شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

بعيد إطلاق المشير خليفة حفتر ساعة الصفر لعملية عسكرية تحمل اسم “الاجتياح المقدس” لتحرير منطقة الهلال النفطي من قبضة الجماعات الإرهابية وتطهيره منها،أعلنت قوات الجيش الوطني الليبي أنها سيطرت على مينائي رأس لانوف والسدرة بالكامل، وبدأت في مطاردة ميلشيات إبراهيم الجضران.

في غضون ذلك صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى تدخلها على خط أزمة منطقة الهلال النفطي ببيان لوزارة خارجيتها.

الهلال النفطي

لطالما تحدى الجضران البالغ 35 عاما السلطات الانتقالية منذ 2011 علما أن قبيلته المغاربة متواجدة تاريخيا في منطقة الهلال النفطي، ومن خلال قيادته حراس المنشآت النفطية المكلفين حماية الأمن في الهلال النفطي، تمكن من منع تصدير النفط من هذه المنطقة لمدة عامين قبل أن تطرده منها قوات حفتر في سنة 2016.

كان قد هاجم الجضران، المتحالف مع ميليشيات «سرايا الدفاع عن بنغازي»، منطقة الهلال النفطي، أغنى مناطق ليبيا بالنفط، ما أدى إلى وقف نحو أكثر من نصف إنتاج النفط في ليبيا، وقد قدرت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط حجم خسائر الإنتاج بـ240 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني خسارة ربع إنتاج ليبيا من الخام البالغ مليون برميل يومياً.

قرار الإستعادة.. أتخذ

في هجوم مكثف تم الإعداد له على مدى أيام قليلة، استعادت قوات الجيش الليبي السيطرة الكاملة على مينائي راس لانوف والسدرة المجاور، اللذين تعرضا لهجوم من قبل مجموعات مسلحة يقودها الجضران.

وبعد مرور ساعات قليلة على إعلان حفتر عن بدء الهجوم الموسع، أكد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش، أن قواته سيطرت على ميناء السدرة، وشرعت في مطاردة العدو باتجاه الغرب. وقال المسماري إن قوات الجيش سيطرت أيضاً على منطقة راس لانوف بالكامل، وتقدمت نحو السدرة، مشيراً إلى أنها كبدت العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وغنمت آليات وأسلحة وذخائر بكميات كبيرة.

وسيطرت قوات الجيش على البوابة الشرقية منقار النسر ومطار راس لانوف العسكري، ومصنع راس لانوف، فيما قال مصدر عسكري إن هجوماً كبيراً لقوات الجيش بدأ بمشاركة مختلف الوحدات، بما فيها سلاح الجوي، قبل أن يلفت الانتباه إلى أن هذه العملية ستكون دقيقة للغاية لتجنيب المنشآت النفطية خطر الدمار والمزيد من الخراب، على حد تعبيره.

وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، إن قوات الجيش تمكنت في كمين محكم من أسر عدد كبير من المقاتلين المنتسبين لميليشيات الجضران وحلفائه، وبقايا تنظيم القاعدة في الهلال النفطي، وذلك بعد اشتباكات وحصار لأحد قيادات المجموعات الإرهابية مع مجموعة من المرتزقة في راس لانوف.

وقال مصدر عسكري إن 7 من جنود الجيش الوطني الليبي قُتلوا خلال الاشتباكات، التي دارت رحاها حول راس لانوف، بينما دعت المستشفيات المحلية المواطنين للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى غير المعلوم عددهم حتى الآن.

مساندة الجيش

وقال ناطق باسم الثني إن عودته تستهدف تأكيد وضع كافة إمكانات الحكومة، وتذليل كافة الصعاب، لصالح قوات الجيش التي تقاتل في درنة والهلال النفطي فلول الإرهابيين، الذين يعملون على تدمير المصدر الوحيد لقوت الليبيين.

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح لدى اجتماعه مع عدد من أعضاء المجلس لبحث الأوضاع في منطقة الهلال النفطي ومدينة درنة، العمل على مساندة ودعم الجيش الوطني لحماية المنشآت النفطية من حقول وموانئ، وطرد الميليشيات الإرهابية المعتدية عليه، وتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من مباشرة عملها، كما تم التطرق إلى دخول الجيش الوطني لمدينة درنة، وتحرير معظم أحيائها من الجماعات الإرهابية.

حاجز الصمت .. تكسّر!

كسرت الإدارة الأميركية حاجز الصمت، الذي التزمته منذ بدء الهجمات التي تعرضت لها المنطقة، إذ قال بيان صحافي لهيذر ناويرت، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية، إن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها الميلشيات التي يقودها إبراهيم الجضران على منافذ النفط من راس لانوف والسدرة، والعنف المستمر الذي أضر البنية التحتية النفطية الحيوية في ليبيا وعطلت صادرات النفط، ودعا البيان، الذي نشرته الخارجية الأميركية على موقعها الإلكتروني، جميع الجهات المسلحة إلى وقف الأعمال العدائية، والانسحاب الفوري من المنشآت النفطية قبل حدوث المزيد من الأضرار، معتبراً أن المنشآت النفطية والإنتاج والعائدات تخص الشعب الليبي، ويجب أن تبقى تحت السيطرة الحصرية لمؤسسة النفط الوطنية والرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني، على النحو المبين في قرارات مجلس الأمن الدولي.

صعوبة التمرير

من جهة ثانية، اعتبر فرانك بيكر، سفير بريطانيا لدى ليبيا، أن ضحايا هجمات الجيش الآيرلندي تم تعويضهم إبان حكم نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية. وقال بيكر عقب اجتماعه مع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، إن الحديث عن رفع التعويضات مجدداً تم عن طريق بعض أعضاء مجلس العموم البريطاني الذين يمثلون شمال آيرلندا، دون التطرق نهائياً لاستغلال الأموال الليبية المجمدة في لندن، مؤكداً صعوبة تمرير مثل هذا القانون، على اعتبار أنه تم تعويض المتضررين من دعم القذافي للجيش الآيرلندي في عهده، بالتنسيق مع أميركا.

وبعدما أكد، وفقاً لبيان أصدره مكتب المشري، أن حكومة بلاده لم تتخذ قراراً بالخصوص، وأن ما يُشاع عند عامة الناس حول كون هذا الأمر هو موقف حكومته ليس صحيحاً، لافتاً إلى أهمية حل الأمر مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، ووزير خارجيته محمد سيالة، دون تشويش إعلامي.

في المقابل، أكد المشري رفضه لمشروع القانون المقترح على مجلس العموم البريطاني، الذي يقضي بالتصرف في الأرصدة الليبية المجمدة، لافتاً إلى أن هذا الملف تمت تسويته في السابق بين سلطات البلدين، كما رأى أن الأموال الليبية مجمدة بقرارات دولية، ولا علاقة لها بتعويضات عن أعمال عنف.

“داعش” تضرب

بالتزامن مع اشتعال معارك الهلال النفطي، تعرضّت كل من مدينة أجدابيا وتخوم مدينة سرت، إلى هجمات متكررة من جانب تنظيم داعش، الذي أصبح نشاطه متركزاً بصورة أساسية على مربع أجدابيا، الواحات  الجفرة، سرت، وتشهد مدينة أجدابيا، منذ أوائل مايو/أيار2018،  استنفاراً أمنياً وعسكرياً، عقب ثلاث هجمات تعرضت لها وحدات الجيش الليبي في محيطها، الهجوم الأول استهدف مركز شرطة منطقة القنان جنوبي المدينة، والذي تمت مهاجمته بخمسة سيارات محملة بالمسلحين.

الهجوم الثاني كان بسيارة مفخخة استهدفت بوابة الستين جنوبي أجدابيا، والتي تتمركز فيها وحدات من الكتيبة 152 مشاة. الهجوم الثالث استهدف بوابة مدينة أوجلة الواقعة في منطقة الواحات جنوبي المدينة.

وتشهد مدينة سرت الساحلية أيضاً استنفارا مماثلاً، عقب رصد متكرر لتحركات لعناصر داعش في المناطق الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية للمدينة، وتحديداً في أودية بي وسوف الجين وجارف.

كذلك تعرضت وحدات الجيش في منطقة بوابة التسعين شرقي المدينة لهجوم بسيارة مفخخة، وتمكنّت هذه الوحدات من إحباط محاولة مماثلة في قرية أم القنديل الواقعة جنوبي المدينة وغربي مدينة بن جواد.

دعوة جديدة

سياسيا، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة، بالقاسم قزيط، تلقي ممثلي مدينة مصراتة دعوة جديدة من الرئاسة الفرنسية، من أجل التباحث حول إعلان باريس ومناقشة قضايا بالملف الليبي. وأضاف قزيط، في تصريح قائلاً “سنلتقي مبدئيا في الأسبوع الأول من شهر يوليو/تموز 2018 القادم في قصر الإليزيه، في باريس، مع الفريق المعني بليبيا، وممثلين عن الخارجية والجمعية الوطنية الفرنسية.”

كما أوضح المتحدث بأن وفد مصراتة يتضمن نوابا وعسكريين وممثلين عن المجلس البلدي، مشيرا إلى أن مشاركة العسكريين مقرونة بموافقة الرئيس السراج، القائد الأعلى للجيش الليبي.

وتسعى فرنسا من خلال مبادرة باريس إلى اتفاق الأطراف الليبية على إعلان مبادئ، من أهم بنوده إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على أسس دستورية، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم الأمم المتحدة لبناء مؤسسات فاعلة.

فيما اعتبر الكاتب الصحافي، هشام الشلوي، بأن دعوة باريس تأتي في إطار الجهود الفرنسية من أجل الوصول إلى معسكر غرب ليبيا، التي تعد مصراتة أكبر قوة عسكرية موجودة به، وعدم الاقتصار على دعم معسكر شرق ليبيا.

وأضاف الشلوي، بأنه تبين لباريس أن اجتماع أربعة أطراف ليبية فقط ليس كافيا، فسعت من خلال دعوة أطراف من مصراتة إلى إحاطة مبادرتها بقوى محلية وعسكرية وسياسية على الأرض، وأشار الشلوي إلى أن فرنسا تحاول التمدد إلى غرب ليبيا من خلال التوغل في مصراتة، حيث سيواجهها الوجود الإيطالي خاصة بعد وصول اليمينيين إلى الحكم.

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصور: موقع صدى البلد.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •