شارك الخبر

محمد كريم جبار الخاقاني*

لم تنفك الولايات المتحدة الأمريكية عن تسويق فكرة مفادها أن نظام الرئيس بشار الأسد يستخدم السلاح الكيماوي ضد أبناء شعبه، وبالتالي يكون ذلك مبرراً لضرب سوريا وهذا بالضبط ما تريده إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. هي تريد إعادة مكانتها كلاعب أساسي في الأزمة السورية عبر إعطاء رسائل واضحة بشأن فاعليتها في إدارة الصراع السوري، فدعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، على سبيل المثال، ينطلق من اعتبارات جمّة منها أنها ستكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إدارة المناطق التي تخضع لسيطرتها وهذا يعني تصادماً مع الموقف التركي، مستقبلاً، الرافض لوجود هذه القوات بل أكثر من ذلك، فأنقرة تعدها قوات إرهابية ينبغي محاربتها لإبعاد خطر تواجدها عن حدودها الجنوبية الشرقية.

من هنا، نرى بأن تشابك المواقف واستعصاء الحلول السلمية للأزمة السلمية أفضى إلى تداخل في المصالح للقوى الدولية والإقليمية، ومع تغير الإدارة الأمريكية مطلع العام 2017، بتولي الرئيس دونالد ترامب السلطة، فإن تلك الإدارة ترى بأن التعاطي مع الملف السوري يجب أن يختلف عما كان عليه التعامل في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إذ على الولايات المتحدة ان تبرهن على فعلها واستراتيجيتها الجديدة في المنطقة. لذلك، شرعت بضرب سوريا بصواريخ رداً على ما قالته الإدارة الأمريكية من أنه هجوم كيمياوي وقع في منطقة خان شيخون، وبالتالي كانت تلك الضربة توجهاً مغايراً لتدخل الولايات المتحدة في الأزمة السورية.

ومع تغير معطيات الصراع لصالح النظام السوري واستعادته للكثير من الأراضي التي كانت تحتلها التنظيمات الإرهابية ونتيجة المؤتمرات التي عقدت بين أطراف الأزمة السورية من “جنيف” إلى “أستانا” وصولاً إلى “سوتشي” وما أفرزته من نتائج ملموسة في تخفيض التصعيد في بعض المناطق المتفق عليها بين الأطراف الفاعلة والضامنة وكذلك في تسهيل خروج المسلحين من المدن والمناطق المحتلة من قبل التنظيمات الإرهابية، فإن ذلك كله لن يمنع واشنطن من توجيه ضربة صاروخية جديدة على سوريا بحجة “الهجوم الكيماوي” على دوما، في الغوطة الشرقية، وبالتزامن مع خروج تنظيمات “جيش الإسلام” منها، ومع إصرار الولايات المتحدة على دعوة مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث مستجدات الأوضاع في سوريا ومطالبتها بتشكيل فرق للتحقيق في حادثة استخدام السلاح الكيماوي في ضرب المدنيين العزّل.

ومع تسويق تلك الاتهامات للحكومة السورية، من قبل الولايات المتحدة بالتحديد، وإدانتها بضرب المدنيين في دوما بالسلاح الكيمياوي، فإننا نجد بأن تلك الاتهامات لا تستند إلى دليل قاطع على يثبت استخدام المواد الكيماوية من قبل الجيش السوري، وبالتالي ستكون مهمة تشكيل الفريق المختص بالتحقيق صعبة، إن لم تكن مستحيلة، إذ أنه قد لا تحظى بقبول من سائر الدول المؤثرة في الملف السوري، مثل روسيا، التي تتصادم مع الرؤية الأمريكية ومن معها بشأن آليات التحقيق وبالتالي الخروج بنتائج محايدة، وسيكون الفشل مصير أي لجنة ستتشكل بعيداً عن الموضوعية ودون تدخل طرف على حساب طرف آخر.

*باحث سياسي

مصدر الصورة: العربية نت.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •