شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

منح البرلمان التونسي الثقة للإتئلاف حكومي جديد، بأغلبية كبيرة، برئاسة إالسيد الياس الفخفاخ بعد أشهر من الجدل السياسي، حيث وافق 129 عضواً من أعضاء البرلمان على منحها الثقة في مقابل 77 وذلك بعد جلسة ماراثونية استمرت نحو 17 ساعة. وجاءت الموافقة البرلمانية بعد أيام من إعلان السيد الفخفاح تحالفاً جديداً مع “حزب النهضة”، ذي التوجه الإسلامي.

عن إمكانية نجاح الحكومة إنتشالها للبلاد من أزمتها، سأل مركز “سيتا” الأستاذ بدر السلام الطرابلسي، الكاتب والصحافي التونسي، عن هذا الموضوع.

تغليب المصلحة الوطنية

إن نجاح السيد إلياس الفخفاخ رهن بمدى تجانس مكونات الحكومة السياسية وتغليبها المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، وبقدرتها على احتواء الختلافات السياسية والأيديولوجية لصالح التضامن الحكومي والعمل المشترك من أجل إنجاز الأهداف السياسية والإقتصادية التي تقدم بها السيد الفخفاخ، خلال خطابه لنيل ثقة البرلمان والمتمثلة أساساً في فرض الأمن وعدم التسامح مع مخالفة القانون ومكافحة الفساد وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن التونسي وتعبئة الموارد العمومية للدولة وإيجاد حل شامل لأزمة الحوض المنجمي وتعطل إنتاج الفوسفات. 

لكن إذا لم يحصل هذا الإنسجام ودبت الخلافات بين مكونات هذا الفريق الحكومي الجديد وشرع كل طرف يسحب البساط نحوه، فإن ذلك سيؤدي إلى فشلها في الإيفاء بوعودها وسيكون تعطيلاً لإنجاز المشاريع الحكومية. بالتالي، إن المسألة رهن بيد الأحزاب السياسية المكونة لها، وهنا نتحدث خصوصاً عن “حركة النهضة”، من جهة، وحزبي “التيار الديمقراطي” و”حركة الشعب”، من جهة أخرى، لأنهم الأطراف الأكثر تناقضاً والأكثر جدلاً في العديد من المسائل والملفات التي تهم البلاد وتسيير شؤون الدولة.

تفاهم ضروري

هناك مسألة ثانية مهمة، ولعلها الأهم على الإطلاق في تحديد وجهة قاطرة الحكومة وإمكانية بقائها على السكة أو خروجها منها، وهي العلاقة بين الرئيس مع رئيس الدولة، قيس سعيد، لأن هاتين الرئاستين مثلتا عائقاً أمام سير العمل الحكومي بسلالة عندما حصل الخلاف وشبه القطيعة بين رئيس الحكومة السابق، يوسف الشاهد، ورئيس الدولة الراحل، الباجي قايد السبسي، ما أدى إلى تعطل بعض البرامج التنموية؛ لذلك، من المهم أن يكون قيام تفاهم وتجانس بين الرئيسين سعيد والفخفاح، إلا أن هذا الأمر رهن بمدى تفاعل الطرف الآخر للمشاريع الإقتصادية والإجتماعية الذي يقدمها الطرفان للتنفيذ.

نحن نعلم أن إقتراح السيد الفخفاخ جاء من قبل الرئيس سعيد على إثر فشل السيد الحبيب الجملي، مرشح “حركة النهضة”، في تمرير حكومته أمام البرلمان، ونعلم أيضاً أن “حركة النهضة” ورئيسها، راشد الغنوشي، لم يكونا راضيين على هذا الإختيار ولم يقبلا بأن تخرج منهم مبادرة تشكيل الحكومة خصوصاً وأنهم الحزب الفائز في الإنتخابات. لذلك، إن هذا التجاذب السياسي بين رئيسي الدولة والحركة سيخلق نوعاً من الإستقطاب السياسي لرئيس الحكومة الجديد.

عوائق وعثرات

بالمقابل، إن “حركة النهضة” لن ترضى على الحكومة وعلى السيد الفخفاخ إلا إذا دخل في معسكرها. والسؤال هنا: هل سيكون الفخفاخ برغماتياً ويقوم بما فعله سلفه السيد الشاهد ويميل وجهه صوب الحركة ويتحالف معها على حاسب رئيس الدولة كي يضمن بقاءه في الحكومة أم أنه سيحافظ على تفاهمه المبدئي مع الرئيس سعيد، الذي رشحه لرئاسة الحكومة ويخسر بالتالي دعم حركة النهضة؟ أمر لا يزال صعب التوقع خصوصاً وأن رئيس الحكومة لم يشرع في عمله بعد.

إلى ذلك، وعد رئيس الحكومة الجديد بتحسين معيشة المواطنين ومقدرتهم الشرائية، ودعم التصدير والإستثمار، ورفع العراقيل من طريق المؤسسات الإقتصادية، وتغيير منوال التنمية ودعم الدينار التونسي، لكنه لم يضع خارطة مشاريع اقتصادية واضحة؛ في كل الحالات، إنه في حال أراد تحقيق أهدافه الإقتصادية والتنموية، عليه أن يخفض من الإنفاق لإيجاد التمويلات اللازمة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتمويل هذه المشاريع وهذا ما سيجعلها في مواجهة صعوبات سياسية واجتماعية كثيرة سواء من المعارضة أو النقابات أو المجتمع المدني، بشكل عام، خاصة إذا فكر بالتفريط في المؤسسات الإقتصادية العمومية المثقلة بالديون والخسائر لصالح القطاع الخاص.

مصدر: الصورة: أخبار الآن.

موضوع ذا صلة: بعد الأزمات الحكومية والمعيشية: تونس إلى أين؟


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •