شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

جولة وصفت بالمكوكية، قام بها الرئيس الروسي فلاديمر بوتين الى عدد من بلدان الشرق الأوسط، انقسمت حولها آراء المحللين؛ فمنهم من وصفها بأنها باب للتحالفات الجديدة التي تقوم بها روسيا لتعزيز موقفها وحضورها وتثبيته على الساحة الإقلمية كقطب قوي ومغير للمسار، ومنهم من رآها على أنها باب جديد في إطار حسابات ومصالح انتخابية داخلية بحتة.
زيارة شملت سوريا ومصر وتركيا، تعد الأولى من نوعها له حيث زار الدول الثلاث في أقل من 24 ساعة، ورغم أن الهدف الأول من تلك الجولة كان تعزيز العلاقات بين موسكو والعواصم الثلاث إلا أن الأزمة الفلسطينية كانت حاضرة ايضاَ في اللقاءات الثنائية.
خلال اقل من 24 ساعة، وجه الرئيس بوتين ما يريد من الرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية، معتمداً على عناصر النجاح التي وفرتها له نقلاته النوعية على الساحتين الدولية والإقليمية.

البداية من سورية

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولى جولته بزيارة غير متوقعة، صباح 11ديسمبر/كانون الأول 2017، لقاعدة حميميم الجوية الروسية بمحافظة اللاذقية السورية، حيث كان في استقباله نظيره السوري الرئيس بشار الأسد، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وقائد مجموعة القوات الروسية في سوريا الفريق أول سيرغي سوروفكين.

“لقد وعدتكم بالزيارة وها أنا قد وصلت”

استهل الرئيس الروسي حديثه مع الرئيس الأسد لدى وصوله بعبارة “لقد وعدتكم بالزيارة وها أنا قد وصلت”، والتي أوضحت بأن الرئيس بوتين كان يقصد بها النصر الساحق على تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً أن هذا النصر كان نتيجة فعلية للتعاون الروسي – السوري المشترك.
خلال اللقاء، فوجئ الحاضرون بالقرار الذي أعلنه الرئيس بوتين القاضي ببدء سحب القوات الروسية من سورية بعد سنتين وشهرين من الانخراط في الصراع السوري بأكثر من 28 ألف طلعة قتالية و90 ألف ضربة جوية، فاتحاً الطريق أمام إطلاق “العملية السياسية” بالتنسيق مع الحليفين التركي والإيراني.
كما شدد الرئيس بوتين على ضرورة عودة الحياة الطبيعية إلى سورية، وانعقاد مؤتمر الحوار السوري على طريق التسوية التامة، وتابع “آمل في أن نتمكن نحن وإيران وتركيا، المساهمتان في القضاء على الإرهاب، من إعادة السلام إلى سورية وإطلاق العملية السياسية فيها.” وأضاف الرئيس بوتين “رغم استمرار خطر الإرهاب عموماً بداعش، وهو أحد أخطر التنظيمات الإرهابية، فإن الهزيمة التي ألحقناها به غاية في الأهمية بالنسبة إلى سورية وروسيا والعالم بأسره.” واشار ايضاً الى ان روسيا ستحتفظ بقاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية، وعلى منشأة بحرية في طرطوس بشكل دائم.
من جانبه قال الرئيس السوري بشار الأسد “إن الأجيال القادمة التي ستقرأ عن هذه الحرب لن تفرق بين شهيد سوري وشهيد روسي، وستبقى تضحيات الأبطال من الجانبين تجسيداً لأنبل معركة في مواجهة الإرهاب امتزج خلالها الدم بالدم ليطهر أرضنا من رجس المرتزقة الذين أرادوا تدمير وطننا.” واضاف الرئيس الاسد “زيارتكم هي فرصة للتباحث في المرحلة الثانية من مكافحة الإرهاب، وفي نفس الوقت العملية السياسية في سورية.”

ترحيب مصري بالزيارة الثانية

لقيت زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى القاهرة ترحيباً كبيراً، لا سيما أن توقيتها جاء فى ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة عموماً، والعلاقات الروسية – الأمريكية المتردية على وجه الخصوص.
هي الزيارة تعتبر الثانية للرئيس الروسي الى مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه اتفق مع نظيره المصري على تعزيز التنسيق بين البلدين للمساعدة على تسوية النزاع في سوريا.
وقال بوتين في أعقاب مباحثاته مع الرئيس السيسي في القاهرة “أطلعت السيد الرئيس على الخطوات التي تتخذها روسيا لتطبيع الأوضاع في سوريا”، وتابع “اتفقنا مع (الرئيس) السيسي على تعزيز التنسيق بهدف المساعدة على تسوية سياسية طويلة الأمد للأزمة في سوريا.”
كما أعرب الرئيس بوتين عن اعتقاده بأن المهام التي كان من الضروري حلها بمشاركة القوات المسلحة الروسية نفذت بشكل عام، وعبر عن الامتنان للرئيس السيسي على دعم المبادرة الروسية لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري.
وأكد الرئيس بوتين أن موقفي موسكو والقاهرة، من العديد من القضايا الدولية، متطابقة ومتقاربة، وخاصة بشأن ليبيا، التي أكد الرئيسان على ضرورة ضمان الأمن والاستقرار فيها، واستعادة سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها.
الى ذلك، رأى بعض المحللين أن هذه الزيارة أعطت مصر دوراً مهماً في عدد من الملفات السياسية المهمة، على رأسها الملف الفلسطيني، وسياساتها إزاء الأزمتين الليبية والسورية ومن ثم اليمنية، هذا بالإضافة إلى احتياج موسكو لفتح قنوات جديدة في دول شمال إفريقيا، والبحث عن موطئ قدم “ثابت” فى شمال البحر المتوسط وفى غرب البحر الأحمر، وربما أيضا فى شرقه.
اضافة الى ذلك، اشار بعض المراقبين الى نتائج مهمة اخرى للزيارة، بالنسبة لمصر، تمثلت في التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية المصرية وإنها تقوم على التوازن والاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورسمت إطاراً متوازناً للعلاقات المصرية مع معظم القوى، اضافة الى التعاون في مجال الطاقة النووية عبر بدء العمل بمحطة الضبعة لتوليد الكهرباء، وتقريب وجهات النظر لاستئناف رحلات الطيران الروسي فور انتهاء المشاورات الفنية الجارية في هذا الشأن.
وبشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، أكد بوتين أن روسيا ومصر تدعوان إلى استئناف الحوار المباشر بين الطرفين حول كافة القضايا، بما فيها وضع القدس. وقال الرئيس بوتين “تدعو بلدانا إلى استئناف الحوار الفلسطيني – الإسرائيلي المباشر بأسرع ما يمكن حول كافة المسائل المثيرة للجدل، بما فيها وضع القدس”، وأضاف “نعتبر أن أي خطوات تسبق نتائج الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين غير بناءة. ونعتبر هذه الخطوات مزعزعة للاستقرار، وهي لا تساعد على تسوية النزاع بل بالعكس تؤججه.”

الختام في “تركيا”

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه اتفق مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان على إجراء جولة جديدة من مباحثات أستانا الخاصة بالأزمة السورية خلال الأسبوع المقبل. وخلال مؤتمر صحفي مشترك بينهما أكد بوتين أنه تطرق مع أردوغان للوضع في سورية، آملا في تفعيل المسار السياسي للأزمة عبر محادثات جنيف.
كما أشاد الرئيس الروسي، بالدور التركي فيما يرتبط بعملية التسوية والمصالحة الوطنية في سوريا، مؤكدا على أن “عملية تحضيرية تجري لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في بداية العام القادم وسيتم التطرق لصياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات برعاية أممية”
وفيما يخص مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، قال الرئيس الروسي أن “علمية تحضيرية تجري لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في بداية العام القادم وسيتم التطرق لصياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات برعاية أممية.”
بدوره قال أردوغان أنه اتفق مع الرئيس بوتين على اللقاء قريباً في سوتشي لبحث الازمة السورية. وشدد الرئيس التركي على أنه يشارك الرئيس الروسي الرؤية حول القدس، موضحاً أن إسرائيل ترى التطور الأخير، بشأن القدس، بأنه فرصة لزيادة أعمال العنف والضغط على الفلسطينيين. واستدرك الرئيس اردوغان بالقول “غير أنه لا يمكن لأحد لديه ضمير وأخلاق ومبادئ وقيم أن يتجاهل تلك الجرائم”، وشدد الرئيس التركي على موقف بلاده الرافض للاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ووصفه بأنه قرار “غير صائب وغير مدروس”.

صفقات اسلحة وتعاون طاقوي

وفيما يتعلق بالتعاون بين البلدين، قال الرئيس بوتين “أود التأكيد على أن المباحثات جرت بشكل عملي وبناء. نحن ناقشنا المسائل الرئيسية للتعاون الثنائي، بما في ذلك تنفيذ المشاريع في المجال التجاري – الاقتصادي والعسكري – التقني كما تبادلنا الآراء حول المواضيع الدولية والإقليمية. مشروع السيل التركي سيعزز أمن الطاقة التركي، وسينوع مصادر الطاقة الأوروبية.” فلقد أوعز الطرفان ببدء إنشاء مشروع محطة “أكويو” النووية في تركيا من قبل شركة “روس آتوم” الروسية.

بدوره أفاد أردوغان أن تعاون بلاده مع روسيا يتعزز يوماً بعد يوم، وأن الجانبين عازمان على تنفيذ مشاريع الطاقة المشتركة، وان اجتماعاً قريب سيعقد بشأن منظومة “إس.400” الصاروخية الروسية، مشيراً الى ان “زملاؤنا المعنيون سيجتمعون قريباً لاتخاذ قرار نهائي بشأن المنظومة الصاروخية الروسية.”

مصدر الصورة: فرانس 24 –العربية نت – جريدة العربي – موقع الايام


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •