شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

تحت عبارة “مَعْناش” العامية، نفذت النقابات وجمعيات أصحاب المهن، أكبر إضراب من نوعه في الأردن ضد مشروع قانون معدل للضريبة الجديد الذي يقول عنه خبراء إنه سيرفع معدل ضريبة الدخل، ويوسع دائرة الشمول للشرائح الأقل دخلاً.

إضراب واسع

أعلنت 33 نقابةً تتبع القطاع الخاص مشاركتها في الإضراب مع انضمام شريحتان مهمتان أيضاً هما شريحة التجار، المختصة بالمواد الغذائية مما يعني توقف بيع المواد الغذائية، وأكثر من 40 مصنعاً متوسطًا بالإضراب الجزئي لمدة ساعتين.

الإضراب جاء تلبية لدعوة أطلقتها النقابات العمالية التي حذرت الحكومة من أن تعديلات الضرائب الشاملة التي أرسلت إلى البرلمان، في شهر مايو/أيار 2018، ستؤدي إلى إفقار الموظفين المتضررين بالفعل من زيادات ضريبية لم يسبق لها مثيل طبقتها الحكومة في وقت سابق هذا العام (2018). وتوقف 90% من المحامين عن المرافعة في مختلف المحاكم، كما شهدت وزارة الصحة ومستشفيات حكومية وأسواق مركزية والشركات الزراعية وشركة الكهرباء إضراباً عاماً.

توحيد الجهود

قال رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز بعد لقاء مع رئيس الوزراء هاني الملقي، ان الظروف التي “نمر بها تحتاج إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات انطلاقاً من المسؤولية الوطنية”، مؤكداً ان مجلس الأعيان من خلال لجانه المختصة سيقوم بإجراء حوارات معمقة حول قانون الضريبة مع مختلف القطاعات التجارية والصناعية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والمختصين، بهدف الوصول الى توافقات حوله انطلاقا من واجبه الدستوري الرقابي والتشريعي.

وأضاف الفايز ان على الحكومة، بهدف معالجة التحديات الاقتصادية، العمل على تنمية المحافظات من خلال توجيه الاستثمارات إليها، وتوفير البيئة الاستثمارية المشجعة فيها والاستعداد للاستفادة من إعادة إعمار دول المنطقة، وهذا يتطلب تشكيل خلية عمل من القطاعين العام والخاص، مهمتها فتح خطوط اتصال مع دول الجوار، ووضع آليات تحرك فعلية للاستفادة من الفرص المتاحة.

من جهته، أكد رئيس الوزراء هاني الملقي جدية الحكومة في التعامل مع مختلف التحديات الاقتصادية بما يؤسس لمرحلة جديدة يتم فيها الاعتماد على الذات، ويمكن من تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة. ولفت إلى أن الحكومة مستمرة بالحوار بشأن مشروع القانون وشرح مضامينه مع مجلسي الأعيان والنواب، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، والجهات ذات العلاقة.

على المقلب الآخر، اعتبر جواد العناني، نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية سابقاً ورئيس مجلس إدارة بورصة عمان، ان قانون الضريبة جاء “في التوقيت الخطأ”، مشيراً الى ان التعديل الحالي يأتي بعد ثلاثة تعديلات سابقة على نفس القانون في آخر 7 سنوات وبعد الكثير من الإجراءات التقشفية التي شملت تخفيف المعونات ورفع الأسعار على الخدمات والسلع الاستراتيجية وإلغاء الإعفاءات ورفع بعض الرسوم والضرائب.

“لا أستطيع سحبه”

تتدحرج كرة الإضراب في الأردن بشكل غير مسبوق في اختبار قاسٍ لحكومة الرئيس هاني الملقي الذي تناقلت وسائط التواصل عنه قوله لمجموعة من الشباب أنه يريد أن يترك الأردن عندما تنتهي تجربة حكومته أفضل مما تسلمه، في إشارة فسرها المراقبون على أساس أن الملقي على وشك الرحيل في الوقت الذي اشتعل فيه سيناريو تغيير الوزراء مجدداً.

الى ذلك، انسحب عدد من اعضاء مجلس النقباء من اللقاء مع الملقي بشكل جماعي بعد وقت قصير من بدء الاجتماع، فيما ترك الرئيس يدلي بخطابه وهي خطوة استفزازية توضح بأن النقابات المهنية  مصرة على موقفها في سحب قانون الضريبة الجديد دون مناقشته، كما انسحب ايضاً النقابيون فيما كان الملقي يقول بإنفعال “لا أستطيع سحبه”.

الأمن بالمرصاد

منعت القوات الأردنية وقفة احتجاجية لمواطنين، بدعوة من نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ركنوا سياراتهم أمام رئاسة الوزراء في عمان رفضاً لقرار رفع أسعار المشتقات النفطية حيث اجبرت الأجهزة الأمنية المحتجين الذين أوقفوا مركباتهم على إزالتها تحت ضغوط شديدة. وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات ان قوات الأمن احضرت العديد من الرافعات لإزالة المركبات المتوقفة قبل أن يضغطوا على الأردنيين لإزالتها بأنفسهم، موضحاً ان المنطقة لا تزال تشهد توافداً للعشرات من المواطنين في ظل تواجد أمني كثيف.

ظروف إقتصادية صعبة

يعاني الأردن من ظروف اقتصادية صعبة نتيجة عجز مزمن في الموازنة وارتفاع الدين العام، ما دفعه قبل أشهر قليلة لزيادة الضرائب على مئات من منتجات المواد الغذائية والاستهلاكية من خلال توحيد الضريبة العامة على المبيعات عند 16%، ملغياً بذلك إعفاءات لسلع أساسية كثيرة. وجاء قرار أسعار الوقود بعد 24 ساعة على إضراب شاركت فيه نقابات ومؤسسات مجتمع ومدني وشركات ومصانع وبعض الدوائر الحكومية شهدته المملكة رفضاً لقانون جديد يوسع شريحة الخاضعين لضريبة الدخل في بلد يعاني أزمة اقتصادية وارتفاعاً في الدين العام.

وبموجب القرار الصادر، ارتفع سعر البنزين “90 أوكتان” بنسبة 5.5% الى 860 فلساً لليتر (1.21 دولار)، كما ارتفع سعر البنزين “95 أوكتان” بنسبة 4.7% الى 1.10 دينار (1.55 دولار)، فيما ارتفع سعر الليتر الواحد من مادتي الجاز والسولار (الديزل) بنسبة 4.8% الى 645 فلساً لليتر (909.45 سنتاً)، فيما ابقت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية للشهر المقبل سعر إسطوانة الغاز المنزلي وزن 12.5 كيلوغرام عند (9.8 دولار).

وقالت الوزارة، في بيان لها، إن المؤشرات العالمية لأسعار النفط، سجلت ارتفاعاً كبيراً على أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية خلال الشهر الماضي، علما أن الحكومة اتخذت قراراً برفع أسعار تعرفة الكهرباء بعد ربط أسعارها بأسعار المحروقات منذ أشهر.

الملك يتدخل

في خطوة لمنع تفاقم الاضطرابات وتحويلها الى صدامات، امر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، الحكومة بتجميد تنفيذ قرار رفع أسعار المحروقات الذي أثار غضب الشارع في خطوة استباقية لمنع اسقاط الحكومة في الشارع لا سيما بعد ان بدأ المحتجون المطالبة بها.

مصدر الاخبار: وكالات.

مصدر الصورة: القدس العربي.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •