شارك الخبر

خاص سيتا

 

محمد كريم جبار الخاقاني*

 

لا تزال المنطقة الشرق أوسطية تعاني من تداعيات ما تمخض عن صراعات إقليمية بين دول نافذة القرار فيها مما يرجح إمكانية تواصل تلك الصراعات بأشكال مختلفة امتداداً لحالة الحرب المستمرة منذ سنوات بين الدول ككيان سيادي كما في حالة سوريا وبين المجاميع الإرهابية المدعومة من أطراف ودول لا تريد الاستقرار لتلك المنطقة الإستراتيجية، فأدخلت سوريا في أتون حربٍ أهلية مدمرة بصيغة الحرب بالوكالة مع دخول العامل الدولي كعامل مؤثر في استمرارية الصراع السوري على الرغم من الجهود الدولية التي بذلتها المنظمة الدولية من اجل توقف النزاع في سوريا والتوصل لحلول سلمية تبتعد عن الحلول العسكرية.

ومنذ عام 2011 وهو بداية اندلاع الأزمة في سوريا والاحداث تتطور باتجاهات بعيدة عن إيجاد حلٍ يسهم في إيقاف عجلة الحرب المستعرة فيها نتيجة الدعم الإقليمي المقدم لبعض الجماعات الإرهابية كما في حالة داعش والنصرة وغيرها مما أدى إلى اتساع مديات الحرب لتشمل سوريا كلها، وبعد تطورات الأوضاع. فبعد سقوط عدد من المدن السورية بيد تلك التنظيمات، كان لابد من الحديث عن التوصل لتسويات سلمية للازمة والخروج بأقل الأضرار، إذ تمخض عن الحرب في سوريا عن كوارث إنسانية عززتها الملايين من اللاجئين السوريين في أضخم هجرة بشرية عرفتها الإنسانية حيث توزعوا بين دول مختلفة طلباً للأمن والسلام. لذا، كانت المؤتمرات الأممية التي عقدتها الأمم المتحدة تهدف إلى إيجاد حلول فورية لإيقاف الحرب، ولكن من دون جدوى تذكر بسبب تمسك الأطراف المتقاتلة بمواقفهم، مما عقًد المشهد السوري بدون حل لها. ومع تدخل روسيا في الأزمة لصالح النظام السوري باعتباره يمثل الشرعية الدستورية والقانونية، تغيرت معطيات التعامل مع الواقع الجديد وذلك من خلال تقديم الروس لكل أشكال الدعم المعنوي والعسكري لسوريا مما أثمر ذلك عن قلب توازن القوى لصالح التحالف السوري الروسي وتمكين الجيش السوري من استعادة المناطق التي كانت محتلة من قبل تلك التنظيمات الإرهابية، وتعزز ذلك التحالف مع كل من العراق وإيران وأسفر عن تشكيل وحدة رباعية لتبادل المعلومات الاستخبارية بين تلك الدول لقتال داعش داخل الأراضي العراقية والسورية .

إن تلك المؤشرات الجديدة التي أفرزتها ظروف المعركة وتمدد الجماعات الإرهابية بعد عام 2014 في العراق وسوريا، أسهمت في تكاتف الجهود وتوحيدها من اجل تحقيق النصر على تلك العصابات في ظل الدعم المقدم من روسيا للدولة السورية جاء نتيجة إدراك لحقيقة خطورة تلك الجماعات المسلحة في عموم الشرق الأوسط، وما تزال مطادرة تلك المجموعات الخارجة عن القانون مستمرة بعد تحرير اغلب المناطق والمدن السورية من قبل الجيش السوري وتخليص البلاد من شر تلك التنظيمات وأفكارها الظلامية.

وبعد القضاء على تلك الزمر التكفيرية، يجب العمل بشكل جدي لإيجاد حلول لإعادة اعمار سوريا وعودة اللاجئين لديارهم ومناطقهم لكي تسهم تلك المجموعات البشرية في تحريك عجلة الاقتصاد السوري من جديد، وبالتالي فان المرحلة ما بعد داعش قد تحمل حرباً جديدة ولكن بأسلوب مختلف هذه المرة من خلال التأكيد على مكافحة تلك الأفكار والتوجهات الهدامة للمجموعات الإرهابية التي تؤمن بالعنف كوسيلة للوصول للسلطة دون أي اعتبار للوسائل السلمية والديمقراطية في سبيل الوصول لذلك الهدف.

ان من واجب المجتمع الدولي أن يعمل على دعم سوريا من خلال جلب المساعدات والمنح الدولية للمساعدة في أعادة اعمار سوريا والعمل على تشجيع الحوار السوري – السوري، والتوصل لطريقة متفق عليها لشكل الحكم من خلال الدعوة إلى انتخابات يكون فيها الشعب السوري هو من يختار حكومته.

 

*باحث سياسي

 

مصدر الصورة: مركز الروابط للدراسات


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •