شارك الخبر

عرف العالم – خلال العقود الأخيرة – العديد من الحروب التي تركز اغلبها في المنطقة العربية، حيث كان حلف شمال الأطلسي – الناتو أو الولايات المتحدة الامريكية الطرف المهيمن بطائراتهم الحربية المحمولة بحراً، وبقواعدهم العسكرية المتمركزة شرقاً وغرباً، ليكون القصف متنوعاً بين الجو والبحر والبر بما ترسله الجيوش المتحالفة من قنابل موجهة وذكية لضرب البنى التحتية ولاسقاط بعض الأنظمة العربية.

كانت التغطية الاعلامية العربية حاضرة حينها لنقل الاخبار المتعلقة بسقوط العواصم والمدن العربية التي تعرضت لعمليات عسكرية، وكانت في اغلبها تحمل مشهداً سوداوياً يغلب عليه منطق الانهزام المطلق لصالح المعتدين، خاصة مع غياب مداخل الدفاع القانوني ومفاتيح تفعيله بادوات الضغط المختلفة سواء ما تصدره الهيئات الأممية، أو ما قد يعتمد من عقوبات اقتصادية ضد أي عدوان يمس شعوباً ودولها المستقلة وذات السيادة، وكل ذلك لم يكن متاحاً ولا مسخراً للشعوب العربية التي تعرضت للغزو وللقصف بحروب وعمليات عسكرية.

اللافت للنظر أن هذه الأدوات العقابية اعتمدت هي الأخرى ضد الشعوب العربية المعنية بمخططات نشر الديموقراطية أو القضاء على التهديدات الارهابية، والنتيجة كانت أن اختفت انظمة بعض الدول العربية، وعوضتها تحديات بناء الدولة وتنامي مخاطر الجماعات المتناحرة داخلياً بالتمويل الخارجي وتجاذباته المتزايدة، والضحية دائماً هي نفس الشعوب العربية التي ضاعت احلامها وذهب استقرارها، دون أي امل في استرجاع أدنى ضروريات الحياة.

وبالمقارنة بين ما حدث مع بعض الدول العربية وما يحدث في أوكرانيا، يمكن ملاحظة حملات الدفاع الغربية وأدوات الضغط الاقتصادية الجماعية، والتغطيات الاعلامية الغربية المرافعة لصالح أوكرانيا؛ وهكذا أيضاً كانت أغلب التغطيات الاعلامية العربية، حيث منها التي اختارت التركيز على اظهار التوجهات الغربية الضاغطة أو التهديدية كأداة ذات تاثير وأهمية، ومنها التي تقدم مادتها الاعلامية بحياد وموضوعية.

لكن في خضم كل ذلك، أسئلة عديدة تطرح: لماذا لم تبادر هذه الآلة الدعائية إلى اعتماد مقارنات ضرورية لابراز تناقضات المعاملة الغربية مع القضايا الانسانية وحماية الشعوب خاصة العربية وبلدانها من أي عدوان أو غزو خارجي؟ ولماذا لا تسلط الأضواء على ازدواجية المعايير عند التعامل مع فلسطين وشعبها وما اقترفه الاحتلال من جرائم موثقة ومسجلة بالارقام والخسائر البشرية والمادية؟ أم أن الاعلام العربي لا يمكنه أن يرافع لهكذا مقارنة عملية لصالح قضايا عادلة تستحق الاستحضار لتشكيل صورة معبرة عن معاناة الشعوب العربية من حروب وعمليات عسكرية تستحق أيضاً الادانة وفرض العقوبات الاقتصادية لحماية الشعوب ودولها من مختلف الازمات المفتعلة والاطماع المستمرة في الثروات والخيرات العربية؟

مصدر الصورة: العربي الجديد.

موضوع ذا صلة: وزارة الخوف من الإعلام وأبحاث علي فرفر المستقبلية الأخيرة 

د. عمار براهمية

كاتب وباحث – الجزائر


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •