شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

تأمل تركيا، التي كانت قد تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل/نيسان 1987 واعترف بها رسمياً كمرشح للعضوية الكاملة في 12 ديسمبر/كانون أول عام 1999، في أن تستغل عدداً من المشاكل العالقة بينها وبين الاتحاد للضغط بشأن تسريع مفاوضات العضوية، لكن حتى الآن من دون جدوى.

اليوم، أصبحت تركيا أبعد من أي وقت مضى عن تحقيق معايير “كوبنهاغن” لنيل تلك العضوية، وهو الأمر الذي يراه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بشكل مختلف حيث عكست القمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في مدينة “فارنا” البلغارية في 26 مارس/آذار 2018، مدى الهوة العميقة بين الطرفين. فمن المعلوم أن التباعد في العلاقات المشتركة قد وصل إلى أقصى درجاته خلال السنتين الأخيرتين إذ توترت العلاقات بين أنقرة مع بعض العواصم الأوروبية المهمة، كبرلين وباريس وغيرها، وربما كان آخرها موقف فرنسا من العملية التركية في عفرين إضافة إلى التوتر والمشادات الكلامية حيث رأت باريس أن عفرين تندرج تحت قرار وقف إطلاق النار الذي صدر عن مجلس الأمن، بينما تجاهلت تركيا الأمر معتبرة الأمر غير ذي علاقة، بل أكثر من ذلك إذ يصنف بعض الأتراك القريبين من الحكومة الموقف الفرنسي بأنه داعم للإرهابيين.

لا حلول

علق رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، على هذه المحادثات قائلاً “كانت القائمة طويلة”، وأضاف “إذا سألتموني عما إذا توصلنا لحلول أو حلول وسط فإن إجابتي هي: لا.” ثم شرع توسك في سرد هموم الاتحاد الأوروبي بشأن “دولة القانون” في تركيا، واحتجاز جنديين يونانيين فيها واعتبار الاتحاد الأوروبي منع تركيا قبرص التنقيب عن الغاز مخالفاً للقانون.

فلقد سبق وأن قضت محكمة تركية باستمرار حبس عسكريين يونانيين اثنين، دخلا منطقة عسكرية محظورة في ولاية “أدرنة” التركية الحدودية مع اليونان قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، في حين تطالب اليونان بإطلاق سراحهما لكونها ضلا طريقيهما، خلال عملية تفقد دورية، بسبب تساقط كثيف للثلوج، حيث وجهت لهما تركيا اتهامات بـ “محاولة التجسس العسكري”، ودخول منطقة عسكرية محظورة.

كما انتقد المسؤولون الأوروبيون العملية العسكرية التركية ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية في منطقة عفرين السورية والتي أدانتها المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل، بـ “أشد لهجة”. إلى ذلك، أعرب التكتل عن رفضه بشكل قاطع لحملة الاعتقالات العشوائية التي يشنها الرئيس أردوغان بحق المدنيين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، اذ لا يكاد يمر يوم منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، يوليو/تموز 2016، دون اعتقالات، فقد أصبح هناك العشرات من الصحافيين والسياسيين المعارضين محتجزين على ذمة التحقيقات بمبرر واحد وهو “الاشتباه في الإرهاب”.

تركيا شريك حقيقي

قال رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، إنه “ضامن” لاستمرار المفاوضات مع تركيا بشأن عضويتها خلال مؤتمر صحفي جمعه مع كل من الرئيس التركي، ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، دونالد تاسك، ورئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. وأعرب يونكر عن رغبة أوروبا في أن تكون تركيا “شريكاً حقيقياً” للاتحاد، مضيفاً “يجب علينا الالتفاف حول من يجمعوننا في شراكة استراتيجية، والاستمرار بالتعاون والحوار الصادق والمفتوح من أجل إيجاد حلول للمسائل التي تقاسمناها.”

وشدد يونكر على أنه كان دوماً يرفض إيقاف مفاوضات تركيا للانضمام للاتحاد، قائلاً “كنت أضمن استمرار المفاوضات مع تركيا وسأستمر بذلك”، إذ لفت إلى ضرورة تعزيز تركيا لعلاقاتها مع أعضاء الاتحاد وخاصة قبرص الجنوبية واليونان، مبيناً أن ذلك ضرورة من أجل تعزيز الحوار بين الاتحاد وتركيا. وحول عملية عفرين، أكد يونكر ضرورة أن يكون أي تدخل “في إطار القانون الدولي.

وفيما يتعلق بمسألة اللاجئين، أوضح يونكر أن “كل شيء لم يكن مثالياً”، واستدرك قائلاً “إلا إن الاتفاقية بين الاتحاد وتركيا كانت فعّالة، وانخفض عدد اللاجئين القادمين إلى الاتحاد بنسبة 75%، وهذا نجاح لتركيا.” كما أشار إلى أن تركيا استقبلت القادمين من سوريا، وشكلت نموذجاً كبيراً بشأن التزامها بمسؤولياتها بهذا الصدد، والقيام بما يترتب عليها وإظهار التضامن مع الاتحاد الأوروبي معرباً عن شكره لتركيا لهذا السبب، مشيراً إلى التقديمات المالية من قبل الاتحاد لتركيا في هذا الخصوص.

لا أوكسجين للديمقراطية التركية

علق زير خارجية لوكسمبورغ، جان أسلبرون، قائلاً “لم يعد هناك أوكسجين للديموقراطية في تركيا، هذا هو الأسوأ.”

وفي تعليق له على محادثات القمة، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن بلاده لا ترى أن الاجتماع الذي عقد مع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي علامة على تغير الموقف الأوروبي تجاه أنقرة، واضاف يلدريم، أمام نواب من حزب العدالة والتنمية، “لا أستطيع رؤية بادرة في القمة على أن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه بلادنا سيكون قائماً على أساس عادل.

تطلعات تركية وأردوغان “يحذّر”

خلال القمة، صرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالقول “نأمل أننا تجاوزنا مرحلة صعبة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي”، وأردف “أعربنا عن تطلعاتنا بشأن الشروع في العمل على تحديث الاتحاد الجمركي، ينبغي عدم تسييس هذا النوع من الملفات التقنية.” وتابع “أتمنى أن نكون قد اتخذنا اليوم أول خطوة لبناء الثقة مجدداً بيننا وبين الاتحاد الأوروبي، ولكن القول إننا اتخذنا هذه الخطوة ليس كافيا وإنما يجب أن تكون هناك إجراءات ملموسة.”

إلى ذلك، حذر أردوغان من أن إبقاء أوروبا لتركيا خارج سياسات توسعة الاتحاد سيكون خطأ فادحاً، وأوضح أن تركيا دولة محورية في المنطقة وحليفة ذات أهمية جيو-استراتيجية، كما أنها دولة حيوية ذات مجتمع شاب، منوهاً بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع بلاده والاتحاد منذ مدة طويلة.

وحول قضية إلغاء تأشيرات الدخول للأتراك، قال أردوغان “قدمنا تقريرنا إلى المفوضية الأوروبية بخصوص الإيفاء بمعايير إلغاء تأشيرات الدخول، مطلع فبراير/شباط 2017، وأبلغنا الجانب الأوروبي بضرورة استكمال إجراءاته في هذا الصدد بأسرع وقت.” كما شدد على ضرورة عدم تسييس هذه القضية بشكل يزعزع ثقة المواطنين الأتراك حيال الاتحاد الأوروبي، وخاطب دول الاتحاد الأوروبي قائلاً “تعالوا نعمل سويا لتحقيق الاستقرار والرخاء في البلقان، التي تشكل جغرافيا مشتركة بيننا، ونعزز التعاون في قضايا دولية، مثل سوريا والعراق وفلسطين والقدس واليمن والروهنغيا وإفريقيا”، أضاف “فلننشئ معا أوروبا القوية التي تنعم بالرخاء والاستقرار، ونحن مخلصون في دعواتنا هذا اليوم كما كنا بالأمس”، مؤكداً على ضرورة إشراك القبارصة الأتراك في آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالموارد الطبيعية حول الجزيرة بشكل متساو بمقتضى القانون الدولي، بمعزل عن سير القضية القبرصية.

وفي شأن آخر، قال أردوغان “عملياتنا العسكرية ضد الإرهاب ليست من أجل أمننا وأمن السوريين فقط بل تساهم في أمن أوروبا أيضا، ننتظر دعمًا قويًا وليس انتقادات ظالمة في قضايا حساسة مثل مكافحة الإرهاب.” وشدد على أن تركيا ستواصل عملياتها ضد الإرهاب بكافة أشكاله سواء “داعش” أو “ب ي د/ بي كا كا”، المصنفين كمنظمات إرهابية، داخل البلاد وخارجها. وقال أردوغان “إن كفاح تركيا ضد الإرهابيين في المنطقة على الشريط المحاذي للحدود الجنوبية لتركيا سينتهي عندما يتم تسليمها لأصحابها الحقيقيين، عقب تطهيرها من الإرهاب.”

بروكسل لم تفِ بوعودها

في خطاب ألقاه خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أكد يلدريم على أن تركيا التزمت بجميع التعهدات التي قدمتها إلى الاتحاد الأوروبي، عازيا المشاكل القائمة بين الجانبين وتراجع مستوى الثقة المتبادلة إلى عراقيل سياسية مصدرها الاتحاد الأوروبي. وبحسب يلدريم، لم تفِ بروكسل بوعودها المتعلقة بمنح تسهيلات للمواطنين الأتراك بخصوص تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، بموجب الاتفاق بين الطرفين بشأن اللاجئين، وذلك رغم إيفاء أنقرة بالتزاماتها، مما أوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

وفي سياق متصل، ذكر رئيس الحكومة التركية أن الكثير من المصاعب والعراقيل البيروقراطية حالت دون إحراز التقدم بشأن استخدام الدعم المادي الذي تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديمه إلى تركيا بقيمة 3.3 مليار يورو بغرض تلبية احتياجات اللاجئين، وتابع يلدريم أن الاتحاد الأوروبي لم يقدم “الدعم الكافي” لتركيا أثناء تعرضها لمحاولة الانقلاب، إضافة إلى “تعليق أعمال تحديث اتفاقية الوحدة الجمركية بما يخدم مصلحة الطرفين. كما أن الاتحاد الأوروبي دأب على توجيه الانتقادات إلى العمليات التي ننفذها في سبيل ضمان أمن حدود بلادنا وتأمين عودة النازحين المتواجدين في أراضينا إلى وطنهم ومنازلهم بأمان”.

مصدر الأخبار: وكالات

مصدر الصور: ترك برس – أي أن أف.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •