إعداد: مركز سيتا

في سابقة لم تحدث من قبل، سارع مسافرون لتعديل مواعيد حجز رحلاتهم الجوية، ومُنيت الأسواق العالمية بخسائر جديدة، بعد أن فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قيوداً قاسية على السفر من أوروبا بإستثناء المملكة المتحدة، الأمر الذي ألحق أضراراً بشركات الطيران، وتسبب في ازدياد التوتر بين الجانبين، بعد أن أمر الرئيس ترامب بتقييد السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً، استجابة لضغوط متصاعدة للتصدي لوباء فيروس كورونا سريع الإنتشار.

في خطاب أذاعه التلفزيون، قال الرئيس الأمريكي من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض “نحن نحشد القوة الكاملة للحكومة الإتحادية والقطاع الخاص لحماية الشعب الأميركي، وهذا هو أجرأ وأشمل جهد للتصدي لفيروس خارجي في التاريخ الحديث.”

إستياء بروكسل

عبَّر قادة الاتحاد الأوروبي عن استيائهم من قرار الولايات المتحدة فرض حظر من جانب واحد على القادمين من دول منطقة “شنغن” دون التشاور معهم. جاء ذلك على لسان أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، حيث قالت “إن فيروس كورونا يمثل أزمة عالمية لا تقتصر على قارة بعينها، وتتطلب التعاون بدلاً من التصرف من جانب واحد.”

إلى ذلك، قال رئيس مجلس أوروبا، شارل ميشال، للرد عبر “تويتر” “ينبغي تجنب إحداث بلبلة اقتصادية. أوروبا تتخذ كل التدابير الضرورية لإحتواء انتشار كوفيد-19 والحد من عدد المصابين ودعم الأبحاث”.

ولقد شدد المسؤولان الأوروبيان على ذلك، في بيان خطي، بالقول “أن الاتحاد الأوروبي لا يوافق على قرار الولايات المتحدة فرض حظر للسفر اتخذ من جانب واحد وبدون إستشارة.. الإتحاد الأوروبي يتخذ إجراءات قوية للحد من انتشار الفيروس.”

بالمقابل دافع مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، عن القرار قائلاً إن مركز تفشي وباء كورونا انتقل من آسيا إلى أوروبا، إذ أنه من المتوقع رصد آلاف الإصابات بكورونا في الولايات المتحدة، وإن تقييد دخول المسافرين الأوروبيين هو جزء من إستراتيجية الإدارة في ظل تزايد حالات الإصابة في البلاد.

وفي سياق متصل، قال دبلوماسي أوروبي إن الولايات المتحدة لم تنسق مع المسؤولين الأوروبيين بشأن قرار وقف الرحلات، فيما لم تعلق بعثة الاتحاد الأوروبي لدى واشنطن على القرار.

دوافع ترامب

ذكر الرئيس ترامب أن القواعد الجديدة تدخل حيز التنفيذ منتصف ليل 13 من مارس/آذار (2020)، مبيناً أنه “سيتم تعديل هذه القيود حسب الظروف على أرض الواقع.” على المقلب الآخر، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه ستكون هناك إستثناءات للأمريكيين الذين خضعوا لفحوصات مناسبة، ولن تنطبق هذه القيود فحسب على أعمال التجارة والشحن؛ بل على أنواع أخرى مختلفة من الأشياء، كل ما يأتي من أوروبا إلى الولايات المتحدة.

ومن جانبه، دعا الكونغرس إلى إقرار تخفيضات ضريبية لمواجهة تأثير فيروس كورونا على الإقتصاد بعد إغلاق أعمال كثيرة وانهيار البورصات، وخفض الضرائب على رواتب الأميركيين، معتبراً أن هذه الخطوة، برأيه، ستضخ نحو 200 مليار في الإقتصاد الداخلي. أما وزير الخزانة، ستيفن مونتشين، قال أن الإدارة الأمريكية تعمل “على مدار الساعة” لوضع خطة لدعم الإقتصاد الوطني في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

نتائج القرار

قرار الرئيس ترامب سيخلق تعقيداً في العلاقات التجارية المتوترة بالفعل بين بروكسل وواشنطن، حيث ألغى، فيل هوجان، المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، زيارته المقررة إلى واشنطن في وقت تراجعت فيه الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات متأثرة بالقيود على السفر التي فرضها الرئيس الأمريكي.

أيضاً، من المتوقع زيادة في الخسائر الأوروبية على الصعيد الإقتصادي في وقت لم يتلق مسؤولي التكتل إخطاراً بشأن القرار قبل إعلانه، حيث لم يكن هناك أي إخطار مسبق أو تنسيق مثلما أشار الرئيس الأمريكي؛ بالتالي، هذا الأمر سيربك النشاط الاقتصادي في عموم القارة الأوروبية. وهنا تجدر افشارة إلى أن مفاعيل القرار لم يقتصر على الناحية التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، فهذا القرار لن يطبق فقط على التبادل التجاري الهائل وحجم الشحنات الكبير، ولكن أيضاً على مجموعة من الأشياء الأخرى المتنوعة القادمة من أوروبا إلى الولايات المتحدة.

أخيراً، مع رفض بروكسل لقرار الرئيس ترامب، آحادي الجانب حسب تعبيرها، لن يغير في حقيقة أن إنتشار فيروس كورونا بات بشكل واسع ليشمل قارات العالم، إلا أن الحصة الأوروبية كانت الأكبر، بعد جمهوريتي الصين وإيران اللتين إنتشر الفيروس فيما بداية، في وقت إستطاعت بكين السيطرة على الوباء، بينما لا تزال أوروبا تتخبط ضمن محاولة لوقف الإنتشار بعد أن أصاب الكثير من المواطنين، في وقت لم يتوصل العلم بعد إلى إيجاد لقاح يقي من هذا الوباء.

والسؤال هنا: هل تكون القيود المفروضة ووقف رحلات الطيران والسفر وإغلاق مدن إجراء وقائي أم عبارة عن وهم لن يوقف هذا المد القاتل؟ وهل تقي جدران المنازل من إنتشار الفيروس وتكون بديلاً عن العلاج؟ كلما نعرفه الآن أن وباء كورونا قد “شل” الحركة على الكوكب، فهل هو حلة طبيعية أم صناعة بشرية ضمن سياق “الحرب البيولوجية”؟ سيحدد العلم الجواب الحقيقي عندما يتم التوصل إلى حل.

مصدر الأخبار: سيتا + وكالات.

مصدر الصور: قناة الحرة.

موضوع ذا صلة: فيروس “كورونا”: سلاح فتاك يقوّض الإقتصاد الصيني