شارك الخبر

مركز سيتا

يتساءل المتابعون حول مصير ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا بعد التوتر الحاصل بين البلدين الذي تعدى التصريحات والبيانات إلى إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية الفرنسية، ويبدو أن الماضي المشترك بين الجزائر وفرنسا لن يعرف طريقه إلى الطي في ظل تكرار “المناوشات”، على الرغم من دعوة ماكرون للتهدئة.

لقد بلغ الخصام بين باريس والجزائر ذروته خلال الأيام الأخيرة، وأعاد العلاقات بين البلدين إلى نقطة الصفر، ومعها ملف الذاكرة الذي راهن عليه الجانبان من أجل تجاوز نقاطه العالقة، بخاصة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه “قبل 1830 لم تكن هناك أمة جزائرية”، وتابع أن “النظام السياسي العسكري في الجزائر بني على ريع مرتبط بالذاكرة”، معتبراً أن “من يصنع الكراهية والعداء ضد فرنسا هو النظام السياسي والجيش وليس الشعب الجزائري”، وما يثير الاستغراب ثقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في نظيره الفرنسي، إذ قال في تصريحات إعلامية إنه “مع ماكرون نستطيع الذهاب بعيداً في التهدئة وفي حل المشكلات المتعلقة بالذاكرة، هو رجل نزيه ونظيف تاريخياً، وأعتقد أنه صادق في كل ما يقوله”، فهل بعد الذي حدث ما زال ماكرون ومعه فرنسا محل ثقة؟

حساسية متجددة

إن العلاقات الفرنسية – الجزائرية محكومة ضمناً بنوع من الحساسية، حيث نجد بعضاً من التوتر كل فترة يخرج إلى العلن أحياناً، ويبقى مستتراً بعض الوقت، لكنه موجود، لكن هذه المرة خرج إلى العلن، لأن باريس مستاءة من موضوع الهجرة، ومستاءة من عدم تجاوب الجزائر بالنسبة إلى استقبال المهاجرين غير الشرعيين من الجزائريين، الذين من المفترض أن يعودوا إلى الجزائر، حيث تقول أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، أن فرنسا طلبت إصدار تصريحات لاستقبال أكثر من 7731 مهاجراً غير قانوني جزائري في فرنسا، لكنها طلبت إعادتهم، وكل ما تقلفته كان 31 إذناً بالاستقبال.

من هنا ترى فرنسا أن التعاون خاصة في موضوع الهجرة ليس كما يُفترض أن يكون بينها وبين الجزائر، بالتالي، هذه النقطة مهمة في حالة التصعيد الحاصل ما بين الجانبين، وتلا ذلك ما تلا.

قرار مؤقت

وحول إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات العسكرية الفرنسية على خلفية التصعيد الحاصل بين البلدين، مما لا شك فيه أن القرار الجزائري سيعمق الأزمة بين الجانبين، وهذا من جهة.

من جهةٍ أخرى، إن قرار الجزائر سيكون مؤقتاً بمعنى أن هذه الأزمة ستخفت وتنفرج عندما يقرر الطرفان التخلي عن الأسباب التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه، لكن التأثير سيكون محدوداً لأن بيان الجيش الفرنسي قال بأن إغلاق المجال الجوي العسكري لن يؤثر بشكل كبير على عمليات الجيش العسكرية والاستخباراتية في منطقة الساحل الأفريقي، بالتالي، إن الوضع الآن بين الجزائر وفرنسا ليس أكثر من استعراض أوراق قوة لكلا الجانبين، خاصة وأن الجزائر تريد إيصال رسالة لباريس بأنها قادرة على الإضرار بمصالحها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، إذا ما استمرت فرنسا بإزعاج الجزائر سواء كان بما يتعلق بملف التأشيرات أو فيما يتعلق بالتصريحات المنسوبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي اعتبرتها الجزائر تدخلاً في شؤونها الداخلية، فكان ما كان من رد جزائري مبالغ به إلى حدٍّ ما، والذي دفع ماكرون للإدلاء بتصريحات جديدة بالأمس يتحدث فيها عن العلاقات الودية بين البلدين، وعن علاقة الصداقة التي تربطه مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

من هنا، إن تعامل فرنسا مع الجزائر يأتي بما يضمن مستقبل علاقاتها وأفضليتها الاقتصادية في هذا البلد الأفريقي، إلى جانب المصلحة المميزة التي تربط البلدين والتي ستكون أقوى من التوتر الحاصل، ومهما كان سيجد الطرفان حلولاً لصالحهما، كما أن الجزائر بدون أدنى شك سيكون لها تأثير وشأن على مستوى الوقع السياسي الفرنسي بحكم سابقة الاستعمار والوجود الكبير للجالية الجزائرية في الداخل الفرنسي.

مصدر الصورة: صحيفة العرب.

موضوع ذا صلة: استراتيجية “الحزام والطريق” وتنامي الدور الصيني في الجزائر


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •