شارك الخبر

ما زالت هناك الكثير من القضايا الخلافية تخيم على العلاقة بين واشنطن وبروكسل بالرغم من تغير الإدارة الأميركية. وتراهن أوروبا على الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة جو بايدن، بعد أربع سنوات صعبة مع سلفه دونالد ترامب. ويأمل رؤساء دول الاتحاد الأوروبي في حل الخلافات بين الطرفين وتوسيع أوجه التعاون ضمن كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

اتفاقية “الأجواء المفتوحة”

أعلنت زارة الخارجية الأمريكية إن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة “الأجواء المفتوحة” دخل حيز التنفيذ وبذلك “لم تعد واشنطن رسمياً طرفاً في المعاهدة، وكان الرئيس المنتخب جو بايدن قد تعهد بإعادة بلاده إلى الاتفاقية في أول يوم له في البيت الأبيض.

اتفاقية “درع الخصوصية”

أصدر القضاء الأوروبي حكماً من شأنه أن يبطل صلاحية اتفاق أساسي يسمح بنقل البيانات الشخصية بين الاتحاد الأوروبي ويسمى “درع الخصوصية” – برايفاسي شيلد، وكتب رجل القانون النمساوي ماكس شريمز يقول إن “على الولايات المتحدة القيام بإصلاح جدي في مجال المراقبة لتعود شركاتها إلى وضعها المميز الذي يسمح بنقل البيانات لها.”

ويقول أليكساندر رور، من رابطة صناعة الحاسوب والاتصالات ومقرها في بروكسل، إن هذا القرار يخلق “حالة من عدم اليقين القانوني لآلاف الشركات الصغيرة والكبيرة على جانبي المحيط الأطلسي الذين يعتمدون على درع الخصوصية لنقلهم اليومي للبيانات التجارية”، مضيفاً “نأمل في أن يتوصل صناع القرار الأوروبيين والأمريكيين إلى حل دائم بسرعة بما يتوافق مع القانون الأوروبي لضمان استمرار تدفق البيانات.”

اتفاقية تعاون دفاعي مع بولندا

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، 3 فبراير/شباط 2021، تراجعها عن قرار سحب قواتها من ألمانيا، ونقلت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية عن قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال تود وولترز، قوله إن “البنتاغون علّق كافة استعداداته لتنفيذ قرار الرئيس السابق دونالد ترامب، سحب نحو 12 ألف جندي أمريكي من ألمانيا”، متابعاً “حتى الآن، تم تعليق كل هذه الخيارات، وستتم إعادة النظر فيها من البداية إلى النهاية”.

وكان قد وقع وزير الخارجية الأمريكي السابق، مايك بومبيو، اتفاقية تعاون دفاعي جديدة ستُنقل بموجبها قوات أمريكية من ألمانيا إلى بولندا. وبحسب الاتفاقية، سيرتفع عدد القوات الأمريكية في بولندا إلى حوالي 5500 جندي. في هذا الشأن، يقول وزير الدفاع البولندي، ماريوس بلاشاك، إنه “بلا شك إن العدد قد يرتفع سريعا إلى 20 ألف في حال كان هناك تهديد يبرر ذلك.”

يرى منسق الحكومة الألمانية لشؤون عبر الأطلسي، بيتر باير، إن خطة خفض عدد الجنود الأمريكيين في ألمانيا “ليست في المصلحة الأمنية لألمانيا أو الناتو، ولا معنى لها من الناحية الجيو – سياسية بالنسبة للولايات المتحدة”.

قلق فرنسي من تخفيض القوات في منطقة الساحل

صعد تقرير سابق لصحيفة “نيويورك تايمز” تحدث عن انسحاب “محتمل” للقوات الأمريكية من منطقة الساحل الأفريقي، من المخاوف بشأن انعكاسات مثل هذه الخطوة على المستوى الأمني في المنطقة.

ويثير احتمال سحب القوات الأمريكية من الساحل الإفريقي، قلق فرنسا التي تعتمد على المعلومات المخابراتية والتسهيلات اللوجيستية الأمريكية. وكانت فرنسا قد طالبت في وقت سابق الولايات المتحدة الأمريكية بإبقاء دعمها العسكري في غرب إفريقيا. ويقول تشارلز جوردون، المدير الإداري لشركة ميناس الاستشارية في شؤون المخاطر، “أعتقد أن الولايات المتحدة تعتبر أن الساحل هو مجال فرنسا وبالتأكيد مشكلة أوروبا؛ وبالتالي، فهي تريد أن تفعل أقل قدر ممكن هناك”.

تعاون أمني مع بريطانيا وسلوفينيا

أعلنت الحكومة البريطانية، حظر شركة “هواوي” من شبكات اتصالات الجيل الخامس – 5G الخاصة بها، وأتى قرار لندن نتيجة ضغوط شديدة تصاعدت وتيرتها مؤخراً من جانب الإدارة الأمريكية بسبب مخاوف أمنية. وقعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاق بشأن أمن شبكات الجيل الخامس مع سلوفينيا، أغسطس/آب 2020.

ودارت مناقشات حول إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في بناء مولد جديد في محطة كرسكو للطاقة النووية، التي تديرها سلوفينيا بالاشتراك مع كرواتيا. وأفاد ميلان برغليز، عضو البرلمان الأوروبي وعضو قيادة الحزب الديمقراطي الاجتماعي السلوفيني، إن “توقيع الإعلان السياسي بشأن أمن شبكات الجيل الخامس بين وزيري الخارجية لكل من سلوفينيا والولايات المتحدة، لا يتماشى مع مصالح سلوفينيا.”

مذكرة تفاهم بشأن زيادة التعاون في القضايا الأمنية مع قبرص

أبرمت واشنطن مذكرة تفاهم مع إدارة قبرص اليونانية بشأن زيادة التعاون في القضايا الأمنية والعسكرية. وأعلنت الخارجية الأمريكية أن مذكرة التفاهم تشمل إنشاء مركز الأمن البري والبحري والموانئ في قبرص. سيضمن للولايات المتحدة ولشركائها تقديم الدعم الفني في مجال أمن الحدود والموانئ والجمارك، وأوضحت أنه سيتم تأسيس منصات أمنية عدة في هذا الصدد.

تقييم العلاقات الأوروبية مع الرئيس ترامب

أظهرت استطلاعات للرأي، أجراها مؤخراً مركز “بيو” للأبحاث، أن صورة الولايات المتحدة في أوساط الأوروبيين تراجعت إلى مستويات قياسية، حيث لم يعد إلا 26% من الألمان ينظرون بشكل إيجابي الآن إلى القوة العظمى. في دراسة أجراها في الصيف المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في بروكسل، قيل إن الأوروبيين فقدوا الثقة في الحليف الوثيق سابقاً الولايات المتحدة، ولا سيما أن “التدبير الفوضوي لوباء كورونا من طرف الرئيس ترامب ساهم في أجواء قاتمة.”

أيضاً، اعتبر المتابعون للسياسات الأميركية في ظل حكم الرئيس ترامب أنها مليئة بالتناقضات، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالحلفاء الأوروبيين، انطلاقاً من انسحابها من “إتفاقية باريس للمناخ” والإتفاق النووي الإيراني وصولاً إلى فرض رسوم على واردات الفولاذ والألمنيوم من الإتحاد الأوروبي وإضعاف منظمة التجارة العالمية، جيث وجّه الرئيس ترامب ضربة تلو الأخرى للتعددية التي يوليها الأوروبيون أهمية بالغة كنهج في التعامل مع التحديات الدولية.

إلى ذلك، أشارت سودها ديفيد ويلب، من مركز “صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة”، إن “العلاقة عبر الأطلسي باتت فعلياً في غرفة الإنعاش”، مضيفة أن “الأوروبيين ينظرون إلى أمريكا ويعتقدون أن هناك العديد من المسائل الداخلية التي تفكك البلاد؛ وبالتالي ،كيف يمكنها أن تكون شريكا جيدا في وقت كهذا؟”

مستقبل العلاقات الأوروبية في عهد الرئيس بايدن

تقول أورسولا فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية أمام البرلمان الأوروبي، إن أوروبا “لديها من جديد صديق في البيت الأبيض بعد أربع سنوات طولية” من عهد الرئيس ترامب، مضيفة أن “الولايات المتحدة تعود وأوروبا مستعدة لاستئناف التواصل مع شريك قديم موثوق لإعطاء حياة جديدة لتحالفنا الثمين”.

من جهته، تبنى المجلس الأوروبي بياناً خط فيها الخطوط العريضة للعلاقات المستقبلية مع واشنطن، وشدد البيان على “أهمية الشراكة الاستراتيجية” بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، داعياً الرئيس بايدن إلى “العمل معاً” للحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، كذلك على ضرورة أن يكون هناك “حوار سياسي استراتيجي شامل مع الولايات المتحدة على أعلى المستويات وهناك مساعي مستقبلية للاتحاد الأوروبي لتوسيع مجالات التعاون فيما يتعلق بالتكنولوجيا والتهديدات السيبرانية، والأمن وتبادل المعلومات.”

أيضاً، يرى الخبير السياسي جوزيف دو فاك أن الاتحاد الأوروبي لا يريد أن يتبع منطق الصديق – العدو الأمريكي، ولكن أن يسلك طريقه الخاص. ويبدو هذا واضحاً في اتفاقية الاستثمار مع الصين، التي تم ابرامها مؤخراً دون التشاور مع الرئيس الأمريكي المنتخب حديثاً. وتعتبر هذه الخطوة علامة على شروع ألمانيا، بصفتها المحرك الرئيسي للاتفاقية، في طريق “السيادة الأوروبية” الذي تبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإن كان ذلك مع تركيز قوي على السياسة الاقتصادية. وكما يتكهن دو فاك، فإن المؤرخين المستقبليين قد ينظرون إلى الاتفاقية بوصفها “إعلان استقلال أوروبي عن الولايات المتحدة”.

المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب الإستخبارات.

مصدر الصور: البرلمان الأوروبي – عربي بوست.

موضوع ذا صلة: الإتحاد الأوروبي.. بين “الإبتزاز والمواجهة”


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •