حوار: سمر رضوان

جاء إعلان الرئيس السوداني، عمر البشير، حالة الطوارئ حدثاً صادماً لكافة الأوساط السياسية والشعبية في البلاد، إذ لم يذكر الرئيس البشير في خطابه الأسباب التي دعته لإتخاذ مثل هذا القرار، الأمر الذي أعطى المحتجين في الشوارع دفعاً إضافياً للإستمرار في التظاهرات، إذ شهدت مناطق واسعة من العاصمة احتجاجات شارك فيها الآلاف في تحد واضح لقراره.

للوقوف على آخر التطورات من إعلان فرض حالة الطوارئ وغير ذلك، سأل مركز “سيتا”، الأستاذ عباس محمد صالح، الكاتب السياسي والصحفي عن أبعاد وتداعيات هذه الملفات.

الدافع الأساس

على الرغم من أن تبريرات الرئيس البشير بأن فرض حالة الطوارئ جاء لمكافحة الفساد والتصدي للتهريب، لكن الواضح أنه سعي إلى احتواء موجة الإحتجاجات التي تعتبر الدافع الرئيس لكل هذه القرارات الأخيرة.

كما نعلم، إن إعلان الطوارئ، في مثل هذه الظروف، يعد سلاحاً ذو حدين؛ فقد يخدم الحكومة ولكن في الوقت نفسه قد يدفع نحو تصعيد أكبر لها خصوصاً إذا ما استمرت الأزمة الإقتصادية وشعور القوى المنخرطة في الإحتجاج الحالية بأنها تحقق أهدافها، لا سيما في الزخم الذي نجده الإحتجاجات في الإعلام الخارجي. لذلك، يمكن أن تتعقد الأمور أكثر إذا ما فشلت الحكومة في احتواء التظاهرات الحالية أو أنها مضت في تدابير قاسية متوقعة بموجب حالة الطوارئ بما في ذلك استخدام القوة. من هنا، إن فرض حالة الطوارئ ليس دوماً مضمون العواقب لا سيما كسلاح سياسي لمواجهة الخصوم.

يأتي كل ذلك في وقت تشهد فيه البلاد استقطاباً سياسياً حاداً بين أنصار شعارين؛ الأول “تسقط بس” والذي ترفعه المعارضة، أي أن سقفها إسقاط النظام. والثاني، “تقعد بس” الذي يرفعه الموالون للنظام الحالي، أي أن هذا النظام يجب أن يبقى في الحكم مهما كانت سياساته.

خطوة تحت الضغط

فعلاً، تخلى الرئيس البشير عن رئاسة الحزب الحاكم، “المؤتمر الوطني”، لكي يكون رئيساً قومياً أي وطنياً على مسافة واحدة من كل الأحزاب في البلاد. لكني لا أرى في هذه الخطوة تخلٍّ عن الحزب الذي لا غنى للرئيس البشير عنه إذا ما أراد المضي قدماً في عزمه الترشح للرئاسة العام 2020. فالأحزاب الأخرى ستظل موجودة وفاعلة وليس مضموناً أن توالي الرئيس البشير كبديل لحزبه أو أنها ستدعمه في حال كان راغباً في الترشح في الإنتخابات الرئاسية المقبلة.

إذاً، هي خطوة اقتضتها ضغوطات المرحلة الحالية وتطوراتها أكثر منها التخلي عن الإسلاميين وحزبهم السياسي أي المؤتمر الوطني.

أمر اعتيادي

إن تعيين الرئيس البشير نائباً له، وهو وزير الدفاع الفريق عوض ابن عوف، لا يحمل أية دلالات بحد ذاتها، فالنائب السابق كان من أفراد القوات المسلحة أيضاً. إضافة إلى ذلك، إن تغيير نواب الرئيس بات أمراً اعتدنا عليه في السودان.

برأيي، إن هذه الخطوة لا تشير إلى مسألة الخلافة المحتملة للرئيس ولكنها تؤشر إلى مدى رهانه على المؤسسة العسكرية كونها تدين له بالولاء. أيضاً، اعتقد بأن الرهان على مؤسسة الجيش ينطوي على رسائل أراد الرئيس البشير توجيهها لدوائر داخلية وخارجية.

مصدر الصور: أرشيف سيتا.