شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

على خلفية توتر تجاري ودبلوماسي مع الولايات المتحدة واختتام قمة “مجموعة السبع” (G7)، في كندا، ووسط خلافات بين واشنطن وحلفائها حيال مسائل متعددة، اختتمت القمة الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون أعمالها، في 10يونيو/ حزيران 2018، في مدينة تشينغداو الصينية بمشاركة زعماء وقادة 8 دول ذات عضوية كاملة، و4 دول تحمل صفة مراقب ومسؤولين يمثلون منظمات دولية.

الزعماء المشاركون في القمة وقعوا على 17 وثيقة، من بينها تنفيذ أحكام معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف ومكافحة المخدرات. وتضم المنظمة، التي تأسست في عام 2001، روسيا، والصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، بالإضافة إلى الهند، وباكستان، اللتين أصبحتا عضوين كاملين، في العام 2016، فيما شاركت إيران ومنغوليا وأفغانستان وبيلاروس، بصفة مراقب.

نموذج جديد للتعاون الإقليمي

أشاد الرئيس الصيني، شي جين بينغ في افتتاح القمة، بوحدة دول هذا التكتل، بينما كشفت مجموعة السبع في قمتها عن خلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها. الرئيس الصيني أكد أن القمة وضعت نموذجاً جديداً للتعاون الإقليمي وقدمت إسهاماً جديداً للسلام والتنمية في المنطقة، مشيراً إلى أن أعضاء المنظمة بحاجة إلى بناء محرك قوي لتحقيق التنمية المشتركة. وأضاف، إن بلاده ترفض “السياسات التجارية الأنانية وقصيرة النظر”، كما حذر من أن الأحادية والحمائية التجارية وانتقادات العولمة بدأت تأخذ أشكالاَ جديدة، ودعا إلى بناء اقتصاد عالمي مفتوح، وإلى المزيد من التعاون من أجل المصلحة المشتركة.

كما أشاد الرئيس الصيني بالتعاون الأمني، وهو السبب الرئيسي لإنشاء المنظمة، وأعلن أن الصين ستفتح تسهيلاً مالياً خاصاً للإقراض بقيمة 30 مليار يوان (4.7 مليارات دولار) في كونسورتيوم المنظمة للتعامل بين البنوك.

إلى ذلك، أوضح بوتين ان مجال التعاون ذا الأولوية في منظمة “شنغهاي” لا يزال محاربة الإرهاب بإعتماد برامج تحدد معايير العمل المشترك في هذا المجال للسنوات الثلاث المقبلة وتنص على إجراء تدريبات مشتركة وإقامة تبادل أوثق للخبرات والمعلومات. وأشار بوتين إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص لمحاربة الإرهاب في أفغانستان والعمل على وقف انتاج المخدرات ونقلها من هذا البلد كما حذر من أن انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يزعزع الاستقرار، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن روسيا دعت بإستمرار لتنفيذ الخطة والوفاء بإلتزاماتها.

في هذا الخصوص، أكد الرئيس بوتين على أن الاجراءات المنسقة لروسيا والحكومة السورية وغيرهما من الشركاء أدت إلى تحقيق نتائج مهمة في مجال مكافحة الإرهاب في سوريا مشدداً على أن الحكومة السورية أوفت بإلتزاماتها بالكامل وأظهرت استعدادها للحوار، وأن الأمر الآن متروك لـ “المعارضة”.

من جهة ثانية أعرب بوتين عن ترحيبه باجتماع القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية ومحاولات تسوية الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية عبر الحوار بما يتماشى مع خريطة الطريق التي اقترحتها روسيا والصين مؤكداً أن مشكلة شبه الجزيرة الكورية لها تأثير كبير على الوضع الأمني في مجال المنظمة.

بدوره أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني خلال كلمته، ان المحاولات الأمريكية لفرض سياساتها على الآخرين تمثل تهديداً للجميع، معرباً عن تقديره للجهود الصينية والروسية من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني.

فيما دعا الرئيس الباكستاني، ممنون حسين، إلى ضرورة تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون الإقليمي، مؤكداً عزم بلاده على أداء دور فعّال لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي، واضاف ان اولوية تعزيز الثقة في المنطقة مهمة لأنها ضرورية لمواصلة تطوير المنظمة، مشيراً إلى أنه يجب تعزيز الثقة في المنطقة من أجل تعميق وترسيخ السلام والاستقرار، وهو ما سيسمح بتنفيذ نشاطات اقتصادية أكثر فعالية وتنفيذ مشاريع التعاون. كما بيّن حسين انه مع السير وفقاً لمبادئ منظمة “شنغهاي” في مجال التنمية والازدهار، ودون اللجوء إلى إجراءات الحماية الجمركية، سيصبح تعزيز الجهود للقضاء على الفقر، ومكافحة الإرهاب والتطرف ممكناً، وأشار إلى ضرورة تأسيس مصرف للتنمية وصندوق للتنمية والتطوير في إطار المنظمة، موضحاً أن المؤسستين ستساهمان في الجهود المذكورة أعلاه.

لقاءات على هامش القمة

وعلى هامش القمة، التقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نظيره الإيراني، حسن روحاني، وعبر له الأول عن دعمه لانضمام طهران إلى المنظمة. من جهته، أدان روحاني الانسحاب “غير المشروع” للولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وقال بوتين خلال اللقاء إن الأمر بحاجة إلى حوار جدي ومهم بين روسيا وإيران بشأن الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن غير المشروع منه كما ورد في نص وزعه الكرملين.

في هذا الشأن، قالت معصومة ابتكار المسؤولة الإيرانية الكبيرة أثناء زيارة لليتوانيا “إن إيران لا يمكنها أن تنتظر إلى ما لا نهاية. كنا طرفا ملتزما تعهداته. نواجه منطقة بالغة التذبذب.” ولاحظت داون مورفي، أستاذة العلاقات الدولية في معهد الحرب الأمريكي، أنه إزاء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، يمكن أن تمنح الدول الأعضاء في مجموعة “شنغهاي” للتعاون صفة عضو تعبيراً لها عن الدعم والتمسك بالاتفاق النووي الإيراني.

وفي مؤتمر صحفي على هامش القمة، جدد الرئيس الروسي بوتين، استعداده للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عند استعداد واشنطن لذلك، وأضاف انه يتفق مع ترامب في إبدائه القلق من تجدد سباق التسلّح، مضيفاً أنه يلزم إجراء مناقشة شاملة لمعالجة هذه القضية، وقال بوتين إن دولاً، منها النمسا، عرضت استضافة لقائه مع ترامب، مضيفاً أنه سيكون “سعيداً” بلقائه عنما تكون واشنطن مستعدة.

ووعن الأزمة الكورية الشمالية، أبرزت روسيا رؤيتها المشتركة مع الصين لحل الأزمة عبر الحوار السلمي، في وقت يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقمة تاريخية مرتقبة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سنغافورة.

البيان الختامي للقمة

في ختام المؤتمر، وقع زعماء المنظمة على وثيقة البيان الختامي والتي أكدت على أنهم اتفقوا على مواصلة تطوير الحوار وتوسيع التعاون في سبيل حل المشاكل العالمية والإقليمية، وثمنوا نتائج ترؤس الصين للمنظمة، في 2017 – 2018، وهو ما ساعد على تعزيز الثقة والتفاهم المتبادل والتعاون البناء والمثمر وتوطيد علاقات حسن الجوار والصداقة بين دول المنظمة.

ودعا القادة جميع الأطراف المتناحرة في سوريا، إلى القيام بخطوات عملية لتكوين مناطق خفض التوتر، بهدف توفير الظروف الملائمة للتسوية السياسية في البلاد. وأعربت دول المنظمة، عن تأييدها للمفاوضات السلمية في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وأشارت إلى فعالية عملية “أستانا”. كما رحب قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون، بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في “سوتشي”، وشددوا على مساهمته الهامة في دفع العملية السياسية السورية قدماً. وجاء في الوثيقة أن المخرج الوحيد من الأزمة السورية هو العملية السياسية الشاملة بقيادة السوريين أنفسهم، ويجب أن يتم ذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، رقم 2254، مع ضرورة المحافظة على سيادة واستقلال الدولة السورية ووحدة أراضيها.

كما دعت الدول الأعضاء، جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة الخاصة بتسوية البرنامج النووي الإيراني للوفاء بالتزاماتهم، وأشاد البيان، بالاتصالات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ودعوا الجميع للمساعدة في عملية التفاوض، داعين الجميع إلى المساعدة في عملية التفاوض.

وأشار بيان المنظمة، إلى عدم استقرار الاقتصاد العالمي، واصطدام العولمة الاقتصادية بتزايد تدابير الحمائية وتحديات أخرى تواجه التجارة الدولية، والمخاطر المرتبطة بتفاقم الصراعات في عدد من المناطق، والزيادة الحادة في التهديد الإرهابي والاتجار غير المشروع بالمخدرات والجريمة المنظمة، وشددوا على ضرورة اتخاذ تدابير جماعية شاملة.

إضافة إلى ذلك، تعارض دول المنظمة كلياً نشر السلاح في الفضاء الكوني، وتشدد على ضرورة بقاء الرياضة بعيدة عن السياسة، كما اعربت عن معارضتها استخدام السلاح الكيميائي بأي شكل من الأشكال، وشددت على ضرورة التحقيق في الهجمات الكيميائية بدون أي تحامل أو انحياز.

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصور: الجزيرة – نافذة العرب.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •