إعداد: يارا انبيعة

بعد أشهر طويلة من الخلاف والجمود في العلاقات وبسبب إصرار الولايات المتحدة على تعديل اتفاق التجارة الحرة في أميركا الشمالية، المعروف بإسم “نافتا”، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه جرى التوصل لإتفاق تجاري جديد بين بلاده وجارتيه المكسيك وكندا، والذي وصفه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، إذ تم الإعلان عن اتفاق تجاري جديد قال عنه إنه “إتفاق رائع” عرف بإسم “إتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك كندا”، أو “أوسمكا – USMCA”، المتوقع العمل به في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وبلغته المعهودة، وصف الرئيس ترامب الإتفاق بأنه “أخبار تاريخية حقاً لأمتنا والعالم”، والواقع أن أسعار الأسهم في بورصة “وول ستريت” والعملات الكندية والمكسيكية، كلها شهدت ارتفاعاً على وقع الاتفاق، بعد أن تم تفادي الأضرار التي كانت ستحصل لو انسحبت واشنطن من الإتفاق.

كندا والضغوط الأميركية

أعلن كل من وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، والممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، في بيان مشترك، أن البلدين توصلا إلى اتفاق مبدئي يتلاءم مع واقع القرن الواحد والعشرين، حيث جاء في البيان “أن الإتفاقية الإقتصادية الأميركية – المكسيكية – الكندية الجديدة، ستسمح بجعل الأسواق أكثر حرية والتجارة أكثر عدلاً وبنمو اقتصادي متين لمنطقتنا”، وصدر البيان المشترك قبل تسعين دقيقة فقط من انتهاء مهلة فرضتها الولايات المتحدة للتوصل إلى ضم كندا لإتفاق كانت واشنطن توصلت إليه مع المكسيك.

هذا وقد أكد لايتهايزر وفريلاند ان الإتفاقية ستعزز الطبقة الوسطى، وستسمح بإحداث وظائف برواتب جيدة، وفرص جديدة لأكثر من 500 مليون شخص يعيشون في أميركا الشمالية.

ما بين الإتفاقيتين

فيما يلي مقارنة بين فوارق الإتفاقيتين، وأبرزها:

– تغيير اسم الاتفاقية من “نافتا” إلى “اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا – أوسمكا”.

– حفاظ الولايات المتحدة على الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس ترامب والمفروضة على صادرات الصلب والألمنيوم من كندا والمكسيك.

– لا رسوم جمركية على استيراد السيارات من المكسيك وكندا طالما لم تتجاوز مبيعاتها الـ 2.6 مليون قطعة سنوياً.

– تهدف الاتفاقية إلى تحفيز صناعة السيارات والشاحنات وقطع الغيار لها في الدول الثلاث. واعتباراً من العام 2020، سيكون من الضروري أن تكون نسبة مكونات للسيارات مصنوعة في إحدى الدول الثلاث 75% لإعفائها من الرسوم الجمركية، فيما تبلغ هذه النسبة حاليا 62.5%.

– تتضمن الاتفاقية تحديد أجور جديدة للعاملين في قطاع صناعة السيارات، حيث من الضروري أن ينفذ ما لا يقل عن 30% من حجم الأعمال، على أيدي عمال لا تقل اجورهم عن 16 دولاراً في الساعة، بينما تعتبر أجور غالبية العمال، المكسيكيين مثلاً، أدنى من ذلك في الوقت الحالي. ويهدف هذا الإجراء إلى دعم العمال في الدول الثلاث، حيث أنه من المقرر زيادة النسبة المذكورة الى 40% بحلول 2023.

– قدمت كندا تنازلاً لواشنطن إذ فتحت لمنتجي الألبان الأمريكيين مجالاً أكبر في سوقها.

– تحديث قواعد العمل بالنسبة للعمال والمتطلبات البيئية.

– تكثيف الإجراءات لحماية الملكية الذهنية.

– وضع تسهيلات لشركات صناعة الأدوية الأمريكية في السوق الكندية لفترة 10 سنوات.

– تعديل الفصل الخاص بتحديد نظام تسوية الخلافات بين الشركات والمستثمرين من جهة، والحكومات من الجهة الأخرى.

– زيادة قيمة المشتريات الأمريكية المعفاة من الرسوم من قبل كندا والمكسيك.

إنتعاش في أسواق المال

تأثرت الأسواق العالمية إيجابا بالاتفاق، حيث فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع بقيادة أسهم الشركات الصناعية، كذلك ارتفعت الأسهم الأوروبية ولكن بحذر في التعاملات المبكرة، حيث قال بيل هنت، الخبير الإستراتيجي في “ايان وليامز” إن “الأنباء التي وردت عن اتفاق متأخر بين الولايات المتحدة وكندا لإنقاذ اتفاقية التجارة نافتا ينبغي أن يعزز الإقبال على المخاطرة عالمياً”، وأضاف أن الإتفاق “قد يعطي أملاً بحلٍ مُرضٍ لخلافات التجارة العالمية الأخرى”.

ما هي “النافتا”؟

أوجدت “نافتا”، أو “إتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية” المبرمة في العام 1994، منطقة تجارية حرة خالية من الضرائب الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إذ تعتبر أول وأكبر اتفاقية للتجارة الحرة على مستوى العالم، حيث أن الغرض الأساسي منها هو فتح أسواق جديدة لتصدير السلع، وخلق وظائف جديدة لمواطني الدول المنضمة، وازدهار الإقتصاد.

كما نجحت الإتفاقية في زيادة حركة التجارة بين الدول الثلاث بمقدار ثلاث أضعاف، وفقاً لموقع “سي.أن.أن”، ورفع قيمة التبادل التجاري، والتأثير الإيجابي على أسعار السلع والمنتجات.

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصورة: iisd.org.