إعداد: يارا انبيعة

جرت الانتخابات العامة المكسيكية على وقع الغضب العميق من جراء تفشي الفساد والعنف وفي بلد يعاني من تفشي ظاهرة تهريب المخدرات، حيث بلغ فيه عدد عمليات القتل 25 ألف العام 2017.

فوز تاريخي حققه المرشح اليساري، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، بوصوله الى كرسي الرئاسة في المكسيك، 1 يوليو/تموز2018، بعد أن كان الحزب الدستوري الثوري، الذي يتزعمه خوسيه أنطونيو ميد، مهيمناً على المشهد السياسي المكسيكي لسنوات والذي أخفق في كسب شعبية فعالة.

إنتخابات واغتيالات

قبيل فتح مراكز الاقتراع للانتخابات المكسيكية، قُتلت ناشطة من حزب العمال المعارض بالرصاص في ولاية ميتشواكان في غرب المكسيك، بعد عملية إطلاق النار عليها. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قُتل فيرناندو هيريرا سيلفا، عضو الحزب الثوري الدستوري، في أكوليهويا بولاية بويبلا الوسطى، وقال الحزب في بيان له “نطالب الدولة بضمان أمن هذه العملية الانتخابية”، فيما اغتيل صحافي في ولاية كوينتانا رو في شرق المكسيك، بحسب ما أعلن مكتب النائب العام، ليرتفع إلى ستة عدد الصحافيين الذين اغتيلوا منذ مطلع العام 2018.

“ترامب” المكسيك

بعد أن استغل لوبيز غضب الناخبين من سلسلة تكاد لا تنتهي من فضائح الفساد والعنف المروع بتقديم نفسه على أنه المرشح المناهض للمؤسسات التقليدية الذي سيطرد “مافيا السلطة”، أعلن رئيس المعهد الانتخابي الوطني في المكسيك، لورنزو كوردوبا، أن المرشح اليساري للانتخابات الرئاسية في المكسيك لوبيز اوبرادور حصل على نسبة 53% الى 53.8% من أصوات الناخبين.

ووفقاً لرئيس المعهد الانتخابي، حل انريكاردو أنايا ثانياً بحصوله على نسبة22.1% الى 22.8% من الاصوات، وخوسيه أنطونيو ميد ثالثاً بحصوله على 15.7% الى 16.3% من الأصوات الناخبين، بينما حصل خايمي رودريجيز كالديرون على نسبة 5.3% الى 5.5%.

وقال مرشح الحزب الحاكم خوسيه أنطونيو ميد أمام أنصاره انه يتمنى لأوبرادور “نجاحاً كبيراً”، بدوره قال مرشح حزب العمل الوطني المحافظ، ريكاردو أنايا “إنني أعترف بانتصاره، وأقدم له تهنئتي، وأتمنى له النجاح من أجل مصلحة المكسيك.

هذا ويطلق المكسيكيون على أوبرادور لقب “ترامب المكسيك” لكونه قادماً من خارج الطبقة السياسية التقليدية، التي أعرب الكثير من المكسيكون عن سأمهم منها.

وعود بالتغيير

في أول تعليق علني له بعد الانتخابات، قال لوبيز أوبرادور إن القضاء على الفساد ومعاقبة المفلتين من العقاب، سيكونان من مهام إدارته الأساسية، ووعد الرئيس المنتخب بإحداث تغيير عميق في البلاد قائلاً “إن مشروعنا الوطني يطمح إلى ديمقراطية حقيقية، لا نتطلع إلى إقامة حكم ديكتاتوري، لا في الظاهر ولا في السر.”

كما أكد أوبرادور أنه سيحافظ على حرية الكلمة في المكسيك، وضمان جميع الحريات الشخصية والاجتماعية، والحقوق المدنية والسياسية المسجلة في الدستور، مضيفاً أن حكومته الجديدة ستدعم الانضباط المالي والضريبي، ووعد بالعمل على مضاعفة منحة التقاعد، ورغبته في إقامة علاقات “صداقة وتعاون” مع الولايات المتحدة.

ويصور أوبرادور نفسه على أنه الرجل الوحيد القادر على استعادة الثقة في الديمقراطية بعد تنامي خيبة الأمل في أعقاب سنوات شهدت اضطراباً في النمو، وارتفاعاً في معدلات العنف المرتبط بتجارة المخدرات. كما يصف نفسه بـ “العنيد”، وهو الذي سبق له أن ترشّح مرتين للانتخابات الرئاسية، أولها في العام 2006، وخسر حينها بفارق ضئيل معتبراً أن سبب خسارته تعود إلى التزوير، ليقوم بعدها بقيادة احتجاجات اعتقد كثيرون أنها ستنهي مسيرته السياسية. بعدها، ترشح مرة أخرى، في العام 2012، ولم يفز أيضاً ومع ذلك ظل ماضياً في طريقه، لا يحدوه إلا حلم واحد “القضاء على الفساد”، إذ بدأ في سبيل ذلك رحلة طويلة للعودة إلى القيادة زار خلالها دون كلل قرى وبلدات نائية تجاهلها الساسة المهيمنون على مدى عقود.

تهنئة خارجية

بعد أن كانت العلاقات مع واشنطن قد توترت منذ انتخاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الذي انتقد المكسيك بشدة بسبب التجارة والهجرة، ترامب الرئيس الجديد أوبرادور على فوز بالانتخابات وأعرب عن رغبته في العمل معه، وقال ترامب في تغريدة على صفحته في تويتر “إن كثيراً من الأشياء علينا فعلها، وستكون في صالح البلدين.”

كما هنأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أوبرادور معرباً عن أمله في مواصلة التعاون بين البلدين.

 

مصدر الأخبار: وكالات.

مصدر الصورة: موقع 24 الإخباري.