شارك الخبر

إعداد: يارا انبيعة

يضع الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، كل ثقته في الجيش في مواجهة الدعم الدولي الذي تتصدره واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، لرئيس البرلمان، خوان غوايدو، الذي أعلن، في ذكرى سقوط دكتاتورية ماركوس بيريز خيمينيس (العام 1958) وأمام حشد من أنصاره، أنه سيتولى رسمياً صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا لإنهاء مصادرة السلطة وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء إنتخابات حرة.

اتخذ غوايدو خطوته في حين احتشد الآلاف من أنصار المعارضة والرئاسة في شوارع كراكاس التي شهدت صدامات متفرقة مع شرطة مكافحة الشغب. فيما استمرت التظاهرات والإحتجاجات خلال الليل في أحياء شعبية في كراكاس، حيث أحصت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان 16 قتيلاً، وقال المرصد الفنزويلي للنزاع الإجتماعي إن 13 شخصاً قد قتلوا خلال يومين من الإضطرابات، فيما لا تزال تظاهرات العام 2017، التي قتل خلالها 125 شخصاً، ماثلة في الأذهان في ذاك البلد الغني بالنفط الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة.

دعم أمريكي

تلقت المعارضة الفنزويلية دعماً معنوياً من واشنطن قبل يوم من تنظيمها احتجاجات عارمة من خلال ما أدلى به مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من تصريحات واضحة وصريحة ضد حكومة الرئيس مادورو، إذ أكد بنس وقوف الولايات المتحدة مع الإحتجاجات المناهضة للحكومة التي دعت إليها المعارضة.

وكتب بنس في صحيفة وول ستريت جورنال يقول “الرئيس ترامب والولايات المتحدة يقفان بقوة مع الشعب الفنزويلي في سعيه لإستعادة الحرية من الديكتاتور نيكولاس مادورو”، حيث اتهمه بنس بتسريع وتيرة تحول بلاده من أحد أغنى بلدان النصف الغربي من الكرة الأرضية إلى واحدة من أفقر الدول وأكثرها استبداداً، وأعاد تأكيد دعم بلاده للجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة. وكتب قائلاً “من أجل مصالحنا الحيوية ومن أجل الشعب الفنزويلي لن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي بينما تتداعى فنزويلا”، وأضاف “ستسوء أزمة فنزويلا حتى استعادة الديمقراطية… مادورو يجب أن يرحل”.

إعتراف بالواقع

لم تمض دقائق على إعلان غوايدو حتى أصدر الرئيس ترامب بياناً اعتبر فيه مادورو رئيساً غير شرعي وأن الجمعية الوطنية، برئاسة غوايدو، هي الهيئة الشرعية الوحيدة لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول، وسرعان ما أعلن الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية اعترافه الكامل بغوايدو واتخذت الموقف نفسه 11 من دول المنطقة، هي الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وكوستا ريكا وغواتيمالا وهوندوراس وبنما وباراغواي والبيرو.

ولم يحذ الاتحاد الأوروبي حذو واشنطن مكتفياً بالدعوة إلى انتخابات حرة، حيث دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، دعم أوروبا إعادة الديموقراطية، في وقت عبر فيه آلاف الفنزويليين في الخارج، من مدريد إلى ليما إلى سانتياغو في تشيلي، عن ترحيبهم بإعلان غوايدو.

السيطرة على الإنقلاب

أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، أن جيش بلاده لن يعترف بإعلان رئيس البرلمان المعارض خوان جوايدو نفسه رئيسا للبلاد. وكتب بادرينو، عبر حسابه على موقع “تويتر”، يقول “جنود الوطن لا يقبلون برئيس مفروض في ظل مصالح غامضة أو أعلن نفسه رئيساً بطريقة غير قانونية”، وأضاف بادرينو أن القوات المسلحة الفنزويلية “تدافع عن دستورنا وتضمن السيادة الوطنية”.

في سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام فنزويلية أن مدرعات الجيش دخلت منطقة شاكو بمدينة كاراكاس، حيث تتصدى للمتظاهرين ضد حكم الرئيس مادورو. وقالت الحكومة إن وزير الدفاع وكبار القادة العسكريين في المناطق سيعلنون دعمهم للرئيس الدستوري وللحفاظ على سيادة البلاد.

كذلك، تركن الحكومة أيضاً إلى المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، التي من المتوقع أن تجتمع، في 24 يناير/كانون الثاني 2019 وقبل وقت قصير من إعلان غوايدو، أنها أمرت بإجراء تحقيق جنائي بحق أعضاء البرلمان المتهمين بمصادرة صلاحيات الرئيس. جاء ذلك بعد إصدار النواب وعداً “بالعفو” عن عسكريين قالوا أنهم يرفضون الإعتراف بسلطة الرئيس مادورو في تحدٍ للمحكمة العليا التي أبطلت كل قرارتهم.

مواقف حازمة

أكدت موسكو دعمها للرئيس الشرعي مادورو، ودانت عملية “اغتصاب” السلطة في فنزويلا، كما وحذرت من التدخل الأجنبي في فنزويلا، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها “إن التدخل الأجنبي المدمر خصوصاً في الوضع الحالي البالغ التوتر، غير مقبول. إنه طريق مباشر إلى التعسف وحمام الدم.”

أتى ذلك مع تأكيد كل من المكسيك وكوبا وقوفهما بقوة إلى جانب الرئيس مادورو، الذي لا يزال يحظى بدعم جيش فنزويلا القوي. ووصفت كوبا ما يجري بأنه “محاولة انقلاب”. في حين اتصل الرئيس أردوغان بمادورو ليؤكد دعمه له. بدورها ذكرت وكالة الأنباء التركية الرسمية، أن الرئيس اردوغان أعرب عن مساندته للرئيس الفنزويلي.

من جهته وجه الأسطورة الأرجنتينية في كرة القدم، دييغو مارادونا، رسالة دعم وتأييد للرئيس الفنزويلي، على صفحته الخاصة بـ “انستغرام”، مرتدياً قبعة حملت ألوان العلم الفنزويلي قال فيها ” لن أتغير. اليوم وأكثر من أي وقت مضى مع الرئيس نيكولاس مادورو. فنزويلا يحكمها الشعب.”

توخي للحذر

أكد الرئيس مادورو، في كلمة أمام أنصاره في العاصمة كاراكاس، قال فيها “إننا لا نريد العودة إلى عهد التدخلات الأميركية”، مضيفاً “أنني سأبقى في قصر الرئاسة مع أصوات الشعب الذي هو الوحيد من ينتخب رئيساً دستورياً لفنزويلا”. وأعلن مادورو عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا والولايات المتحدة، مانحاً البعثة الدبلوماسية الأميركية 72 ساعة للمغادرة، لافتاً إلى “أننا نحن الأغلبية ونحن شعب هوغو تشافيز”، موجهاً التحية للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على وقوفه إلى جانب فنزويلا.

إلى ذلك، اتهم الرئيس مادورو وسائل الإعلام الدولية بتجاهل تظاهرات مؤيديه وبالتلاعب بالوقائع في بلاده، مؤكداً أن واشنطن حاولت تنفيذ انقلاب في فنزويلا، داعياً الجيش إلى الحفاظ على الوحدة والإنضباط، طالباً من القوات المسلحة البوليفارية والجيش تحقيق أقصى قدر من الولاء والوحدة القصوى.

يبدو أن الأمور آخذة بالتفاقم خصوصاً مع التصريحات بالتدخل في فنزويلا وتأييد بعض الدول علنياً في مساندة الجهات التي تحاول تنفيذ انقلاب القانون.

مصدر الأخبار: سيتا + وكالات.

مصدر الصور: الحرة – العربية – رويترز.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •