شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

الاجتماع الذي جمع رؤساء الأركان الخليجيين مع نظيريهم المصري والأردني وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل، في دولة الكويت، سبتمبر/أيلول 2018، يأتي في سياق تكريس التعاون العسكري بين القيادات العسكرية في هذه الدول، بما في ذلك الاتفاق على خطط لمواجهة أية ظروف طارئة أو أية حروب إقليمية ممكن أن تحدث في المستقبل.

عن تفاصيل اجتماع الكويت والتباينات السياسية للدول المشاركة، سأل مركز “سيتا”، العميد المصري المتقاعد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية والخبير العسكري والاستراتيجي.

تفكك عربي

الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تبحث عن دوائر تتحرك فيها لمواجهة التحديات، ربما تكون رئيسية لها ولبعض الدول التي حضرت. لكن هنا يجب معرفة أمر مهم وهو أن الوطن العربي لا يتشكل من 22 دولة، فبعضها أصبح “دولاً فاشلة”، كالصومال مثلا، وبعضها يعاني من حرب أهلية، كليبيا، وهناك قسم عضويته مجمَّدة في جامعة الدول العربية، مثل سوريا، فيما تأخذ تونس والجزائر، على سبيل المثال، موقفاً حيادياً، بينما دول، كلبنان والعراق ومعهم سوريا، لها علاقات وثيقة مع الدولة التي اجتمع قادة الأركان من أجلها، أي إيران.

إن وجود أي تحالف عربي هدفه توحيد العرب، لكن ما نراه اليوم مغاير تماماً. فإذا ما نظرنا إلى مجلس التعاون الخليجي، نرى أن قطر عملياً تعتبر خارجه، فالبعض يعتبر أنها أصبحت في “الخانة الإيرانية”. اما سلطنة عمان فهي على الحياد اذ تسعى الى ان تكون “سويسرا العرب”. ففي قضية الحوثيين، تقف مسقط على الحياد، وتتخذ نفس الموقف حيال الصراع الدائر في سوريا، فهي تحاول أن تكون منصة للتحاور وعدم الانحياز لأي طرف. وبما يتعلق بالشأن الإيراني، إن موقعها الاستراتيجي يضع عليها بعض القيود.

وفيما خص الكويت، فهي تسعى حالياً الى لعب دور الوسيط الفاعل أيضاً دون الانحياز لأي طرف.

خيارات للمواجهة

إن هذه الاجتماعات لا تنذر بأي حرب مقبلة، بل جاءت لغايات احترازية من باب تسخين المواجهة الدبلوماسية والسياسية. فأمريكا في مواجهة إيران لديها 5 خيارات، والأخير منهم هو الإقدام على التدخل العسكري، ويأتي قبله إسقاط النظام، والوسائل الرمزية، والاحتواء والاحتواء المطوَّر، ثم الحروب بالوكالة التي لا تزال مستمرة.

أمريكا، في عهد ترامب، تبحث عن أهداف متعارضة، بينما تحاول فرض سياستها في المنطقة، وتسعى في نفس الوقت لفك ارتباطها، فهي لا تريد الاستثمار في الدعم العسكري او اللوجيستي او حتى الإسناد الجوي وما شابه ذلك. لكنها تريد ذلك من العرب بمفردهم وبأموالهم وبسلاحها المُباع لهم، في مقابل توفير غطاء سياسي، وهذا الكلام ليس منطقياً.

فمع نهاية الحرب الباردة التي بدأت بحرب تحرير الكويت، أرادت أمريكا الحصول على الأموال مقابل رسال جيوشها في وقت كانت جيوش العرب ضعيفة. لكن الولايات المتحدة اليوم لا تريد إرسال الجيوش او المعونات، وهذا ليس فقط متعلق بالعرب، بل حتى بما يخص شبه الجزيرة الكورية واليابان. فالرئيس ترامب يتعامل على قاعدة مبدأ “فاشل”، فلديه خلط ما بين السياسة والتجارة، ولكل منهما حسابات.

ففي قضية الصدام العسكري مع إيران، نرى ان الادارة الحالية “عاجزة” عن مواجهة الأزمات الموجودة، فهي في غنى تماماً عن أي أزمة كبرى، فهي تريد تحاشتها، منذ قيام الثورة الإسلامية، لأنها تعلم أن مدى الرد الإيراني وانعكاسه على المصالح الأمريكية.

 

“الناتو” العربي

في مارس/آذار 2015، تقدم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بمبادرة لتشكيل قوى عربية مشتركة، وهو الخيار الأسهل، وبالطبع لم يحدث ذلك. فكيف يتم تشكيل ناتو عربي مع الأخذ بالإعتبار أن موقف الرئيس السيسي واضح وهو أن الجيش المصري موجود للدفاع عن مصر وما يهدد الأمن القومي العربي.

ان وجود قوات عسكرية مصرية ضمن “عاصفة الحزم” مصدق عليه من جانب البرلمان المصري، وهي رخصة تُجدَّد كل ثلاثة أشهر، ولها مسؤولية محددة تكمن في حماية العمق الاستراتيجي المصري بما يتعلق بالملاحة ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، وخليج عدن. ورغم أنها لا تشارك مع قوات التحالف، لكن فكرة أن مصر ستقاتل حتى آخر جندي لم تعد موجودة، فمصر الآن تتعافى وليست على استعداد للدخول في “مستنقعات” الحروب. لكن وجودها كشقيقة للدول العربية وصديقة لأمريكا هذا الأمر طبيعي، فالقاهرة قد تشارك في كيان تنظيمي مثل غرفة للعمليات، لكن أن ترسل فرقة أو لواء أو سرب جوي، فهذا لن يحدث.

مظلة أمريكية

إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تسعى إلى أي مشروع مماثل ما لم يكن موجهاً ضد إيران، فالخطة التي يسير بها ترامب، مع بداية ولايته، أوضحها ضمن أعمال القمة العربية – الأمريكية – الإسلامية، والهدف الأساسي للولايات المتحدة تطبيق فكرة التعايش العربي – الإسرائيلي والعيش المشترك في إطار سلام مشترك، وأن نكون في خندق واحد معهم، وإن حدث ذلك، تصبح إسرائيل الصديقة وإيران العدو المُراد مواجهتها!

لن نتحدث هنا عن صراع مذهبي هنا. فهل أمريكا دولة “سنية”؟! اننا نتحدث عن دولة ترعى الصهيونية، دولة دهست القضية الفلسطينية، التي ستبقى ما بقينا. فها المطلوب أن ندير ظهورنا لكل ذلك ونبحث عن عدو يختاره لنا الأمريكي؟

هذا الناتو العربي لن يتشكل، فالأمر ليس اكثر من “مناورة” او مجرد محاولة. برأيي، ان ترامب يواجه ضغوطاً ومهدد بالعزل، وعلاقته بالروس ربما تنفضح، وقد يكون أول “جاسوس”، وعميل لدولة أخرى، في تاريخ الولايات المتحدة. انه يحاول لفت نظر الرأي العام الأمريكي بمقولة “اننا نحارب” وإيران “تمثل خطراً نووياً”، لكن حتى برنامجي طهران الصاروخي والنووي يعتبران “فقيران” ولا يمثلان تهديداً للولايات المتحدة وان امتلكت بعض الرؤوس النووية.

“تقويض” للجامعة العربية

الجامعة العربية على الهامش، والمثال على ذلك هو ان “عاصفة الحزم”، التي تشارك فيها 9 دول وعندما بدأت في مارس/آذار 2015، قصفت اليمن قبل اجتماع الجامعة العربية على مستوى الرؤساء العرب بيوم واحد. فهل تم تشكيل هذا التحالف طبقاً لميثاق الجامعة العربية؟!

بالعودة الى الواقع الدولي، يمكن ملاحظة امر مهم وهو ان جميع الحروب التي حصلت ما بعد الحرب الباردة تمت من خارج الأمم المتحدة، كغزو العراق. ان جامعة الدول العربية موجودة فقط كـ “المظلة” لا قيمة لها. نحن هنا نتحدث عن “كائن ميت”.

فسوريا جُمّد مقعدها في هذه الجامعة، وقطر تختلف معها العديد من الدول الخليجية ومع ذلك لم يجمد مقعدها في تلك الجامعة ولا في مجلس التعاون الخليجي والسبب أن، منذ ثورة 1952 وحركات التحرر، الممالك والإمارات تتعامل بطرق غير الجمهوريات. فإذا سقطت عائلة حاكمة، سيتوالى سقوط اخرى وهذا ما لا يريدونه، على عكس الجمهوريات. لكنهم لا يريدون لأنظمة الجمهوريات النجاح أصلاً، فحريٌّ على الجامعة اعادة سوريا وتجميد مقعد قطر التي كانت دائماً ما “تتطاول”.

مصدر الصورة: وكالة الأنباء الكويتية (كونا).


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •