شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

بعد توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم وفي أول زيارة لزعيم صيني إلى دولة خليجية منذ 29 عاماً، غادر الرئيس الصيني شي جين بينغ، في 21 يوليو/تموز 2018، العاصمة الإماراتية بعد زيارة استمرت لثلاثة أيام أجرى خلالها محادثات تناولت العلاقات المشتركة بين البلدين لا سيما وأن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات وأكبر مصدر لواردات الدولة الخليجية، في حين أن الإمارات هي المنفذ لنحو 60% من صادرات بكين إلى الشرق الأوسط وتمثل وحدها نحو ربع إجمالي التجارة العربية مع الصين.

خلال الزيارة، منح رئيس دولة الإمارات، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الرئيس الصيني “وسام زايد” حيث قلده إياه الشيخ محمد بن زايد خلال حفل اختتام الاستقبال الرسمي الذي شهده قصر الرئاسة في أبوظبي.

تأتي هذه الزيارة بعد بدء الصين تفعيل الممر الاقتصادي مع باكستان، والحديث عن تأثير ميناء غوادار السلبي على الإمارات، بشكل علم، ومنطقة جبل علي، بشكل خاص، لتأكد على أهمية أبو ظبي على الأجندة الصينية. 

إرادة سياسية قوية

رحب الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة دبي في بداية جلسة المحادثات الرسمية الموسعة، بزيارة رئيس جمهورية الصين الصديقة والوفد المرافق، مؤكداً أن هذه المحادثات تعكس رغبة الجانبين في تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في ضوء توافر الإرادة السياسية القوية لدى الطرفين، التي تشكل أساساً راسخاً لبدء مرحلة جديدة من التعاون في العديد من المجالات الحيوية بما يدعم تحقيق طموحات الشعبين الصديقين، ويعزز فرص التكامل الصيني – الإماراتي على المديين القريب والبعيد.

إلى ذلك، أعلن الشيخ بن راشد آل مكتوم أن المحادثات الإماراتية – الصينية تأتي لتضيف فصلاً جديداً مهماً لسجل تطور الروابط التاريخية بين البلدين، التي وضع أساسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مشيراً إلى أنه كان شاهداً على البدايات الأولى لتلك العلاقات، حيث صاحب الوالد المؤسس في أول رحلة له إلى الصين قبل نحو 28 عاماً. كما لفت إلى أن هذه الزيارة مثلت نقطة انطلاق قوية للتطور الكبير الذي شهدته علاقات البلدين على مر السنين وصولاً إلى أوج مستويات التعاون السياسي والاقتصادي والمعرفي في الوقت الراهن، وهو الأمر الذي يتجلى في العديد من الشواهد التي تبلور هذا الازدهار في أواصر التكامل وصولاً إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ومن أبرزها تسيير 100 رحلة جوية أسبوعياً بين البلدين، في الوقت الذي تربط الإمارات جزءاً من تجارة الصين مع العالم عبر 444 مدينة بخطوط مباشرة.

علاقات شراكة إستراتيجية شاملة

وقعت الصين ودولة الإمارات، مجموعة من الاتفاقات المالية والاقتصادية والتجارية التي تبرز التنامي السريع لاهتمام بكين المتعطشة للطاقة بالشرق الأوسط، حيث أُعلن عن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بما في ذلك الموافقة على تأسيس أول شركة للخدمات المالية مملوكة للحكومة الصينية في سوق أبو ظبي العالمي، وهو المركز المالي للإمارة، كما اتفقت كل من شركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” ومؤسسة البترول الوطنية الصينية على استكشاف فرص العمل المشتركة.

تهدف هذه الاتفاقيات، إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات حيث شملت الاتفاقيات مذكرتي تفاهم بشأن بناء مباني السفارات، والأخرى بشأن إقامة مراكز ثقافية، وقعها من جانب الإمارات وزير الخارجية والتعاون الدولي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ومن الجانب الصيني مستشار الدولة ووزير الخارجية، وانغ بي.

فيما وقع مذكرتي تفاهم بين وزارة الاقتصاد ووزارة التجارة الصينية حول التعاون في مجال التجارة الإلكترونية، والأخرى حول تعزيز التعاون في معرض الصين الدولي للواردات، وقعها من جانب الإمارات وزير الاقتصاد، سلطان المنصوري، ومن الجانب الصيني وزير التجارة، تشونغ شان.

إضافة إلى مذكرتي تفاهم للتعاون بين وزارة التغير المناخي والبيئة ووزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية، الأولى في مجال الزراعة، والأخرى للتعاون في بناء سوق الجملة للمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية، وقعها من جانب الإمارات وزير التغير المناخي والبيئة، ثاني بن أحمد الزيودي، ومن الجانب الصيني سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، ني جيان. وتم التوقيع أيضاً على مذكرتي تفاهم للتعاون في إطار الحزام الاقتصادي لـ “طريق الحرير”، ومبادرة “طريق الحرير البحري للقرن الواحد والعشرين”.

تغريد  بـ “الصيني”

في سابقة من نوعها وبإشارة بليغة على إظهار اهتمام المسؤولين الإماراتيين بتطوير علاقاتهم مع الصين، غرد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على “تويتر” عدة مرات احتفاء بزيارة الرئيس شي جين بينغ لدولة الإمارات، بعضها باللغة الصينية. وقال آل مكتوم، إن الإمارات هي أول دولة خليجية أقامت علاقات استراتيجية مع الصين، ويوجد توافق بين البلدين في الكثير من الملفات الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن بلاده تستحوذ على نحو ربع التجارة العربية مع الصين بما يقارب الـ 200 مليار درهم في 2017، وأن أكثر من مليون صيني زاروا الإمارات في 2017.

وأشار الشيخ محمد، خلال تغريداته، إلى أن بلاده التي استقبلت بكل الترحيب الرئيس الصيني شي جين بينغ في أول زيارة خارجية له بعد إعادة انتخابه رئيساً للصين وهي تثمن هذه الزيارة، وتعتبرها تاريخية، وتؤسس لمرحلة استراتيجية جديدة في العلاقات بين البلدين.

الرئيس الصيني بدوره، أكد لدى وصوله أبو ظبي اهتمامه البالغ لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية – الإماراتية، وتوسيع وتعميق التعاون المتبادل بين البلدين في كافة المجالات.

إستثمار في الأسواق المالية

بلغ عدد المستثمرين الصينيين في أسواق المال الإماراتية 817 مستثمراً مع نهاية العام 2017، تجاوزت قيمة تداولاتهم نحو 900 مليون درهم، وفقاً للأرقام الرسمية التي أظهرت أيضاً وجود أكثر من 15 مؤسسة استثمارية صينية تعمل في الأسواق.

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصور: نجوم مصرية – سبوتنيك.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •