شارك الخبر

وصل ويليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية إلى ليبيا في الثاني عشر من يناير/ كانون الثاني والتقى برئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة وبآخرين في طرابلس، يعد هذا اللقاء أعلى زيارة لمسؤول أمريكي إلى ليبيا منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه.

بدأت حكومة دبيبية عملها في فبراير/ شباط 2021 وكُلفت بإجراء انتخابات تحت رعاية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي تم تعيينه من قبل الأمم المتحدة، ومع ذلك فقد فشل في تحقيق الاستقرار في البلاد وتنظيم انتخابات وطنية.

في الثالث عشر من يناير/ كانون الثاني التقى مبعوثون خاصون من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة في العاصمة واشنطن بدعوة من المبعوث الأمريكي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، ناقش الدبلوماسيون الغربيون تحديد موعد نهائي للانتخابات إجراءها ومن ثمّ إجبار الليبيين على الموافقة على الخطط الغربية.

قال أحد الدبلوماسيين: “قد نضطر إلى نبذ الأمل في إقناع هؤلاء الأشخاص بالموافقة على إجراء الانتخابات وإيجاد طريقة للالتفاف حولهم بدلاً من ذلك”.

أدى مقتل معمر القذافي في عام 2011 والهجوم الأمريكي والناتو على ليبيا لتغيير النظام إلى تقسيم البلاد وترك ليبيا مدمرة وغير قادرة على التعافي سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً.

يرأس جماعة طرابلس دبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، يرأس مجموعة طبرق فتحي باشاغا رئيس وزراء حكومة الاستقرار الوطني والمعترف بها من قبل البرلمان.

قالت الناشطة الليبية أسماء خليفة: “تجد ليبيا نفسها مرة أخرى مع حكومتين لم يتم انتخاب أي منهما أو اختيارهما من قبل الليبيين، لكن كلاهما نتاج للتوجيه الخاطئ المستمر من قبل السياسيين الفاسدين الذين لا يرغبون بالتخلي عن مناصبهم في السلطة”.

أقرت الاتفاقيات التي ترعاها الأمم المتحدة وقفًا دائمًا لإطلاق النار لكنها فشلت في حل الجمود السياسي، ما جعل ليبيا في وضع مماثل لسوريا التي تعاني أيضًا من تدخلات الأمم المتحدة والغرب والإخوان المسلمين.

حقق الطرفان بعض التقدم لكنهما أخفقا في تحديد موعد أو موعد نهائي للانتخابات وفشلا في حل القضايا التي من شأنها أن تؤثر على ترشيحي دبيبي والجنرال حفتر.

حكومة فرضتها الأمم المتحدة متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين

تم انتخاب خالد المشري رئيساً للمجلس الأعلى للدولة (التي مقرها في طرابلس) لولاية خامسة في أغسطس 2022. والمشري مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين المرتبطة بدورها بكل من قطر وتركيا اللتان كلاهما يدعم القادة الإسلاميين في إدارة طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة.

التقى المشري مؤخراً بمنافسه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لبحث سبل التوصل إلى اتفاق لإجراء الانتخابات.

تورط وكالة المخابرات المركزية في تغيير النظام الليبي في 2011

كانت وكالة المخابرات المركزية على الأرض في ليبيا قبل توقيع الرئيس أوباما على أمر في منتصف مارس 2011 يأذن بالدعم الأمريكي السري للميليشيات المسلحة المناهضة للقذافي. وفقًا للعميل السابق في وكالة المخابرات المركزية بوب باير كانت وكالة المخابرات المركزية في ليبيا بهدف تقييم من يمكن ضمه إلى وحدة عسكرية ضد القذافي.

شركاء وكالة المخابرات المركزية في ليبيا في عام 2011 كانوا إرهابيين إسلاميين متطرفين مثل مهدي الحاراتي مقاتلون شرسون كانوا من أتباع القاعدة وتحول بعضهم فيما بعد إلى داعش.

قالت إليانا روس ليتينن من الحزب الجمهوري والرئيسة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في عام 2011: “يسألني ناخبي: من الذي نساعده؟ وهل نحن على يقين من أنهم حلفاء حقيقيون لن ينقلبوا ويعملوا ضدنا؟ “

في كتابه حيلة الربيع العربي: “كيف خدع الإخوان المسلمون واشنطن في ليبيا وسوريا”، يشرح خبير مكافحة الإرهاب جون روسوماندو كيف استخدم أوباما جماعة الإخوان المسلمين كشريك للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أثناء وبعد الربيع العربي 2011.

وقال: “كان قرار إشراك الإخوان المسلمين بمثابة تغيير تاريخي في السياسة الخارجية الأمريكية ما خلق نموذجًا جديدًا في الشرق الأوسط، وأطلق سلسلة من الأحداث التي كانت لها نتائج كارثية مثل: عودة جماعة الإخوان المسلمين والإطاحة بحكومتين على الأقل وتحويل القاعدة في العراق إلى داعش وعن الحكومات الفاشلة في سوريا والعراق وملايين اللاجئين والأفراد النازحين وما ينتج عن ذلك من تدفقات الهجرة المزعزعة للاستقرار “.

سيف الإسلام القذافي.. رئيس ليبيا؟

في مقال في صحيفة نيويورك تايمز في يوليو 2021 أوضح سيف أنه يريد قيادة ليبيا. مدعوماً من قبل المسؤولين والعشائر والمجتمعات التي دعمت والده الراحل، لكن مسألة دور سيف في ثورة 2011 متعلقة بترشيحه، ثم صرح رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن في المنطقة الجنوبية الغربية من البلاد الشيخ علي مصباح أبو صبيحة أنه من الممكن لسيف أن يترشح.

في نوفمبر 2022 طالب كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية إلى تسليم سيف، وبعد أيام كررت الولايات المتحدة هذا الطلب ومع ذلك لا يزال سيف بعيد المنال بسبب مخاوفه الأمنية.

النخبة الليبية الحاكمة فاسدة

فشلت النخبة السياسية الليبية في الاتفاق على إجراء الانتخابات فيما تواصل نهب الأموال العامة لمصلحتها مما يذكرنا بالوضع في لبنان حيث تدهورت الخدمات الاجتماعية والأمنية والاحتياجات الأساسية إلى درجة فقدان الناس الأمل.

أوضحت ستيفاني ويليامز المبعوثة الخاصة السابقة للأمم المتحدة إلى ليبيا، أن الطبقة الحاكمة للمعاملات التي يمكن تتبع جزء من شبكتها إلى أيام النظام القديم تستخدم الدولة الليبية والمؤسسات السيادية كالأبقار الحلوب في ما يمكن وصفه بأنه نظام كالبيروقراطي “يجلب ما يكفي من المواطنين إلى دوائر الحكومة للحفاظ على النظام”.

قال ريكاردو فابياني مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: “إن الانقسامات داخل المجتمع الدولي والمناورات السياسية من قبل الجهات الليبية الفاعلة والافتقار إلى الإلحاح المرتبط بانخفاض حدة النزاع المسلح تساهم في تثبيت المأزق الحالي”. وأضاف: “هناك ضغط ضئيل على المسؤولين الليبيين للعمل معًا والموافقة أخيراً على إجراء الانتخابات وللأسف في الوقت الحالي يبدو أن الأزمة ستستمر كما هي”.

خليفة حفتر

كما التقى بيرنز مع منافس من جماعة طرابلس، القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر في بنغازي

وبحسب حفتر: يجب أن يعتمد الناس على قوتهم الوطنية للتعامل مع الفساد وبناء دولتنا بالإرادة الحرة، وقال حفتر إن الجيش الوطني الليبي من جانبه “ظل صامدا رغم كل الضغوط والمحاولات السياسية لإخضاعه”، وأوضح أن الجيش الوطني الليبي “ليس له قائد أعلى آخر غير القائد المنتخب مباشرة من الشعب”.

وصلت وكالة المخابرات المركزية إلى ليبيا في عام 2011، وغادر مدير وكالة المخابرات المركزية بيرنز ليبيا لتوه. هل يستطيع نائب الرئيس في عهد أوباما الرئيس الحالي بايدن ومدير وكالة المخابرات المركزية التلاعب بالوضع السياسي في ليبيا مرة أخرى؟
تعود كلمات عضو الكونغرس الجمهوري في عام 2011 لتطاردنا. يبدو أن واشنطن ما زالت تدعم الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، ربما حان الوقت لكي يعيد السناتور الجمهوري تيد كروز من تكساس طرح مشروع قانونه لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.

مصدر الصورة: وكالة ريا نوفوستي الروسية.

إقرأ أيضاً: “صدارة أولوياتها”.. سر تحول موقف أميركا في ليبيا

ستيفن نزار صهيوني

صحفي مختص بالشأن الأمريكي والشرق الأوسط


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •