شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

بعد تصاعد الاحتجاجات المطلبية في العديد من المناطق المغربية بسبب الأزمة الاقتصادية، عادت مسألة الصحراء الغربية إلى الواجهة من جديد بعد التصعيد الكلامي لجبهة البوليساريو باللجوء إلى الاتحاد الإفريقي لإنهاء الأزمة، ولو كان ذلك باستخدام القوة ضد الرباط. عن هذه الأمور وغيرها، سأل مركز “سيتا” الأستاذ صلاح الداودي، منسق شبكة باب المغاربة للدراسات.

الاحتجاجات والمظاهرات الداخلية

فيما يخص المناجم، أصبحت الاحتجاجات المتنقلة ظاهرة دورية ومتكررة ومعتادة وتلامس جوهر السياسات الاقتصادية والاجتماعية. فلا يوجد في المغرب سياسة اقتصادية تعوّل حقيقةً على مزيد الإستثمار في المناجم، وقطاع الطاقة عموماً، بقطع النظر عن واقع بداية النضوب وعن واقع تخليه عن سياسة الاعتماد على نفسه في هذه القطاعات، إذ قد يتجه نحو المزيد من تفويت الثروة لفائدة الأجانب.

أما تعويم الدينار، مثل مصر وتونس والكويت والخ، فهو مثله مثل بقية البلدان العربية أو أغلبها حيث يستجيب لسياسة صندوق النقد الدولي في القطاع المالي والبنكي أو ما يسمى “الإصلاحات العميقة” بينما هو يعاني من تدهور في القطاعات الخدمية التي يعول عليها كثيراً، وخاصة السياحة المتراجعة.  سيكون بذلك هناك تبعات خطيرة على مستوى التضخم وانخفاض المقدرة الشرائية وانهيار العملة وتراجع الاحتياطات واختلال الميزان التجاري وباقي مؤشرات الموازنات الكبرى وربما التفويت في بعض المؤسسات العمومية. إن التقارير الأخيرة لصندوق النقد الدولي حول المغرب تصب في هذا الاتجاه، وهو الأمر الذي يزيد من مؤشرات الأزمة والاضطرابات السياسية والاجتماعية خاصة في ظل العجز عن الاستقرار الحكومي.

الحوار مع البوليساريو

فيما يتعلق بالحوار مع البوليساريو، أظن أن المغرب يريد فقط تبريد الصراع وإرسال رسائل تنفيسية للمنظمات الدولية، إذ يرى في ذلك الوقت المناسب كون السنة الماضية (2017) كادت تشهد تدهوراً عسكرياً وأمنياً. في الواقع لا أظن أن المساعي ستكون جدية، هذا إذا كانت مطروحة اصلاً. ولا أمل في أي تسوية إلا بالحوار مع الجزائر وبرعاية أممية.

المغرب والاتحاد الافريقي

عاد المغرب بعد أخذ ورد كبيرين وبعد اشتراطات واشتراطات مضادة وقبِل بالأمر الواقع في نهاية المطاف، حيث أنه من مصلحته أن يكون داخل الاتحاد وأقرب إلى مطبخه بوجود البوليساريو.

أما الدول التي عارضت دخول المغرب، خاصة وأساساً مخاوف محور الجزائر نيجيريا جنوب أفريقيا، فتحكمها، وقبل كل شيء، مخاوف جمة من التغلغل الصهيوني في القارة. وللأسف المغرب بلد مطبع والصهيونية متغلغلة فيه إلى أبعد حد.

التدخل العسكري في المغرب

من غير الوارد أن تجر جبهة البوليساريو الاتحاد نحو مواجهة مع المغرب مهما كانت القوانين التأسيسية لأن الموضوع أكبر من ذلك بكثير ومحكوم بتوازنات أعمق وأشمل وتخرج عن إقليم الاتحاد. إن المنطقة في حاجة إلى مزيد من التفكير والعمل على إنتاج استراتيجيات تعاونية تنموية وأمنية وعسكرية مشتركة لمواجهة الإرهاب والضعف الاقتصادي، رغم كل المقدرات، ومحاولة بناء أمن قومي أفريقي مستقل وسياسة اقتصادية وخارجية أكثر استقلالية. لكن هذا الأمر دونه عقبات كثيرة الآن.

مصدر الصور: نيوز ويك.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •