى سوريا، جاءت لتطوير التعاون الثنائي بين البلدين، وللتنسيق المتبادل الذي يعتبر منعطفا مهما في التعاون الإقليمي، وجرت محادثات مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في سوريا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، أهمها مكافحة الإرهاب.
وفيما يخص زيارة الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم إلى موسكو آخر شهر أغسطس/ آب الجاري 2018، تأتي في إطار لجنة التشاور بين الحكومتين السورية والروسية.

عن أسباب هذه الزيارات وأهدافها، في ظل تلويح غربي بعدوان ثلاثي جديد على سوريا، تحت ذريعة مسرحية ” استخدام الأسلحة الكيماوية” في إدلب، وغير ذلك، سأل مركز “سيتا“، الدكتور أكرم الشلّي، الخبير السوري في إدارة الأزمات والحروب الإستباقية، الأستاذ المحاضر في علم الاجتماع السياسي.

معركة إدلب “إستثنائية”

 

منذ أسابيع قليلة بدأت بعض الهواجس لدى كل الأطراف، وعلى مبدأ “ليطمئن قلبي”، فكانت المباحثات التي تمّت ما بين وزير الدفاع التركي ووزير الدفاع الروسي في الأيام الماضية وحتى يوم الأمس، لم يصدر إعلان حقيقي، والإعلام لم يكن واضحاً في ما خرج من هذا الاجتماع بين الجانبين، وبالتالي الجانب الإيراني بقي مع الجانب السوري، ملتبساً لديه الموقف حيال ما يمكن أن يكون في إدلب، وبالتالي كان هناك استعجال في هذه الزيارات التي تمّت من قبل العميد حاتمي، وزير الدفاع الإيراني العاجلة إلى دمشق، واجتماعه مع القيادة العسكرية السورية، ولقاءه مع الرئيس الأسد، وتمت خلال هذه الاجتماعات، البحث عن المستجدات التي يمكن ان تحدث من خلال التحضير للهجوم على إدلب وطرد التنظيمات الإرهابية وداعميها من المنطقة.

بالنسبة إلى الجانب الأمريكي وحلفاءه “فرنسا وبريطانيا”، والتحضير لضربة استباقية على سوريا بحجة قيام دمشق بضرب “كيماوي” في جسر الشغور أو بعض المناطق في ريف إدلب، فهذه من ضمن الذرائع السابقة التي كانت دائما وأبدا تقوم بها عن طريق أدواتها وخاصة ما كان يسمّى “الخوذ البيضاء” في المنطقة التي هي مجموعة من المهندسين والعسكريين والإستخبارات الدولية، لديها مجموعة من الاختصاصات في مجال الضرب الكيميائي والتلغيم والمسائل العسكرية الأخرى ذات التدمير الشامل والواسع، التي تعمل على قتل أكبر عدد ممكن من السكان المدنيين، أو الجهات العسكرية فيما لو تمكّنوا في القيام من تحقيق أهدافهم.

الورقة الأخيرة

 

أعتقد أن ذلك هو الورقة الأخيرة للحلف الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال أنّ العالم مقسّم إلى مناطق نفوذ لهذه الدول النافذة القوية، وتعلموا منذ قرون إن لم نقل منذ عقود على قيامهم بما يحلو لهم في هذه المناطق، وبالتالي عندما خرجت قوى أخرى دولية أزاحت جغرافياً نفوذهم في هذه المنطقة، فقاموا بجولات مكوكية متعددة مع الجانب الروسي والصيني وبعض الجهات النافذة على سوريا وإيران، من أجل أن يكون لهم حصّة في الكعكة من الشرق الأوسط كما السابق، لكن على ما يبدو لم يرق لهم ما تمخضت من نتائج هذه الجولات على المستوى السياسي.

فهذه الورقة الأخيرة عند زعمهم أنهم متمسكون بها بقوة، ولديهم تنسيق واسع مع القوى الإقليمية في المنطقة كدول الخليج و”إسرائيل”، بالقيام أيضا بمساعدات فيما لو تم قيام حرب محدودة في المنطقة من أجل الإبقاء أن يكون لديهم إصبع في الجغرافيا السورية وفي العراق ومناطق من الشرق الأوسط.

اجتماعات عاجلة

هذه الاجتماعات العاجلة سواء زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى سوريا والزيارة المرتقبة لوزير الخارجية السوري إلى روسيا، تأتي من أجل طمأنة كل الأطراف لديها بأنّ الموقف موحد للجميع، وإن المعلومة غير مجزأة وغير ملتبسة لدى كل هذه الأطراف، وخاصة انّ الجانب الروسي اتخذ المبادرة منفرداً باجتماعه مع الجانب التركي، واجتماعات سرّية أيضا مع وفود إسرائيلية ومع المبعوث الأمريكي، إضافة إلى اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحسب زعمهم في بيان يوم الأمس من الخارجية الفرنسية بأن نتائج المباحثات كانت مثمرة بين ماكرون وبوتن حول سوريا بالتحديد، لكن هؤلاء لا يؤتمن لهم جانب، وهذا الحلف معروف عنه عبر التاريخ الخداع والغدر والخيانة، ويعملون عكس ما يقولون، خلافا لكل المواثيق والأعراف الدولية، وحتى الشرعية والاجتماعية المحلية والعالمية.

عدوان محتمل

سوريا وخطها المقاوم الداعم والحلفاء هم متيقظون حول كل خطوة من الممكن أن تقوم بها هذه الأطراف، وهناك توقعات حتى لدى الجانب الروسي رغم تحذيره للجانب الأمريكي من قيامهم بأي ضربة مفاجئة لبعض المناطق في سوريا، لكن مع كل هذا هناك توقع أيضا بالقيام بضربة محدودة لبعض المواقع السورية تلميعا لوجوههم امام شعوبهم وأمام حلفاءهم في المنطقة على وجه التحديد، إذ لا يوجد لديهم ما يسوقونه الآن في سياساتهم كما السابق وكانوا يتمخترون أمام حلفاءهم من العملاء والأدوات في المنطقة، فكانوا حينها يحققون كل هدف وكل غاية يريدونها في هذه المنطقة والعالم، من خلال التهديد والوعيد، لكن المستجدات والمتغيرات الدولية الكوكبية من التحالفات الدولية، اليوم أصبحت في مكان لن تسمح لهذه الجهات الغربية بأن تتمادى وأن تعمل سياحة دولية على حساب أي دولة من الحلف الجديد الشرقي بزعامة روسيا والصين والهند والدول صاحبة الشأن كسوريا وإيران والمقاومة اللبنانية إضافة إلى الجهات الرديفة لهم.

الشرق السوري

في كل الأمكنة من سوريا، روسيا صاحبة النظرية البراغماتية بامتياز ويعيشونها بدقائقها تماما، هم سيقيسون تماما ويهندسون هذه العملية بدقة متناهية، فإذا رأوا أن هناك فائدة من بقاء واشنطن فلن ينسحبوا بالمطلق، أما إذا رأوا الكفة السياسية والعسكرية أو إحداهما راجحة لصالح الحلف الآخر “بزعامة روسيا” أي سوريا وإيران وحزب الله، فسينسحبون بكل تأكيد، لكن هنا أقول إنهم سيماطلون في هذه المسألة لأن هناك نوع من الدبلوماسية المطاطة لدى الجانب الروسي وهم غير مستعجلين بموضوع الضغط على أمريكا أكثر من ذلك حتى لا تفقد ماء وجهها أكثر مما تفقده الآن، إذ يريدون لها خروج مناسب من الشرق السوري وباقي المناطق من سوريا، وحتى من العراق.

مصدر الصورة: موقع إيلاف.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •