حوار: سمر رضوان

أكدت النتائج شبه النهائية للإنتخابات التشريعية الإسرائيلية، المأزق السياسي الداخلي بعدم نجاح أي من الحزبين المتصدرين في تشكيل الإئتلاف، لتكون النتيجة المؤكدة وجود نتائج غير حاسمة، وتهم بالفساد، وتعثر تشكيل إئتلاف حكومي.

لمعرفة التفاصيل حول هذا الموضوع خاصة مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والنتائج المتوقعة، سأل مركز “سيتا” الدكتور عباس إسماعيل، الخبير والمتخصص بالشؤون الإسرائيلية، حول هذا الملف.

خسارة مضاعفة

لا شك بأن بنيامين نتنياهو هو الخاسر الأكبر من الإنتخابات، فهو لم يستطيع أن يجعل حزب الليكود الحزب الأكبر. كما فشل أيضاً في أن يحصل على تأييد 61 عضواً من الكنيست لتسميته كرئيس للوزراء. هذان الهدفان، كانا نُصب أعين نتنياهو قبل الإنتخابات حيث عمل عليهما ليكونا معياراً أساسياً لإنتصاره. بالنتيجة، يمكن القول بأنه قد خسر رهانه. وهذه الخسارة ستصبح مضاعفة إذا ما أخذ بالإعتبار أنه لم يحصل حزبه على 61 عضواً في الكنيست فقط، بل أيضاً تراجعت قوته مقارنة بما كانت عليه في الجولة السابقة.

فحزب الليكود، الذي كان يحتل 35 مقعداً في الإنتخابات الماضية ثم إنضم إليه موشيه كحلون مع 4 مقاعد ليصبح 39 مقعداً وإنسحب لصالحه موشيه فيغلين رئيس حزب “زيهوت” الذي قوته تعادل مقعدين تقريباً ليصبح 41 مقعداً، تراجعت قوته الآن إلى 31 مقعداً. وبالتالي، خسر تقريبا أكثر من 20% من قوته وهذه الخسارة تسجل على إسمه. بهذا المعنى، يكون بنيامين نتنياهو قد خسر سياسياً وحزبياً، ما ستنعكس عليه بشكل شخصي من خلال حصول تداعيات سلبية جداً في كل ما له علاقة بالمسار القضائي الذي ينتظره.

حكومة حصانة

إن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو آخر شيء كان يريده نتنياهو أو ينادي به. فهدفه الرئيسي والأساسي كان تشكيل حكومة يمين صرفة من 61 عضو كنيست وما فوق يسميها “حكومة حصانة”، تمنحه الحصانة لكي يتجنب المسار القضائي ضده، لكن فشله كان الدافع وراء الحديث عن الدعوة لحكومة وحدة وطنية.

هنا عدد من المشاكل التي تواجه نتنياهو؛ المشكلة الأولى تكمن في دعوته هذه أنه ليس لديه أوراق قوة يستخدمها لكي يفرض على من يدعوهم للمشاركة معه، فحزب “أزرق أبيض” أعلن بأنه هو الحزب الأكبر وهو الأولى بأن يدعو إلى حكومة وحدة وطنية. أما المشكلة الثانية فتكمن في أن ملفه القضائي يشكل عامل رفض من قبل الأحزاب الأخرى، لا سيما حزب “أزرق أبيض” المفترض بأن يكون الشريك الأساسي في حكومة الوحدة، ولو بتناوب الرئاسة. بالتالي، إن هامش وخيارات نتنياهو تعد ضيقة جداً، فهو ليس بموقع يستطيع من خلاله فرض شروطه على الآخرين.

إقصاء نتنياهو

من هنا، قد تنشأ حكومة وحدة وطنية في إسرائيل، ولكنها لن تنشأ بشروط نتنياهو أو كما يريدها لوحده، فشركاؤه المفترضون هم من سيملون هذه الشروط، كما أنه ليس من المستبعد أن تكون حكومة وحدة وطنية بين الليكود وأزرق أبيض وبمشاركة حزب “إسرائيل بيتنا”، برئاسة أفيغدور ليبرمان، بدون نتنياهو خصوصاً إذا ما ربح “الليكود” بإقصائه إذا ما تشكلت قناعة لدى قياديه بأنه قد تحول إلى عبء على الحزب.

الرابح الأكبر

هناك إتفاق بأن أفيغدرو ليبرمان هو “الرابح الأكبر” من هذا الإتفاق، فليبرمان ربح لأنه زاد قوته البرلمانية، من 5 إلى 8 مقاعد، وإستطاع أن يواجه كل الحملات التي شنها نتنياهو ضده لمنعه من تجاوز نسبة الحسم. أيضاً، هو ربح ليس فقط لأنه زاد من قوته وإنما لأنه تحول إلى “بيضة القبان” بالفعل، بمعنى أن نتنياهو من دون ليبرمان لن يكون لديه 61 عضو كنيست، كما أن حزب “أزرق أبيض” مع كل حلفائه من دون ليبرمان ليس لديهم 61 عضو كنيست.

بهذا السياق، أصبح ليبرمان هو “بيضة القبان” و”صانع الملوك”، وهو من يتوِّج رئيس الحكومة المقبل ما لم ينجح الحزبان الكبيران، أي “الليكود” و”أزرق أبيض”، في نسج تحالفات بينهما أو مع آخرين من دونه، وهذا صعب جداً.

من هنا، يستطيع ليبرمان أن يفرض شروطه وأولها تأليف حكومة وحدة وطنية حكومة ليبرالية، كما أسماها، بمعنى أن يكون المتدينين خارجها، وهذا ما يصبو إليه. فموقعه هذا يتيح له فرض شروطه، غير أنه يبدو من المبكر القول الآن بأن ليبرمان سيحصل على ما يريد، ولكن قد يستطيع الحصول على بعض من الشروط من خلال فرضها على الطرفين.

خيارات سيئة

إن دعوة الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، لمشاورات إنتخابية تأتي في صميم مهمته الأساسية لتشكيل الحكومة لأن القانون في إسرائيل يعطي الرئيس حق إجراء مشاورات مع الكتل، وفي نهايتها يكلف عضو كنيست في تشكيل الحكومة.

وهنا يجب الإشارة إلى مسألة مهمة وهي أن القانون لا يفرض على الرئيس تكليف رئيس الحزب الأكبر بل من واجبه إجراء مشاورات نيابية. ولكن العرف سرى بأن يكلف عضو الكنيست الذي لديه الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة، لا سيما إذا كان لديه 61 عضواً من الكنيست.

من هنا، قدَّم ريفلين موعد مشاوراته قبل صدور النتائج النهائية الرسمية لكون النتائج باتت واضحة، فهو يريد أن يكسب الوقت. لكن ما هو واضح جداً أن بورصة الأسماء محصورة ما بين نتنياهو وبيني غانتس، وهذا ما ستحسمه طبيعة الأصوات والتوصيات. كما أنه من الواضح أيضاً أن كليهما لم يحصل على 61 عضواً، وهذا يضع معضلة أمام الرئيس ويفسح المجال أمام إعتباراته هو في تسمية الشخص المناسب.

وبما أن كلا الشخصين ليس لديهما حظوظاً، فسيقوم ريفلين، وبناء أيضاً على طلب ليبرمان الذي يشترط أن يعطي أصواته لمن سيشكل حكومة الوحدة، في هذه الحالة بدعوة الأطراف الثلاثة، “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” و”أزرق أبيض”، إلى العمل لإيجاد حكومة وحدة وطنية وبذل كل الجهود، والتلويح بأن من لا يتجاوب مع هذه الدعوة سيتحمل مسؤولية الذهاب إلى انتخابات ثالثة ليس لإسرائيل مصلحة فيها لكونها تنطوي على سلبيات كثيرة، إقتصادية وسياسية وأمنية وغير ذلك.

من هنا، قد يكون العمل على موضوع حكومة الوحدة هو الخيار الأمثل. لكن السؤال هنا: ما هي الصيغة الإبداعية التي يمكن التوصل إليها لإقامة حكومة وحدة وطنية؟ هذا ما ستظهره الأيام المقبلة. فإذا فشل الأطراف في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو فشل أي واحد من المكلفين في تشكيلها، سيكون الخيار هو إجراء انتخابات جديدة للمرة الثالثة في عام واحد وهذا سيكون الخيار الأسوأ بالنسبة لإسرائيل.

مصدر الصور: الميادين – موقع ملحق.