شارك الخبر

د. حكمت مصلح*

في العالم يوجد نظامان للوظيفة العامة ضمن النظامين الفركوفوني، وفيه تكون الوظيفة العامة مغلقة، والأنغلو – سكسوني، وفيه تكون الوظيفة العامة مفتوحة. من هنا نتساءل: ما هو نظامي الوظيفة المغلق والمفتوح؟ وعلى أي أساس يُبنى كل منهما؟

أولاً: نظام الوظيفة المغلق

هو نظام وظيفي مبني على أسس قانونية محددة فيه، يرهن فيه الفرد جهده وعمله ووقته ولا يسمح له بالقيام بأي عمل مجاور لعمله في الادارة وذلك من لحظة دخوله إلى الوظيفة حتى لحظة خروجه منه، ويكون له حقوق على الإدارة وعليه واجبات اتجاهها.

بالنسبة للواجبات، سوف نترك البحث فيها لأن أياً من النظامين الوظيفيين، المغلقة أو المفتوح، يوجبان على الموظف القيام بما عليه أن يؤديها والا عد مخلاً بواجباته الوظيفية، ووجبت محاسبته قانوناً. ولكن هناك نقطة الخلاف تقع عند الحقوق والضمانات في كل من النظامين.

في لبنان، تم إقرار المرسوم الإشتراعي رقم 112 الصادر العام 1959 حيث يحدد حقوق الموظف فيشير إلى حقه في المخصصات العائلية والمادية، والمساعدات والمكافآت، والتدرج والترقية والترفيع، والمعاش التقاعدي، وتعويض نهاية الخدمة.

هذه الحقوق هي ثابتة لكل موظف في الإدارة العامة، وهي تشكل شبكة أمان إجتماعي. ولقد ساهمت في حماية الاسرة اللبنانية، وحافظت على استمرارها الهادئ. كما سعى افرادها لبناء المجتمع اللبناني، الذي عُرف بتفاني ابناء الاسرة الواحدة امام بعضهم البعض، من اجل بناء مستقبل جيد للجميع.

ثانياً: نظام الوظيفة المفتوحة

هو نظام مبني على علاقة تعاقدية بين الدولة والموظف ليس فيه من حصنات للموظف. تستطيع الادارة بموجبه تقييم اداء الموظف، وتحديد مدى استمرار العقد. فهو نظام يهدم الجانب الاجتماعي من الوظيفة العامة، فالدولة تقوم بإستئجار المواطنين (الأجراء)، ومن يقوم منهم بتأدية خدمة أفضل يتم التعاقد معه أو يستمر بعقده مع الادارة.

أما إذا تعذر على الأجير الاستمرار في خدمته لعجزٍ او مرض اقعدانه، يستغنى عنه فوراً؛ من هنا، يشكل هذا النظام هدماً الفرد والاسرة والمجتمع معاً وذلك لعدم قدرته على خلق الأمان الاجتماعي لهذه الفية من الناس.

ثالثاً: الحلول المقترحة للتحول من نظام إلى آخر

هنا، يمكن تقديم بعض الحلول التي من شأنها تخفيف آثار عملية الإنتقال، حال حصولها، وأبرزها:

• تفعيل الرقابة من خلال تعزيز حضور هيئات الرقابة، مثل التفتيش المركزي وديوان المحاسبة العمومية ومجلس شورى الدولة وهيئة التأديب العام، وعدم الغاء دور مجلس الخدمة المدنية بل تحويله إلى مجلس يتحقق مفلاً من كفاءة الموظف، ويقوم بتقييم نشاطه بشكل دوري.
• تطبيق نظام الضمان الاجتماعي الشامل، أي جعل كل اللبنانيين مضمونين، وتوحيد فئات الضمان بمستوى الفئة الأولى.
• إنشاء صندوق سيادي، أو فرع في الضمان الاجتماعي، يختص بتقديم تعويضات عن البطالة لمن خسر عمله.
• إقرار قانون ضمان الشيخوخة لكافة فئات المجتمع.

من جهتنا نقول، إن أي تحول من نظام الوظيفة المغلقة الى النظام المفتوح دون القيام بالاصلاحات سابقة ذكر يعني أن المشرع لا يمتلك الرؤية الاستراتيجية الاجتماعية، حيث سيعد ذلك إرضائ للدول الغربية والمؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي على حساب المواطن اللبناني ووحدة المجتمع ورفاهية ابنائه، فهي تعتبر جهات مانحة للبنان وتقوم بتقديم القروض عبر فرض شروط، قد لا تتناسب مع الواقع، وأبرزها على الإطلاق نظام الخصخصة.

ونختم بالقول، إن محاولة كلٍ من الحكومة والمجلس النيابي إلغاء نظام الوظيفة المغلقة والاستعاضة عنه بنظام الوظيفة المفتوحة، من خلال مادة في الموازنة العامة، يدل على امرين؛ الأمر الأول، عدم الإلمام بأُسس التشريع، وهذا مستبعد. الأمر الثاني، وجود محاولة، أو على الأقل نية، لتمرير أمر خطير بهذا الحجم.

إن إسقاط حقوق الموظف المكتسبة، منذ تأسيس دولة لبنان الكبير، لا يمكن أن يحدث بهذا الشكل “الأرعن” الذي يستخف بعقول الناس وأهل الخبرة. هنا أنبه.. إحذروا! فالناس جاعت وهي اليوم في الساحات.

*باحث قانوني ودستوري – لبنان

مصدر الصورة: العربي الجديد.

موضوع ذا صلة: لبنان أين.. لا إلى أين؟


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •