شارك الخبر

إعداد: يارا أنبيعة

لا زال مسؤولو حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا مهووسين بالعمل على الشعار الذي طرحه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لحملته الرئاسية وهو “تركيا الجديدة”، والذي يجب تحقيقه تزامناً مع ذكرى مئوية تأسيس الجمهورية في العام 2023.

ومن الأسس التي تقوم عليها “تركيا الجديدة”، أو “تركيا القوة العالمية”، إضافة إلى الاقتصاد القوي، هي الثنائية التالية “جيش وطني قوي وصناعات دفاعية قوية”، حيث بدأت فكرة الصناعة العسكرية القومية تطفو على السطح كلازمة لا بد منها لكل قوة عالمية، وكأداة سياسية مهمة، إضافة إلى مشروع المفاعل النووي الثاني الذي تعمل عليه شركات يابانية وفرنسية، والذي من المفترض أن يبدأ بإنتاج الطاقة الكهربائية مع ذكرى مئوية الجمهورية أيضاً.

من هنا، فرضت العودة إلى الشرق الأوسط على تركيا تغيير سياستها الدفاعية وبل وأدخلتها في “حرب التسلح” الجارية بين اللاعبين الإقليمين، كالسعودية وإيران، لتغدو جزءاً مهماً في الحرب الباردة الشرق الأوسطية التي لا تزال قائمة منذ عقود على قدم وساق.

الصناعة العسكرية في 2018

تعتزم تركيا تعزيز انفاقها العسكري بشكل ملحوظ فى العام القادم (2019)، وفقا لما ذكرته أرقام الميزانية الأولية. فتركيا تحتل حالياً المرتبة الثامنة عشرة عالمياً في حجم الإنفاق العسكري، إذ قدرت ميزانيتها الدفاعية في العام 2016 بنحو 14.8 مليار دولار، وفقا لتقرير معهد “ستوكهولم” الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، الذي صدر في أبريل/ نيسان2018.

هذا وقدمت وزارة المالية للبرلمان مشروع ميزانية 2018، وتتوقع تسليم المشرعين الإقتراح النهائي في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2018. وعلى الرغم من أن التعليم سيحصل على أكبر جزء من الميزانية، فقد صرح وزير المالية، ناجي أغبال، بأن الإرتفاع الكبير في الإنفاق العسكري يعكس “اقتصاد الحرب”، مشيراً إلى أن “المخاطر الجيو – سياسية” التي تتطلب زيادة الميزانية.

وقال أغبال أن قرابة 7.2 مليار دولار من العائدات الإضافية ستحصل من الرسوم الإضافية على السيارات والوقود والعقارات وضرائب الدخل الشخصي، وسيخصص نحو 2.3 مليار دولار مباشرة لصناعة الدفاع. وتتوقع تركيا زيادة قدرها 5.2 مليار دولار في نفقات الدفاع لعام 2018.

أما وزير الخارجية التركي، مولود جاويش اوغلو، فهو يؤكد أن طبيعة التهديدات وأبعادها في المنطقة تتجاوز عادة قدرة أي بلد اقليمي واحد على التغلب عليها، لا سيما مع التطورات في سوريا والعراق، وهذا يتطلب الحفاظ على توازن حساس بين تنمية القدرات على المدى الطويل على الصعيد الوطني، والإحتياجات الملحة لشراء معدات من مصادر خارجية.

ويضيف أوغلو أن استهلاك الذخيرة في العمليات القتالية الحديثة والعمليات المماثلة عادة ما يتجاوز جميع التنبؤات، (مثل: عملية الناتو العام 1999 ضد يوغوسلافيا – حرب الخليج 2003، وعملية ليبيا 2011 –  وعمليات التحالف العربي في اليمن – عملية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على تنظيم “داعش” الإرهابي) إذ تتطلب الصراعات الطويلة الأمد ضد التهديدات غير المتماثلة في منطقة القتال إنتاجاً ضخماً وتكديسا للذخائر، بسبب الإحتياجات غير المتماثلة والحرب الحضرية، والحاجة إلى معدات محددة ومركبات تتجاوز تكلفتها التوقعات.

ويلفت متين غورجان، المحلل الأمني والمستشار العسكري السابق، إلى أن تركيا، في الوقت الذي تحدث فيه قدراتها الوطنية في مجال الدفاع والردع خلال السنوات العشر الماضية، تركز على الإستثمارات الطويلة الأجل وحشد الموارد الوطنية، ومن ثم كانت مشترياتها من الخارج ضئيلة من أجل مكافحة التهديدات الأمنية، حيث تعتقد أنقرة أن مواردها الدفاعية والأمنية كافية لمواجهة التهديدات القائمة والمتوقعة.

وعلى الرغم من أن الميزانية المتوقعة للدفاع عن المصالح الوطنية لتركيا في سوريا والعراق تبدو مرتفعة، فمن الممكن، كما يشير الكاتب غورجان، أن تكون هذه المبالغ غير كافية للشراء من الصناعات الدفاعية الوطنية والأجنبية، أي أن العبء الاقتصادي الإضافي للعمليات العسكرية الأخرى في سوريا سيكون أعلى بكثير من ذي قبل.

“حرب التسلّح”

بعدما كانت معظم أنظمة التسليح التي يستخدمها الجيش أميركية المصدر، عمدت تركيا خلال السنوات الأخيرة بالإعتماد على أنظمة تسلّح من دول أخرى، كألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والكيان الصهيوني. وفي موازاة ذلك، بدأت تركيا بإنشاء صناعاتها الدفاعية الخاصة لتحقيق الإكتفاء الذاتي من ناحية صناعة الأسلحة، وهي تسعى أيضاً إلى الدخول في مشاريع إنتاج أسلحة وأنظمة تسليح مشتركة.

وكان الكاتب فكري توركل، في صحيفة “يني شفق” المقربة من الحكومة، قد تساءل، في مقال له، عن مكانة تركيا في سوق الصناعات الدفاعية العالمي التي تبلغ 1.5 تريليون دولار، والتي من المتوقع لها أن تصل إلى 2.5 تريليون في السنوات العشر المقبلة، وأشار إلى أن “المسؤولين الحكوميين أكدوا له بأنهم يسعون إلى أن تكون حصة تركيا في العام 2023 ما يقارب الـ 25 مليار دولار.”

تطوير أنظمة الدفاع

عقدت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية اجتماعاً في العاصمة أنقرة، برئاسة الرئيس أردوغان، وذكر بيان صادر عن المركز الإعلامي للرئاسة التركية، أن اللجنة بحثت سبل تطوير الأنظمة المحلية في مجال الدفاع. وتناول الإجتماع أيضاً مشاريع تتعلق بإضافة أنظمة جديدة إلى نظيرتها المحلية المساهمة في زيادة فاعلية الوحدات الأمنية، التي تنفذ بنجاح عمليات داخل البلاد وخارجها لحماية حدودها.

واتخذ الإجتماع قرارات بتطوير الصناعات الدفاعية، وتعزيز التكنولوجيا المتعلقة بها، ودعم أنشطة استثمارها وتصديرها، وتتبع اللجنة التنفيذية لمستشارية الصناعات الدفاعية التي تأسست بهدف تطوير صناعات دفاعية متطورة، وتحديث القوات المسلحة، حيث ارتبطت مستشارية الصناعات برئاسة البلاد بموجب القانون 696، الصادر في ضوء تعديلات متعلقة بأنشطة المستشارية في ديسمبر/كانون الأول 2017.

العين على “نادي الصناعات العسكرية”

قال وزير الدفاع التركي، فكري اشيق، إن المبيعات السنوية لقطاع الصناعات الدفاعية التركية اقتربت في العام (2016) من عتبة الـ 6 مليارات دولار، فيما بلغت قيمة الصادرات 1.7 مليار دولار. وأضاف إشيق، أن تركيا تهدف لأن تكون واحداً من البلدان العشرة الأكثر تطوراً في قطاع الصناعات الدفاعية حول العالم، لافتاً إلى أن الإنفاق على الدفاع سوف يشهد زيادة ملحوظة خلال فترة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة ألا يكون هذا الإنفاق على حساب التنمية في تلك البلدان، بل ينبغي أن يساهم في مسيرة الإزدهار والبناء.

إلى ذلك، سجلت صناعة الدفاع التركية نمواً مدهشاً خلال السنوات الأخيرة، بعد أن تضاعفت مشاريعها عشر مرات من العام 2002 حتى يومنا هذا، حيث ارتفع عدد مشاريع المجال الدفاعي من 66 إلى أكثر من 600 مشروع. واحتلت كل من شركة “أسيلسان” التركية (ASELSAN)، وشركة “تي.إيه.آي” (TAI)، و”روكيتسان” (Roketsan) مراكز متقدمة بين أكبر 100 شركة لصناعة الدفاع على مستوى العالم.

ومن خلال هذه الشركات الثلاثة، تمكنت صناعة الدفاع التركية من الوصول لمراتب عالمية منافسة بهذا العديد من شركات الدفاع العالمية، إذ ارتفع، ومنذ العام 2002، إجمالي الإستثمارات التركية في صناعة الدفاع من 5.5 مليار ليرة (تعادل حالياً قرابة 1.3 مليار دولار)، إلى أكثر من 60 مليار ليرة للعام 2018 (تعادل قرابة 15 مليار دولار)، وهو ما أتاح لأنقرة تقليص اعتمادها على المشتريات الأجنبية، وتسعى اليوم جاهدة لتلبية جميع احتياجاتها الدفاعية محلياً.

إعتماد ذاتي

تشير العديد من المصادر بأن تركيا تشتري حالياً أكثر من 60٪ من معداتها وإمداداتها العسكرية من الموارد الوطنية، ومن ثم فإن الإنتاج المحلي له أهمية حيوية بالنسبة لها، غير أن تكاليفه المرتفعة للغاية، مقارنة بالمصادر الأجنبية، يجعل تركيا مجبرة على فتح أسواق جديدة لإنتاجها المحلي لضمان نموها المستدام في صناعة الدفاع.

من جهتها أعلنت شركة “بي.إم.جي” التركية للصناعة والتجارة أنها تعتزم طرح عربة مصفحة جديدة محلية الصنع، خلال المعرض، وقال مدير المجلس التنفيذي في الشركة، بولنت دنكدمير، إن “الشركة ستعرض خمس عربات مصفحة خلال المعرض، والذي تحول إلى تعاون وتسويق وتعريف في مجال الصناعات الأمنية والدفاعية.”

وأضاف دنكدمير أن الشركة ستطرح نموذج عربة جديدة خاصة يمكن إنزالها من طائرة شحن بالمظلة، لتكمل طريقها من مكان هبوطها، موضحاً أن مرحلة تصنيع وإنتاج العربة، ستبدأ مطلع العام المقبل (2019)، عقب إنهاء الإستعدادات أواخر العام الجاري (2018).

هذا وتسعى 12 شركة تركية، خلال الفترة المقبلة، إلى استثمار ما لا يقل عن 1.4 مليار ليرة (تعادل 350 مليون دولار تقريباً) في تصنيع معدات الإتصالات، وأنظمة الدفاع الصاروخي، والدروع، والكاميرات الحرارية، وأجزاء الدبابات والطائرات الحربية، وأنظمة الدفاع الجوي، والأسلحة الخفيفة.

إهتمام أوكراني كبير

حظيت الصناعات الدفاعية لتركيا بإهتمام كبير في أوكرانيا وذلك خلال عرض تعريفي بالأسلحة الجديدة، حيث افتتح، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2017، في العاصمة كييف المعرض الدولي للسلاح والأمن وذلك بمشاركة عدد من المسؤولين في الدولة ومستشار الصناعات الدفاعية التركية، اسماعيل دامير.

وحضر الإفتتاح الأمين العام لمجلس الأمن والصناعات الدفاعية الأوكرانية ووزير الداخلية الأوكراني، أرسان أفاكوف، ووقعت شركة دفاعية تركية اتفاقية تعاون مع شركة الأجهزة اللاسلكية الأوكرانية على هامش المعرض.

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصور: ترك برس – savunmasanayi.org.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •