شارك الخبر

3. قرارات قيس سعيد قراءات متناقضة

شهدت تونس، 25 يوليو/تموز 2021، احتجاجات ومظاهرات وأعمال عنف في مناطق متفرقة من البلاد التونسية، وقد حاول متظاهرون اقتحام مقرات حركة النهضة في عدد من المدن التونسية، وجاءت هذه الاحتجاجات في البداية استياء من الوضع الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه البلاد، خصوصاً مع حالة البطالة، بالإضافة إلى الفشل الحكومي في التصدي لجائحة “كورونا”.

وفي ظلّ غليان الشارع اجتمع قيس سعيد بالقيادات العسكرية، مساء الأحد 25 جويلية 2021 وأعلن في خطاب تليفزيوني عن تفعيل الفصل 80 من الدستور بعد أن رأى ضرورة “حفظ كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة” كما يأتي في نص القانون، واتخذ بذلك جملة من القرارات الاستثنائية بسبب الأوضاع التي تعيشها البلاد من أعمال عنف وتخريب، وجاء في خطابه أن هذه الإجراءات تتمثّلت في حل الحكومة الحالية وتوليه السلطة التنفيذية من خلال تعيينه حكومة جديدة، بالإضافة إلى تجميد جميع اختصاصات البرلمان، ونزع الحصانة عن جميع أعضائه، وتوليه أيضاً رئاسة النيابة العمومية.

إجراءات اعتبرها خصومه “انقلاباً دستورياً”، بينما اعتبر مؤيدوه “طريقاً لتصحيح مسار الثورة” في ظل إخفاق الساسة في معالجة الأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد وبعد إعلان الرئيس سعيّد عن الإجراءات الاستثنائية، خرجت مجموعة من المواطنين المؤيدين للرئيس يحتفلون في عدة مدن حاملين الأعلام التونسية، ما جعل الشارع التونسي في حالة انقسام.

أ. ردود الأفعال

لم تكن ردود أفعال مختلف المكونات السياسية والاجتماعية الوطنية والدولية بنفس الوضوح والانسجام، فقد اتسم الموقف السياسي الوطني والدولي بانقسام شديد، لازمه الحذر والضبابية في توصيف ما حدث، وراوحت التصريحات والمواقف لجلّ الأحزاب السياسية التونسية بين الرفض الشديد والوصف بالانقلاب الدستوري والقلق من العودة إلى نظام الحكم الفردي المطلق وبين المساندة التامة، واعتبار قرارات الرئيس طريقا لتصحيح مسار الثورة.

أولاً: المواقف الداخلية

• المواقف الشعـبية

حسب استطلاع رأي أجراه معهد “امرود كنسلتنغ” المستقل للبحوث واستطلاعات الرأي، بالشراكة مع قناة “التاسعة” التونسية في الفترة من 26 إلى 28 يوليو/تموز 2021 حول قرارات رئيس سعيّد، وشمل عينة مكونة من 900 شخص ينتمون إلى 24 ولاية تونسية مختلفة بما فيها المدن والأرياف، وقد تراوحت أعمار المشاركون في الاستطلاع ما بين 18 عاماً فما فوق، بالإضافة إلي انتمائهم لكل أطياف المجتمع من حيث التركيبة الديموغرافية، حيث كشف الاستطلاع عن موافقة 87% من التونسيين على القرارات التي اتخذها الرئيس بتجميد البرلمان وإعفاء الحكومة لتغيير المشهد السياسي المتأزم، كما يوضح الجدول التالي:

 

مجموع المساندون

 

 

مجموع المعارضون

 

 

لا رأي

 

أساند بشدة

 

أساند إلى حد ما

 

أعارض بشدة

 

أعارض إلى حد ما

76% 11% 02% 01%  

09%

 

المصدر: معهد امرود كنسلتنغ EMRHOD CONSULTING

• الحزبية الرافضة

– حركة النهضة: صرح رئيسها راشد الغنوشي أن ما قام به الرئيس هو انقلاب على الثورة والدستور، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة.
– ائتلاف الكرامة: رفض المكتب السياسي والكتلة البرلمانية رفضاً مطلقاً كل القرارات التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية معتبرينها انقلاباً خطيراً وفاضحاً على الشرعية الدستورية.
– الحزب الجمهوري: عبر الأمين العام للحزب في بيان عن رفضه لهذه القرارات التي تعد خروجاً عن النص الدستوري و انقلاباً صريحاً عليه وإعلاناً عن العودة إلى الحكم الفردي المطلق.

• الحزبية المساندة

– حركة الشعب: يساند القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية ويعتبرها طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها.
– الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي: قرارات الرئيس تعبر عن إرادة الشعب وخاصة في التصدي للفاسدين مع المطالبة معالجة الوضع الاقتصادي والصحي الكارثي من خلال إجراءات مستعجلة لصالح الطبقات والفئات الشعبية.
– الحزب الحر الدستوري: صرحت عبير موسي أن رئيس الجمهورية قيس سعيد قام بتفعيل الفصل 80 من الدستور بالطريقة التي رآها صالحة، و رحب أعضاء من المكتب التنفيذي والمكتب السياسي واللجنة المركزية والمنخرطين بوعود الرئيس بتصحيح المسار الديمقراطي.
– الحزب القومي التونسي: يدعم الحزب رئيس الجمهورية في كل إجراءات استثنائية التي قد يتخذها شريطة العمل على تحقيق هذا المسار دون سواه و ضرب الأعداء الحقيقيين للأمة التونسية.
– التيار الشعبي: يؤكد على دعمه للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية واعتبارها خطوة مهمة تفتح أفقاً سياسياً أمام شعبنا لاسترجاع وطنه وإنقاذ مؤسسات دولته من عبث الائتلاف الحاكم.

ثانياً: المواقف الخارجية

كل هذه الأحداث استدعت ردود أفعال دولية متباينة، وجتاءت على الشكل التالي:

– فرنسا: أصدرت بيان قالت فيه إنها تتابع باهتمام تطوّر الوضعية السياسية في تونس، وترجو احترام دولة القانون وعودة المؤسسات لعملها الطبيعية في أقرب الآجال، كما دعت جميع الأطراف في تونس إلى تجنّب العنف والحفاظ على المكاسب الديمقراطية للبلاد.
– تركيا: عبرت عما وصفته بقلقها العميق جراء تعليق عمل البرلمان، ودعت لإعادة إرساء الشرعية الديمقراطية في إطار أحكام الدستور بأسرع وقت، حسبما جاء في بيان لوزارة الخارجية التركية. وأضافت أن تونس تمتلك قصة نجاح نموذجية من حيث المسار الديمقراطي في إطار التطلعات الشعبية في المنطقة.
– قطر: دعت كافة أطراف الأزمة إلى إعلاء مصلحة الشعب التونسي الشقيق وتغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد وتداعياته على مسيرة تونس وتجربتها التي نالت الاحترام في المحيطين الإقليمي والدولي، ودعت إلى الحوار لتجاوز الأزمة وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة
– الولايات المتحدة: في حوار بين وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، والرئيس قيس سعيد حثّه على الاستمرار في الحوار المفتوح مع جميع الأطراف السياسية والشعب التونسي وأكد ضرورة الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُعد الأسس التي يقوم عليها الحكم في تونس.
– الجامعة العربية: في اتصال هاتفي بين أمينها العام، أحمد أبو الغيظ، ووزير الخارجية التونسي شرح فيه الوزير من وجهة نظره عن الوضع السياسي بالبلاد والتفاعلات التي أدت لصدور القرارات الرئاسية في ضوء ما شهده الوضع الداخلي من حالة انسداد بحسبه، وجاء في بيان للجامعة العربية أنها ترجو سرعة اجتياز المرحلة المضطربة لتونس.
– مفوضية الاتحاد الأفريقي: عبر رئيسها موسى فقي محمد عن أن المفوضية متمسكة بالاحترام الصارم للدستور التونسي والحفاظ على السلام ورفض كل أشكال العنف، وتعزيز الحوار السياسي لحل القضايا المطروحة

4. اتجاهات الأزمة التونسية

بغض النظر عن الصراعات القائمة بين رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان، فإن هذه الأزمة السياسية قد وضعت النظام السياسي الذي أرساه دستور 2014 برمته في موضع المساءلة والنقد والدعوة للتجاوز حتى من الأطراف التي شاركت في صياغته ودعمت وضعه، ويبدو أن تونس ستشهد على المدى المتوسط والبعيد تحولات سياسية جذرية، يُمكِن حصرها بين سيناريوهين هما:

أ. إصلاح النظام السياسي

سيكون خيار المحافظة على النظام السياسي الحالي في تونس مخاطرة كبيرة، يمكن أن تعمق الأزمة التي تعيشها البلاد، وما يثير الاهتمام في مواقف الرئيس سعيّد بعد دخوله قصر قرطاج، هو أن أستاذ القانون الدستوري لم يتخل عن إصراره على رفض نظام الحكم شبه البرلماني الذي يتمتع فيه مجلس النواب بصلاحيات واسعة بدءاً باختيار الغالبية البرلمانية لرئيس الحكومة وصولاً إلى منحه الثقة، إذ كثيراً ما عبر الرئيس التونسي عن رفضه لما عرف في البلاد بالرئاسات الثلاث (الجمهورية – البرلمان – الحكومة) مؤكداً أن للدولة “رئيس واحد” هو رئيس الجمهورية، وهو موقف يعبر عن تفضيل الرئيس سعيّد للنظام الرئاسي الذي يقترح أن يرافقه مجلس تشريعي منتخب محلياً على الأفراد وليس على القوائم الحزبية والمستقلة كما هو عليه الحال الآن؛ فمنذ تسلّمه الحكم رئيساً للجمهورية التونسية، حمل الرئيس سعيد النظام القائم مسؤولية الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مروّجاً لفشل النظام القائم، مقابل فعالية النظام الرئاسي الذي يتميز بسرعة اتخاذ القرارات ونجاعة التدخل على عكس ما كان يحدث مع البرلمان والحكومة المعطلة والخلافات السياسية.

لهذا سيكون السيناريو الأرجح أن الرئيس قيس سيختار تعديل النظام السياسي نحو نظام رئاسي خالص، بإصلاح بنيوية النظام وآلياته الوظيفية بهدف إعادة بناء موازين قوى جديدة عبر إعادة هندسة النظام السياسي وفق منظور جديد ومغاير وسيكون عبر معركة انتخابية يحسمها الاستفتاء الشعبي، أي العودة للنظام القديم الذي كان سائداً بين عامي 1959 و2011، حيث لرئيس الدولة سلطات واسعة، وهو رئيس الحكومة التي تدار من خلال وزير أول ويراقبها البرلمان، لكن داخل الأطر الديمقراطية كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

يمكن أن يقوم الرئيس التونسي بالتأسيس لمسار الانتقال إلى النظام الرئاسي على الطريقة الديغولية في فرنسا، الذي كان مؤمناً بوجوب أن تكون السلطة التنفيذية قوية واسعة الصلاحيات درءاً لخطر عدم الاستقرار، فعرفت فرنسا في 12 عاماً (عمر الجمهورية الرابعة)، ما لا يقل عن 12 حكومة، وكان الشعب الفرنسي قد أدرك بعد تجربته المريرة مع الألاعيب الحزبية والباب الدوّار للحكومات، أن أمر البلاد لن يصلح إلا بسلطة تنفيذية قوية، وقد شرح ديغول ذلك بالقول ”تحتاج الدولة رئيساً، قائداً، يمكن للأمة أن ترى فيه الرجل الذي يبرم أمورها ويوجه مصيرها. ولا ينبغي لهذا الرئيس، بما أنه في خدمة الأمة قاطبة، أن يأتي من البرلمان الذي هو تركيبة من المصالح الفئوية”. ولا يزال دستور الجمهورية الخامسة هذا الذي أيده الشعب بأغلبية 80%، هو الذي تحكم به فرنسا اليوم وتحتكم إليه. ومعروف أن الرئيس الرالحل فرانسوا ميتران ظل يندد بدستور 1958 ويصفه بأنه انقلاب دائم إلا أنه ارتضاه لما صار رئيساً فحكم به 14 عاماً كاملاً.

كما انتقلت تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي عقب استفتاء تم إجراؤه، في أبريل/نيسان 2017، ومن الإيجابيات عن النظام الرئاسي الجديد في تركيا، مركزية القرار وسرعة اتخاذه، من دون المرور بحاجز مكتب رئيس الوزراء و البرلمان، ما جعل قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يقول إن بلاده “بفضل النظام الرئاسي الجديد باتت قادرة على التجاوب الفعال والسريع والشامل مع الأزمات الإقليمية والعالمية”.

من هنا، فالرئيس قيس سعيّد يسعى بذلك لفرض نفسه في اللحظة الحاسمة كبديل أوحد لسلطة فاشلة، بإصلاح النظام السياسي التونسي وإقرار لنظام رئاسي بحيث تكون المنظومة تحت إمرة الرئيس فقط لكونه منتخباً مباشرة من قبل ملايين من أبناء الشعب، فالطبيعي أن تكون لديه صلاحيات تنفيذية كبيرة ينظمها الدستور والقانون، فيما يقتصر البرلمان على مراقبة عمل الحكومة بهدف تثبيت الاستقرار السياسي في البلاد.

بـ. عودة الأوتوقراطية

نشر موقع “ميدل إيست آي – Middle East Eye البريطاني وثيقة وصفت بأنها “سرية للغاية” قال إنها مسربة من مكتب مديرة الديوان الرئاسي التونسي نادية عكاشة – يعود تاريخها إلى 13 مايو/أيار 2021 – تعرض تفاصيل خطة لإقامة لدكتاتورية دستورية في تونس، ليس انقلاباً عسكرياً بالمعنى الدقيق بما أنه لا يفترض عزل أية سلطة، ولكن بغاية تفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يمنح لرئيس الدولة كل السلطات عند مواجهة خطر داهم، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة وهو ما يعتبر قفزة إلى المجهول بالنظر إلى أن المحكمة الدستورية التي يمكن اللجوء إليها خلال ثلاثين يوما للتأكد من مدى صحة الظروف الاستثنائية غير موجودة الآن.

وبحسب الوثيقة، فقد حث كبار المستشارين الرئيس سعيّد على انتزاع السيطرة على البلد من الحكومة المنتخبة ودعوة خصوم الرئيس السياسيين إلى القصر الرئاسي والإعلان عن الخطة بوجودهم، مع عدم السماح لهم بالمغادرة، وفي الوقت ذاته سيتم إلقاء القبض على عدد من كبار السياسيين الآخرين ورجال الأعمال ما سيسمح له ببسط سيطرة كاملة على الدولة.

لهذا أثارت إحداث 25 يوليو/تموز 2021 مخاوف التونسيين من انقلاب دستوري يخشى أن ينزلق بتونس نحو الحكم الفردي أو الدكتاتورية الدستورية والتي تعني تجسيد للنظام الفردي، وذلك بتحقيق التركيز التام للسلطة السياسية بيد شخص واحد يجمع بين يديه جميع الاختصاصات التنفيذية والتشريعية في حال تعرض الدولة للخطر الخارجي أو الأزمة الداخلية، ويحدد هذا التركيز بفترة زمنية تقر من خلال قانون في الدستور أو وفق قانون برلماني أو حكومي، وتنتهي بنهاية تلك الأخطار؛ فالدكتاتورية الدستورية هي احد أشكال الحكومة التي تمارس سلطات دكتاتورية في أثناء حالة الطوارئ، ومن الواضح أن هذا النظام مؤقت فهو ينتهي بنهاية المدة المحددة له أو بزوال الظروف التي استدعت قيامه.

لهذا يخشى معارضو الرئيس أن قراراته تجهض الإصلاح والدفع في طريق ديمقراطية حقيقة تتصدى للاستبداد، وإنما تنحدر بتونس إلى الحكم التسلطي، حيث لا يكون هناك مجال للتغيير إلا عن طريق الانقلابات والتآمر على الحكم وإزاحته بالقوة، وتأسيس حكم يقوم على مبدأ الغلبة، ويستمر بفضل غلبته على مقدرات الناس إلى أن يأتي من يغلبه بالقوة والعنف.

ويحاجج معارضو الرئيس أن قراراته في الوضع الحالي استبدادية، أي أعلى درجة من النظام الرئاسي المحض، فالرئيس يجمع كل السلطات في يده، ناهيك عن أنه لم يسمح باستمرار البرلمان، وأنه بالغ في استخدام المادة 80 حتى أصبح هو المادة 80 نفسه، فحلّ الحكومة وعلّق البرلمان ورفع الحصانة وضعف دور الأحزاب والنقابات، وسيطر على المؤسستين العسكرية والأمنية من خلال تركيز جميع السلطات بين يديه، وهي سلطة ديكتاتورية أعلى من النظام الرئاسي الذي يفصل بين السلطات، ويكون القضاء مستقلاً والصحافة حرة وفيه كل، ولم يضع أية خطة طريق لتجديد النظام السياسي ويغيب ضمانات مسار بناء دولة القانون ما ينذر بالخطر ويعرض الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي لخطر الانهيار.

ويستعين الرئيس التونسي في توجهه هذا بالإحباط العام السائد من أداء القوى السياسية، خلال الأعوام الأخيرة، ومن تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، فضلاً عن ارتباك المعارضة وتشتتها وضعف أدائها والصراعات الداخلية التي تتفاقم داخل بعضها،

نظام الحكم الحالي في تونس هو نظام الحالة الاستثنائية، كما تم التنظير له من كارل شميت وجورجيو أغامبين، فهو نظام لا قواعد دستورية له، وتحكمه وضعية الضرورة، أي أن كيان الدولة في خطر، ما يتعطل معه السير العادي لكل سلطات الدولة؛ فبعد مرور ثلاثة أسابيع على إجراءات 25 يوليو/تموز، ما زال الرئيس الذي منح نفسه صلاحيات شبه مطلقة لم يفصح بعد عن أية خريطة طريق للمرحلة المقبلة، على الرغم من المطالبات الداخلية والخارجية المنادية بسرعة الخروج من الوضع الاستثنائي والعودة إلى المسار الدستوري. لذا، ينتظر التونسيون أن يفصح سعيّد عن نواياه، وعن كيفية تنفيذ توجهاته، فأزمة تونس هي في جوهرها أزمة دستورية، حاول الرئيس أن يواجهها بإجراءات استثنائية من أجل انتزاع بعض الصلاحيات المتعارف عليها في النظم الرئاسية الديمقراطية.

المراجع

– مبادرة الإصلاح العربي.: التحول السياسي في تونس 2011 – 2014 المسار والرهانات.
– د.خيري عبد الرزاق جاسم. النظام السياسي التونسي بعد التغيير.
– خميس بن بريك. لمحة عن النظام السياسي الجديد لتونس. الجزيرة نت. 11 فبراير/شباط 2014.
– خولة العشي. برلماني؟ رئاسي؟ أم مزدوج؟ غموض حول هوية النظام السياسي في تونس، أرضية نواة. 11 فبراير/شباط 2014.
– عادل الثابتي. برلمان تونس.. الصدارة للنهضة و6 قوى وشتات (إنفوغرافيك). وكالة الأناضول. 11 أكتوبر/تشرين الأول 2019.
– حليمة بن نصر. توزيع السلطات في الدستور التونسي.. هل يعيق الحياة السياسية؟ عربي 21. 21 فبراير/شباط 2021.
– أحمد نظيف. الأزمة السياسية في تونس وآفاقها المستقبلية. مركز الإمارات للسياسات. 31 فبراير/شباط 2021.
– مركز دراسات الخليج العربي. حقيقة التدخلات الأجنبية في تونس وتأثيرها على الانتخابات.
– صلاح الدين الجورشي. قيس سعيّد… رفض المحكمة الدستورية طريقاً لحل البرلمان. العربي الجديد. 09 أبريل/نيسان 2021.
– تيري بريزيون. تونس “لحظة قيصرية” دون قيصرن. أوريون 21. 27 يوليو/تموز 2021.
– علي الشابي. تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011 – 2017). مركز الجزيرة للدراسات. 11 مايو/ايار 2017.
– حمادي معمري. كورونا يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس. اندبندنت عربية. 23 ديسمبر/كانون الأول 2020.
– المعهد الوطني التونسي للإحصاء.
– إبراهيم محمد. تونس: دوران عجلة الاقتصاد مرهون بالنصر على وحوش الفساد. دويتشه فيله عربية. 25 سبتمبر/أيلول 2016.
– آمنة المرناڤي. قرارات قيس سعيّد: انقسام في المواقف الوطنية والدولية. المنصة الرقمية انكفاضة. 30 يوليو/تموز 2021.
– يوسف كامل. هكذا رأى العالم تحركات قيس سعيّد الأخيرة. ساسه بوست. 27 يوليو/تموز 2021.
– ديفيد هيرست. لا يوجد ما هو دستوري في انقلاب قيس سعيّد. ساسه بوست. 27 يوليو/تموز 2021.
– مالك التريكي. انقلاب دستوري على الانقلاب الدائم. القدس العربي. 30 يوليو/تموز 2021.
– زياد خلف عبدالله الجبوري. الدكتاتورية الدستورية الحل الأمثل للنظام السياسي العراقي. المركز الديمقراطى العربي. 03 أبريل/نيسان 2016.
– د. ثناء فؤاد عبد الله. آليات الاستبداد وإعادة إنتاجه في الواقع العربي. الجزيرة نت. 03 أكتوبر/تشرين الأول 2004.
– وليد التليلي. قيس سعيّد وحلم النظام الرئاسي: قوننة حكم الفرد. العربي الجديد. 10 أغسطس/آب 2021.
– The world bank: International tourism, receipts (current US$) Tunisia.
-David Hearst, Areeb Ullah: Top secret Tunisian presidential document outlines plan for ‘constitutional dictatorship’, Middle East Eye, 23 May 2021

مصدر الصور: حفريات – الراية القطرية.

موضوع ذا صلة: تونس: تداعيات الصراع بين الرئاسات الثلاث

حليم بوعمري

باحث في العلاقات الدولية – الجزائر.


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •