شارك الخبر

مركز سيتا

خرجت القمة الأميركية – الصينية “الافتراضية” بنتائج ركّزت على تهدئة التوترات وتجنب حرب باردة بين البلدين، والتأكيد على أهمية العلاقات بين واشنطن وبكين، والتوافق إلى حد ما في إدارة ملف المخاطر الاستراتيجية، دون أن تصدر عن القمة اتفاقات محددة؛ وإنما اتفاق على تحسين التعاون.

في حين ظلت نقاط الخلاف قائمة، خصوصاً ما يتعلق بوضع تايوان، وسجل الصين فيما يخص مسألة حقوق الإنسان، وما يتعلق بالعلاقات التجارية، والتحشيد العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي، وملفات الرسوم الجمركية، وحماية حقوق الملكية الفكرية.

جو من التهدئة

يبدو بأن الولايات المتحدة قدمت تنازلاً – بطريقة أو بأخرى – تجلى في تجنّب أي صدام من أي نوع كان مع الخصم الأكبر لها، وذلك من خلال الاتفاق شكلياً على هذا الأمر مع الصين؛ فواشنطن تعي تماماً عدم مقدرتها الخوض في حرب استنزاف مع بكين وسط الظروف التي تحيط بالعالم أجمع خاصة من الناحية الاقتصادية، فهي تعمل على تبريد الملفات الساخنة دون إغلاقها، من جهة؛ ومن جهة أخرى، تبقى على اطلاع على كافة التطورات من خلال ترك القناة مفتوحة بين الجانبين.

بالتالي، عملت الإدارة الأمريكية على تجنب الانزلاق إلى صراع – ولو غير مقصود – وهو ما يُعتبر “الحد الأدنى” الذي كانت الإدارة ترغب في الوصول إليه، حيث قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن “العلاقات الصينية – الأمريكية لا تهم البلدين فحسب، بل تهم العالم أيضاً. لدينا مسؤولية تجاه العالم، وكذلك تجاه شعبينا”؛ بالتالي، إن المهمة الأكثر إلحاحاً هي الانخراط في حوار صريح حول مجموعة واسعة من القضايا الجوهرية بما يخص العلاقات الثنائية لضمان المنافسة الصحية وعدم انحرافها لتأخذ منحى الصراع والمواجهة، وهو ما يعبّر عن المغزى الأمريكي الحالي.

تصحيح للأخطاء

من المعروف أن الرئيس الأمريكي الأسبق، دونالد ترامب، أوصل العلاقات مع الصين إلى نقطة اللا إلتقاء؛ ومع استلام الرئيس بايدن مقاليد الحكم، حاول المباشرة برأب الصدع في جل الملفات الساخنة سواء مع الصين أو مع إيران – فيما يتعلق بمسألة الاتفاق النووي – وحتى في سوريا؛ فإلى الآن، لم يقم بتعيين مبعوث أمريكي إلى سوريا، بل بدأت واشنطن تحاول تصحيح مسار كل الملفات، بما فيها إثيوبيا والسودان والأزمة اليمنية وكذلك ليبيا، من خلال القمم الماضية سواء قمة المناخ – غلاسكو الأخيرة، إذ كان التوجه الأمريكي أكثر نضجاً عن الإدارة السابقة، رغم أن السياسة واحدة.

ولكن على ما يبدو، تحتاج الولايات المتحدة إلى “هدنة” لترتيب البيت الداخلي المتصدع خلال 4 أعوام من فقدان مصداقيتها كأكبر دولة في العالم، لذا فالعمل كثير. من هنا، من المحتمل أن ينعكس حل الملفات مع الصين إيجاباً على ملفات أخرى – سواء أكانت ملفات مشتركة أو دولية أو إقليمية – والتي بطبيعة الحال قد لا تُقارن بالأزمات المباشرة مع بكين.

إدارة المخاطر

تعمل واشنطن إلى العمل بحذر كي لا ينحرف مسار المنافسة مع الصين إلى صراع قد يتطور وينعكس سلباً على العالم أجمع، فالإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة سيجنب العالم والولايات المتحدة نفسها أزمات لا استعداد لها، رغم إصرارها على التشديد في أزمة تايوان حيث تعارض واشنطن بشدة الجهود آحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، في حين أن الصين لا تريد بدورها التصعيد، لكنها وبنفس الوقت لا تريد تسيس أي من الملفات خصوصاً هذا الملف الذي تعتبره جزءاً من أمنها القومي الحيوي.

أخيراً، قد يبدو أن القمة لم تصل إلى حد الاتفاقات المؤكدة والتي تحتاج الوقت الطويل لمعالجتها، لكن اللهجة الودية بين الجانبين قد تعكس علاقات جيدة في فترة حكم الرئيس بايدن، وتجنّب فتح الملفات القديمة – على الأقل – والسعي إلى البحث في التحديات المستقبلية ومواجهتها معاً.

مصدر الصورة: سكاي نيوز.

موضوع ذا صلة: صعود الصين وتراجع الولايات المتحدة عن قيادة العالم


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •