شارك الخبر

يتم التداول والحديث عن تصمين ميزانية الدفاع الأمريكية للسنة المالية 2018 مطالبة وزيري الدفاع والخارجية، بوضع تدابير لمواجهة نشاطات روسيا “المهددة” لأمن الولايات المتحدة وحلفائها.

من هنا، استطلع مركز “سيتا” الامر مع المتخصّص والخبير بشؤون الشرق الأوسط، المحلل السياسي والمستعرب الروسي، أندريه أونتيكوف الذي اوضح ان الولايات المتحدة الأمريكية ترى في روسيا “تهديداً للأمن القومي. وتشير إلى أنّ روسيا، وفقاً للرأي الأمريكي، قد أجرت عمليات عسكرية ضد جورجيا عام 2008 وضد أوكرانيا عام 2014، وتهدّد أمن حلفاء أمريكا في حلف شمال الأطلسي وترى أنّ ذلك تهديداً في تقوية المواقف الروسية في البحر الأبيض المتوسط.”

 وأضاف أونتيكوف، في حديث خاص لمركز “سيتا”، أنّه يجب أن ننظر “إلى الحقائق التي تجري حالياً، وكل استنتاجات الخبراء المتخصصين بالشأن الجورجي يشيرون إلى أنّ جورجيا هي التي هاجمت شعبها والمواطنين الروس كذلك الذين يعيشون في أراضيها، ولذلك لم تعطِ جورجيا والولايات المتحدة وحلفائها خيَاراً لروسيا إلا الرد على تلك التهديدات منعاً لمحاولات الولايات المتحدة المتكررة لتفكيك روسيا لاسيما وانها قد دعمت الارهابيين في اشيشان.”

وأردف أونتيكوف أنّ “الرد على هذه الاحداث يعتبر واجب على رؤساء روسيا بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين، الذي هو ضمانة لأمن المواطنين في أي مكان هم متواجدون فيه.”

وأوضح أونتيكوف، فيما يتعلّق بأوكرانيا، أنّ أمريكا تشير إلى أنّ روسيا “تُجري حرباً على هذه الدولة. ولكن الجميع شاهد على مظاهرات عام 2014 ضد الحكومة الشرعية والرئيس الشرعي فيكتور يانكوفيتش، وتم حل الازمة عبر الوساطات الروسية والأوروبية، ولكن في اليوم الثاني، رفضت المعارضة الاتفاق والجميع شاهد انقلاباً عسكريّاً ضد السلطات الشرعية في أوكرانيا. وهنا، عبرت روسيا فقط عن قلقها حول ذلك لا سيما مع زيادة نشاط المتطرفين النازيين ودعمهم من قبل الغرب، المرفوضين من قِبل الشعب الاوكراني نفسه الذي حارب وتصدى للنازية خلال الحرب العالمية الثانية. اضافة الى ذلك، حتى بنود اتفاقية مينسك لم يتم تطبيقها.”

وحول ما يحدث في البحر المتوسط، أشار أونتيكوف إلى أنّه يجب النظر إلى عام 2011 عندما “وافقت روسيا وامتنعت عن استخدام حق الفيتو حول التصويت على قرارات مجلس الأمن 1973 في الأمم المتحدة حول ليبيا، مبيّناً أن هذا التصرف كان خاطئاً من قِبَل روسيا لأن الغرب خرق تلك القرارات ودمّر ليبيا وأسقط بالقوة العسكرية نظام معمّر القذافي. السيناريو نفسه كان معداً لسوريا. هنا أجبرت روسيا للتدخّل الشرعي بدعوة من السلطات الشرعية لمكافحة الإرهاب.”

وعن موضوع الارهاب، قال أونتيكوف “الجميع شاهد على العمليات الإرهابية الأخيرة المؤسفة في الولايات المتحدة، ولكن لولا التدخّل الروسي والنجاحات الروسية في مكافحة داعش، لتوسّعت العمليات الإرهابية في جميع دول العالم. لقد ساهمت روسيا، مع سوريا، في الانتصار على داعش مع المنظمات الإرهابية الأخرى الموالية لها، والآن الغرب مع أمريكا يتهمون روسيا بأنّها تهدّد الأمن القومي، كونها متواجدة عسكريا في سوريا في قاعدتي حميميم العسكرية وطرطوس.”

ويرى اونيكوف انه “لا توجد لروسيا نوايا لبدء حرب باردة جديدة مع الغرب، ولا يوجد لدى روسيا نوايا لان تكون قطباً ثانياً كما كان الحال أيام الاتحاد السوفييتي. ان روسيا تصر على تحويل العالم إلى عالم متعدّد الأقطاب وتصر على احترام مصالحها. بالمقابل، هي جاهزة لاحترام مصالح الدول الأخرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، لكن على ما يبدو أنّ الغرب، وأمريكا تحديداً، لا يمكن أن تتخلى عن فكرة القطب الواحد في العالم، ولذلك نشاهد تلك الاستنتاجات حول تمويل ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية في السنة القادمة 2018. اعتقد ان السبب الاساسي، وربما الوحيد، وراء تلك الزيادة طلب روسيا من الدول الاخرى احترام مصالحها وفق القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.”

وينهي اونتيكوف كلامه بخلاصة مفادها ان “المسؤولون الروس اشارو مراراً الى ان ما يجري العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة هو انعكاس لما يجري في الولايات المتحدة نفسها، أي الصراع الداخلي ضمن مؤسسات الولايات المتحدة نفسها سواء لجهة الخلافات بين الرئيس والكونجرس، ام الاتهامات الموجه للرئيس ترامب بإرتباطه مع الروس او يتعاون مهم بشكل او بآخر. من هنا، تحاول المؤسسات الاميركية استخدام كافة الوسائل المتاحة من اجل استفزاز روسيا، قبل ان ينتهي هذا الصراع الداخلي في الولايات المتحدة. انا لا اتوقع أي تطبيع في العلاقات الثنائية وما سوف نشهده هو تبادل للعقوبات الجديدة، ومواجهات سياسية في مجالات مختلفة. هذا الشيء يمكن ان يستمر خلال اشهر او حتى سنوات.

 

مصدر الصورة: سبوتنيك


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •