شارك الخبر

تسعى أحزاب وجماعات “اليمين المتطرف” في أوروبا بشكل مستمر إلى إستقطاب وتجنيد المزيد من الأعضاء، حيث تتنوع أساليب عمله بين تاجيج الكراهية والتحريض على العنف ضد الأجانب. كذلك إستغلال الأنشطة المجتمعية وتكوين روابط عالمية بهدف تقويض وتهديد الديمقراطية في أوروبا.

مخاطر اليمين المتطرف

1. تأجيج العنصرية والكراهية: كتبت شعارات معادية للإسلام على جدران مبنى قريب من مسجد ومركز ثقافي في لندن، حسبما ذكرت الشرطة البريطانية. يأتي هذا بعد أيام قليلة فقط على إكتشاف غرافيتي معادٍ للسامية مرسوم على جدران معبد يهودي ومحلات في أماكن أخرى بلندن. أيضاً، حرق نشطاء من اليمين المتطرف مصحفاً في مدينة مالمو جنوب السويد، وتم تصوير المشهد ونشره على مواقع التواصل الإجتماعي.

2. تقويض وتديد الديمقراطية: أفاد موقع “فرانس 24″، 12 فبراير/شباط 2020، أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إعتبرت أن تكتيكات اليمين المتطرف تشكل تهديداً للديمقراطية، كما أفادت تقارير أن المستشارة الألمانية أبلغت نواب حزبها أنها حذرت مسبقاً المسؤولين الحزبيين في مقاطعة ثورينغيا من الوقوع ضحية “حيل” حزب البديل لألمانيا وأنه “من الواضح أنه يريد نسف الديموقراطية، وتقويضها”.

3. مخاطر مالية: أشار رئيسة هيئة تقدير المخاطر المختصة بمعاينة التهديدات الإرهابية في بلجيكا، بول فان تيغتالي، أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً متنامياً للخطاب اليميني المتطرف في الفضاءات الحقيقية والإفتراضية و”هذا ينطبق على عموم دول الغرب وبلجيكا ليست إستثناء”، محذراً من خطورة الأنشطة المالية لهذه المجموعات. ولقد أحصت السلطات الأمنية في بلجيكا حوالي 700 شخص متطرف بينهم 100 يتبعون مجموعات اليمين المتطرف.

4. تدريبات عسكرية: كشفت صحيفة “فوكس” الألمانية، 6 يونيو/حزيران 2020،عن قيام مجموعات ألمانية من النازيين الجدد بتلقي تدريبات عسكرية في مخيم خاص بالقرب من مدينة سان بطرسبورغ الروسية.

5. تنفيذ هجمات إرهابية: كشف تقرير رسمي أن المملكة المتحدة أفادت بأنها تعرضت إلى العدد الأكبر من الهجمات والمخططات في أوروبا من قبل اليمين المتطرف، العام 2019. وأشارت “يورو بول” إلى مخططات في المملكة المتحدة من النوع الذي تضمنه تقريرها، يعتقد بأن مراهقاً من النازيين الجدد كان يعتزم شنها على كُنِس يهودية، وأهداف أخرى في مدينة دورهام – Durham. ولقد صفت شرطة مكافحة الإرهاب التشدد اليميني المتطرف بأنه التهديد الإرهابي “الأسرع نمواً”.

مخاطر اليمين المتطرف على الفضاء الإلكتروني

تشير دراسة لمؤسسة أماديو أنطونيو إلى أن هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر التطرف عبر الإنترنت، إحدها خوارزمية التشغيل التلقائي على “يوتيوب”، بالإضافة إلى إنشاء غرف دردشات مع 200 ألف مستخدم على خدمة “تيليغرام ماسنجر”، يتم عبرها نشر إيديولوجيتهم من خلال إستخدام وسوم شعبية. كما أن “حركة الهوية” قد بدأت في نشر محتوى متطرف يميني ولكن بطريقة مختلفة. بالإضافة إلى أن الروايات المسمومة، مثل تلك التي تدعي أن الألمان يهجرون من قبل الأجانب، من شأنها أن تنتشر بسهولة عبر الإنترنت.

وجاء في تقرير وضعته مجموعة البحوث المناهضة للتطرف الأمل لا الكراهية – Hope Not Hate، إن “بيت شوت” يمثل “منصة للكراهية والإرهاب في المملكة المتحدة”، ووصف غريغوري ديفيز، معد التقرير، الموقع بأنه نسخة “من يوتيوب يمكنك أن تبث عبرها محتوى عنيفاً ونازياً وخطيراً”، كما أوضح لـ صحيفة “إندبندنت” بأن الموقع يعرض “نسبة كبيرة ومتزايدة من مواد الدعاية النازية ونظريات المؤامرة”.

إختراق المؤسسات الأوروبية

تم فصل 6 طلاب شرطة بعد إكتشاف مجموعات دردشة تتبادل رسائل يمينية متطرفة بولاية شمال الراين ـ فيستفاليا، 19 أكتوبر/تشرين الأول2020، وقد إعترف هيربرت رويل، وزير داخلية ولاية شمال الراين – فيستفاليا 7 أكتوبر/تشرين الأول 2020، بظهور أدلة على وجود وقائع تطرف يميني داخل وزارات بالولاية، وذلك إلى جانب الأدلة التي أفادت بوجود وقائع من هذا القبيل داخل أجهزة أمنية مختلفة في الولاية الألمانية.

أيضاً، تم رصد 16 حالة إشتباه في قطاعات تابعة لوزارة العدل والتعليم والداخلية والمالية الألمانية، كما إعتقلت الأجهزة البريطانية عنصراً فاعلاً في شرطة العاصمة للإشتباه بإنتمائه إلى مجموعة إرهابية من النازيين الجدد، وفقاً لـ “إندبندنت عربية” تاريخ 13 مارس /آذار 2020.

وسائل وأساليب عمل اليمين التطرف

1. إستغلال الأزمات: أفاد تقرير أعدته لجنة مكافحة التطرف – Commission for Countering Extremism بإن النازيين الجدد يشجعون أتباعهم على تعمُّد نقل عدوى فيروس “كورونا” إلى اليهود والمسلمين، وذلك في إطار مساعي المتطرفين لإستغلال الجائحة. كما حذرت اللجنة من أن سياسيي “اليمين المتطرف” ومواقعهم الإلكترونية قد إستغلوا الجائحة كي “ينشروا رسالتهم الشعبوية والمعادية للمهاجرين”.

2. تجنيد وإستقطاب: تمكنت منظمة العمل القومي – National Action من كسب أتباع صغار في السن وسريعي التأثر عبر الدعاية التي كانا ينشرانها عبر الإنترنت، ومن خلال تنظيم مظاهرات ونشر الأدبيات النازية.

3. إستغلال الأنشطة المجتمعية: أظهرت دراسة أعدتها منظمة “مشروع مكافحة التطرف”، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أن الحفلات الموسيقية ومبارزات الفنون القتالية تعد نقاط تجمع يسعى فيها النشطاء إلى إجتذاب أعضاء جدد.

إجرءات وقوانين أوروبية للتصدى لمخاطر “اليمين المتطرف”

وافقت الحكومة الألمانية على مشروع قانون يُسرع عملية إقالة عناصر الجيش الذين يثبت تورطهم في جرائم التطرف أو الجرائم الخطيرة. ويسمح مشروع القانون، الذي إقترحه وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارينباور، للجيش بطرد الجنود بسرعة إذا كان وجودهم المستمر “سيهدد بشكل خطير النظام العسكري أو سمعة الجيش”، ويشمل القانون على الذين خدموا في الجيش لمدة تقل عن 8 سنوات.

أيضاً، شكلت وزارة الدفاع الألمانية لجنة لإجراء “تحليل هيكلي” للقوات، عقب تحذيرات أطلقها قائد القوات الخاصة في الجيش من وجود توجهات يمينية في صفوف قواته. وطالبت الوزيرة بتشكيل اللجنة للوقوف على أسباب تزايد التطرف اليميني بين صفوف القوات الخاصة في الجيش.

إلى ذلك، قررت هيئة حماية الدستور في ولاية براندنبورغ الألمانية وضع حزب “البديل لأجل ألمانيا” اليميني الشعبوي تحت المراقبة في نطاق الولاية.

تقييم “اليمين المتطرف” في أوروبا

سجلت ألمانيا إرتفاعاً كبيراً في عدد المتطرفين اليمينيين العام 2019، وأفاد تقرير أعدته هيئة حماية الدستور الألمانية (المخابرات الداخلية)، نشر في 9 يوليو/تموز 2020، أن عدد المتطرفين اليمينيين في البلاد بلغ 32.8 ألفا العام 2019 ويمثل هذا زيادة تقارب 8 آلاف شخص مقارنة برقم 24.1 ألف المسجل العام 2018، حيث أكد وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، مجدداً أن الخطر الأكبر حالياً في ألمانيا يصدر من التيار اليميني.

أيضاً، حذر رئيس جهاز الإستخبارات الداخلية البريطانية – MI5 من أن التطرف اليميني أصبح يشكل خطراً كبيراً على البلاد، حيث إرتبطت أكثر من ربع الهجمات الإرهابية الخطيرة، التي أُحبطت وهي في مراحل إعدادها الأخيرة، بالجماعات الفاشية الجديدة والعنصرية. كما حذر من أن هذا الخطر سيستمر مستقبلاً على الأرجح، فيما تستقطب هذه العقيدة أعداداً مقلقة من صغار السن، وتظهر أدلة متزايدة على وجود صلات دولية بين الجماعات.

بالإضافة إلى ما سبق، حذر مجموعة خبراء بريطانيين من أن “اليمين المتطرف” أصبح ينتهج بشكل علني سياسة عنصرية أشد صرامة، وأشار سايمون مردوخ، مؤلف تقرير صادر عن مجموعة – Hope Not Hate في 21 أغسطس/آب 2020، إلى أن ناشطي اليمين المتطرف أصبحوا “أكثر تطرفاً من الناحية الإيديولوجية”.

المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات- ألمانيا/هولندا

مراجعة: بسمة فايد

المراجع:

مؤامرات اليمين المتطرف واعتداءاته في بريطانيا هي الأكبر أوروبياً، على الرابط التالي:
https://bit.ly/39IqYYB
دراسة.. اليمين المتطرف يستغل كورونا للتمدد في أوروبا وأمريكا، على الرابط التالي:
https://bit.ly/37H5msH
إستخبارات غربية تتهم روسيا بتدريب متطرفين يمينيين ألمان، على الرابط التالي:
https://bit.ly/36Mmjmz

مصدر الصور: Reddit – المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات.

موضوع ذا صلة: أوروبا والمتغيرات الدولية*


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •