شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

إن إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من الجانب الأمريكي كان متوقعا لجهة تداوله في معظم تغريدات وتصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، إضافة إلى توقيع العقوبات على إيران أمام عدسات الإعلاميين، يبيّن مدى استهتار الإدارة الأمريكية بالأمن والسلم الدوليين، لتعلن الحرب على إيران بطريقتها المعتادة من تمرير وإلقاء التهم ضد أنظمة ودول، غير مراعية تداعيات هذا الإلغاء وتأثيراته الدولية والإقليمية بمن فيها “إسرائيل”.

حول هذا الأمر وتداعياته السياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي والإقليمي، يوضح الأستاذ نجاح محمد علي، الخبير والمتخصص بالشأن الإيراني من لندن، لـ “سيتا”:

أمن إسرائيل

 

الاتفاق النووي لا علاقة له بأمن إسرائيل لأنه الاتفاق يمنع إيران من تصنيع “قنبلة نووية”، الخطة التي اسمها “خطة العمل المشترك”، شاملة، وهي تقضي بأن إيران لا تنتج سلاحا نوويا مقابل أن تُرفَع عنها العقوبات، وتحظى بعد عام 2025 بالقدرة والتكنولوجيا والدعم اللازمين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكي تنتج وقوداً صناعيا، أي “يورانيوم مخصّب بنسبة 20%”.

وكل ما نسمعه عن “كبح جماح إيران أو أمن إسرائيل، هذا كله أكاذيب ليس لها أساس من الصحة، فالاتفاق النووي يمنع ويحول دون أن تصبح إيران دولة نووية عسكرية، وعدم وجود اتفاق نووي يعطي الفرصة لإيران لكي تصبح دولة نووية عسكرية، لأنه لا يوجد هناك من يراقب هذا الاتفاق، والآن توجد وكالة تراقب، وتوجد لجنة مشتركة بين الدول التي أبرمت هذا الاتفاق، وبإمكانها أن تناقش أي سؤال مثير للجدية، وأي وثيقة حتى لو كانت “وثائق نتنياهو”، وإذا وجدت أن هناك حاجة، تطلب من إيران أن تبعث عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية فرق “للتقصّي”.

 

ابتزاز إيران

 

الولايات المتحدة الأمريكية تريد ابتزاز إيران، ليس فقط بما يتعلق في السوق أو النفط، بل حتى في المفاوضات السياسية، فأصل هذا الصراع كله من أجل أن تمنحهم إيران امتيازات في سوريا واليمن والعراق، يعني هذه الامتيازات في سوريا، تتخلى إيران عن دعمها لسوريا، بالشكل الحالي وترضى بتسوية كما تشاء بعض الأطراف الإقليمية كـ “تركيا والسعودية”، برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا إيران لن تسمح به على الإطلاق، أما في اليمن فبإعطاء نصر وهمي للسعودية، وفي العراق أيضا، دعم مرشحي الأمريكيين والسعوديين في الحكومة لرئاسة الحكومة المقبلة.

بريطانيا هي التي دعمت هذا الاتفاق منذ بدايته، وهي التي أقنعت الإدارة الأمريكية السابقة في التوصل إليه، من منطلق الفصل بين الملفات، والتوصل لهذا الاتفاق يعني أننا سنراقب البرنامج النووي الإيراني، وقالها وزير الخارجية البريطاني “جونسون” بالحرف الواحد يوم أمس في مقال نُشِرَ له في “نيويورك تايمز”، “تحسين الأصفاد”، يقصد قيود البرنامج النووي الإيراني بدل كسرها، فبكسر الأصفاد يعني جعل إيران حرّة والبرنامج النووي بدون قيود ويمكن أن تنتج سلاحاً نووياً.

مقترحات أوروبية

 

سمعت أنّ هناك مقترحات عديدة قدّمها البريطانيون والأوربيون بشكل عام للإيرانيين لكي يبقوا بالاتفاق، أهمها إنشاء بنك مشترك “أوروبي إيراني”، وإيران بالمقابل تحسّن من أداء بنوكها لكي تصبح ذات مواصفات عالمية خاصة بما يتعلق بنظام “فت وإف”، الذي يمنع موضوع غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب، فهذه بعض الشروط التي وضعتها الدول الصناعية السبع على عدد من الدول من ضمنها إيران، والآن إيران هي ليست في هذه القائمة بشكل مباشر بعد توقيع الاتفاق، لكن المطلوب منها أن تحسّن أدائها في هذه النقطة، وهناك الكثير من المقترحات الأوروبية، واليوم كان وزير الخارجية “عباس عراقجي”، في فيينا مع نظرائه الأوروبيين الثلاث “بريطانيا وفرنسا وألمانيا”، لبحث الموقف الإيراني من هذا الاتفاق، لأنهم يعلمون بأن أمريكا قد تنسحب منه، فقالوا لهم إذا أنتم تقبلون بالبقاء “الأوروبيون”، ومعها روسيا والصين، وتمكنت هذه المبادلات التجارية ان تجري بدون فرض قيود من الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ممكن لكن قد يواجه بعض الصعوبات، والاتفاق ساري، وإذا لا لم تستطع الدول الأوروبية الاستمرار، وحتى واحدة من المقترحات الإيرانية أنه إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات أوروبية تتعامل مع إيران، يجب على أوروبا أن تفرض عقوبات مماثلة على شركات أمريكية، فحتى القطاع الخاص الأوروبي هم الذين طلبوا مثل هذه الشروط وهذا الأمر يبدو مستحيلا، لكن قبل 2015 كان الاتفاق النووي الإيراني أيضا مستحيلا وتم التوصل إليه، فالأمور مرهونة بقدرة الأوروبيين والروس والصين على تجاوز عقبة الضغوط والقيود الاقتصادية الأمريكية فيما يتعلق بالنظام المصرفي وهذه أهم نقطة، وتبقى إيران وإلا سوف تنسحب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية إن لم تلتزم هذه الأطراف.

الموقف الصيني والروسي

 

الصين وروسيا تصران على هذا الاتفاق، والرئيس بوتين قال إنه سيعلن موقف صريح وواضح، ونحن ننتظر ردة الفعل الصينية والروسية، لكن هما بالتأكيد في ظل الحرب الباردة التي تجري مع الولايات المتحدة، وفي ظل المواقف المشتركة في سوريا تحديدا، وفي الغد سيذهب وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، إلى طهران لتنسيق المواقف من هذا الاتفاق، ولا أعتقد أن هناك شيء ما سيحصل يغير من هذه المعادلة في العلاقات بين إيران وهذه الدول.

مصدر الصور: الحياة_ بي بي سي


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •