شارك الخبر

مركز سيتا

كشفت أجهزة الاستخبارات الروسية – مؤخراً – عن نوايا أمريكية واضحة تجاه إحياء سيناريو العام 2011 في سوريا، لكن هذه المرة بعيداً عن الشعارات الطائفية أو الإرهاب، بل من بوابة الفقر التي لحقت بالبلاد جراء الانهيار الذي صل خلال أكثر من عقد كامل بسبب الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

في هذا الشأن، قال الجنرال إريك كوريلا، المرشح لمنصب القائد العام للقيادة المركزية الأمريكية، أمام أعضاء مجلس الشيوخ إنه “إذا غزت روسيا أوكرانيا، كما يخشى كثيرون، فقد يؤدي ذلك إلى عدم استقرار أوسع في الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا.”

إشعال للشارع

إن إشعال الشارع السوري قد يكون سهلاً هذه المرة في ضوء تردي الأوضاع المعيشية وقطاع الطاقة والتجارة الداخلية وكل مفاصل الحياة تقريباً، وسط عجز حكومي واضح، إلا أن الواقع الذي فرض نفسه يتطلب حلولاً سحرية، وأية حلول آنية لم تؤتِ ثمارها، فإن طلبت سوريا قافلات نفط من الحلفاء، يتسلط سيف “قانون قيصر” مباشرةً ويتدخل لمنع وصول هذه الناقلات، وإن أرادت سوريا مواداً أولية، لا يُسمح للشركات خارج البلاد التعامل معها، وهذا يتم عبر الالتفاف بطرق أخرى، إلا أن هذه الطرق – ومن دون أدنى شك – ذات تكلفةا عالية جداً وليس بمقدور دمشق التشبث فيها لأنها ستزيد من تفاقم الأوضاع.

كما كان الوضع في العام 2011، يبدو بأن هناك فئات تتبع أجندات إقليمية ودولية جاهزة لتأجيج الشارع لكن هذه المرة ضد من، وكما يحدث في السويداء، التي خرجت في مظاهرات تحمل مطالب محقة، لكن السلاح كان عنوان هذه التظاهرات؛ وإن كانت تهدف لإحداث شرخ بين الشعب والجيش وقد تبدو أهدافه واضحة جداً، خاصة وأن الجيش السوري – حالياً – حاله من حال الشعب، لا بل يمكن القول بأنه ربما قد يكون أسوأ كونه يرابط في مناطق تفتقر لكل شيء. بالتالي، من يحرك الشارع اليوم له أهداف واضحة تتمثل في إعادة الأمور إلى عهد الفوضى التي كانت عليه.

“اللعب” على وتر الاقتصاد

برأي العديد من المراقبين وبعد وضوح مسببات الحرب على سوريا، يبدو أن من حرّك الأزمة وطورها وفعّلها وسار فيها حتى أطبق على مفاصل الدولة السورية – خاصة من الناحية الاقتصادية – هي الولايات المتحدة الأمريكية، فلو كانت تكترث حقاً لأمر هذا الشعب – بحسب هذا الرأي – فكان عليها أن توقف عقوباتها الاقتصادية وحصارها المفروضين على الدولة السورية، لأن المتضرر الأول والأخير هو الشعب السوري.

ضمن نفس السياق، يرى بعض المراقبين بأن واشنطن تريد توصيل رسائل تصعيدية مباشرة لحلفاء دمشق خصوصاً إذا ما تم ربطها بملفات إقليمية ساخنة، ومنها محاولاتها والغرب الأوروبي لجر روسيا إلى حرب مع أوكرانيا – بحسب مصادر موسكو – وحتى الآن لم يستطيعوا بعْد دفعها إلى هذا المسار. أيضاً، يرتبط ذلك بفشل الغرب بإشعال ساحة كازاخستان وقدرة موسكو وسيطرتها على الأوضاع بشكل أسرع مما كان متوقعاً.

كل ما سبق وغيره، قد يدفع واشنطن إلى تحريك الشارع السوري مجدداً في محاولة لإشغال الجانب الروسي – الذي كثف مؤخراً غاراته الجوية على إدلب – في وضع قد ينذر بأن حالة “الهرج والمرج” في أوكرانيا قد تنعكس على سوريا بشكل رئيسي، مع التعويل على أن واشنطن لن تستطيع تأليب الشارع السوري على قيادته وحكومته – لا سيما بعدما ذاق هذا الشعب مرارة الحرب وعرف أسبابها ودوافعها – على الرغم من وجود أخطاء كثيرة.

من هنا، يبدو أن الكرة باتت في ملعب حلفاء دمشق؛ إن أراد حلفاؤها مساعدتها فهم قادرون، لكن يبدو أن مصالحهم الأخرى – إن كان الاتفاق النووي أو المسار الاقتصادي للغاز الروسي – أهم مما يحدث في سوريا، فليس من المتوقع أن يبادر أحدهما إلى المساعدة طالما هناك ملفات دولية متشابكة – وهذا ما قد تعول عليه واشنطن – ما يعني أن سوريا ربما تكون وحيدة في مقارعة المستجدات الحالية، وليس أمامها إلا خيار واحد وهو إنهاء هذا الوضع من خلال التفكير بحلول جذرية وسريعة، لا بقرارات تثقل كاهل الشعب كما حدث مؤخراً، عندما تم رفع الدعم عن شريحة واسعة من الشعب السوري.

مصدر الصورة: العربية.

موضوع ذا صلة: ماذا يحدث في سوق صرف الليرة السورية وما هي تداعياته؟


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •