شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات عراقية، في خطوة يُعتقَد أنها تتعدى الوضع الداخلي العراقي، حيث يعد هذا القرار أول استخدامات “قانون ماغنتسكي العالمي لحقوق الإنسان والمساءلة”، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً في العراق.

حول هذه العقوبات وتأثيرها على الوضع الداخلي العراقي، وعلاقتها بالنفوذ الإيراني، والصراع المحتدم بين طهران وواشنطن، سأل مركز “سيتا” الدكتور خالد اليعقوبي، الأكاديمي والباحث السياسي العراقي، عن تفاصيل هذا الموضوع.

العقوبات فردية

بدايةً، في تعريف النفوذ بحسب وجهة نظري بأنه “الدفاع عن المصالح”، وهكذا يكون النفوذ بين الدول. فإن قلنا إن لدولة نفوذ معين أي لها قدرة على الدفاع عن مصالحها في هذه الدولة أو تلك. بتقديري، إن العقوبات الأمريكية على العراق غير موجودة إلا على شخصيات عراقية فقط، وهي على غرار اللائحة السوداء – Black List التي تظهرها بعض الدول ضمن أنظمتها وقوانينها، بمعنى أنها قد لا تكون سارية على كل دول العالم، بل تكون سارية فقط على الدولة التي تصدرها فقط ضمن قوانينها وأطرها.

من هذا المنطلق، يمكن القول بأن هذه التدابير تقع ضمن العقوبات الفردية وقد تنجح فيها الولايات المتحدة بالضغط بها على بعض الشخصيات وقد لا تنجح. لكن بكل الأحوال، إن الموضوع لا يتعدى العقوبات الفردية على شخصيات محددة بعينها. على سبيل المثال في العراق، توجد شخصيات على تلك اللائحة السوداء تنتمي إلى جنسيات معينة لإرتكابها مخالفات مالية او إرهابية أو مخابراتية أو جرائم معينة، وهو أمر ممكن الحدوث في كل أنظمة الحكم. لكن ربط الصراع الأمريكي – العراقي مع ما نسمعه عن نفوذ إيراني كبير في العراق بهذه العقوبات، هو أمر غير صحيح.

فهمٌ للمصالح العراقية

هنا يجب توضيح نقطة يخطئ البعض فيها هي أن الولايات المتحدة، على الرغم من عدم تطابق مواقفها بشكل كبير مع الحكومات العراقية المتعاقبة لأنهم غير واقعيين في السياسة في العراق، ولم تفهم طبيعة المرحلة لمراحل طويلة، وهذا ما تسبّب بإرباك كبير في سياستهم.

من هنا، نسمع أحاديث القادة الأمريكيين على أن ثمة أخطاء ارتكبت في العراق، بدءاً من الرئيس جورج دبليو بوش، الرئيس الأمريكي الأسبق، وكوندوليزا رايس، وزير الخارجية السابقة، ودونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، وديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي السابق، حتى طوني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق، الذي كتب عن مرحلة الإحتلال الأمريكي للعراق، اعترفوا بإرتكاب الأخطاء الكبيرة التي صاحبت هذه العملية وإدارتها، لكن في الوقت الحاضر، أعتقد انه من مصلحة الولايات المتحدة، وخصوصاً بعد تجربة الحرب على  تنظيم “داعش” الإرهابي، أن يكون العراق أكثر امناً وإستقراراً.

إضافة إلى ذلك، حاولت بعض المؤسسات الأمريكية، بإعتبار أن واشنطن كانت راعية للعملية السياسية في العراق، تمرير بعض المواقف والطلب من بعض السياسيين العراقيين إتخاذ مواقف معينة. لكن عندما تمت مجابهتهم من خلال تشكيلة الحكومة الأخيرة، تعرضت بعض القوى السياسية إلى ضغوط أمريكية وتهديد بالتخلي عنها.

من خلال كل ما سبق، يمكن القول بأن الإدارة الأمريكية باتت تتفهم الخصوصية العراقية في هذا الموضوع. فعندما طلبت واشنطن من بغداد الإلتزام بتطبيق العقوبات على إيران، كان العراق شفافاً في التعامل مع هذا الوضع حيث أوضح أن إيران بلد جار، تربطه بها حدود برية تصل إلى الـ 1400 كلم، ولديه مصالح مشتركة ونفوذ مشترك وتعايش مشترك وتجارة وقضايا دينية وعقيدة مشتركة في جزء معين، إضافة إلى ذلك، يستورد العراق الغاز الإيراني لتشغيل بعض المحطات الكهربائية.

في النقطة الأخيرة بالذات، قامت الولايات المتحدة بإعطاء العراق 3 إستثناءات في شراء الغاز الإيراني إذ ينتهي فيه التمديد الأخير في شهر سبتمبر/أيلول 2019. بالتالي، يمكن القول بأن العراق قد نجح في إقناع واشنطن بوجهة نظره، في مقابل تفهم الأخيرة لخصوصية الوضع العراقي.

برأيي، إن هذه العقوبات ليست تمهيداً لعقوبات إضافية مقابل رفض العراق لطلب أمريكي معين مستقبلاً.

ضغط أمريكي

إن الأزمة الأمريكية – الإيرانية قائمة، لكنها ليست في تصاعد لأنها بدأت قوية وخفتت. فما يميز هذا الصراع الحالي واقعاً أن مقومات كبحه كبيرة، ناهيك عن أن القوة التي تعمل على تحجيمه وجعله تحت السيطرة أكبر بكثير من تلك القوة التي تريد تأجيجه وتوسيعه. فالفريق الذي كان يحاول دفع الولايات المتحدة بإتجاه التصعيد معروف، وقد تراجع اليوم وبات تماسكه أقل.

في المقابل، تبدو العقوبات الأقتصادية الأمريكية على إيران أكثر فعالية اليوم لأن واشنطن اتبعت طريقة جديدة لكونها وقعت على الطرف المشتري لا البائع، أي طهران، وهذا ما عقد الوضع كثيراً. يأتي ذلك في وقت تعتمد فيه إيران على عامل الوقت.

الرد العراقي

بعد أن طالت العقوبات عدداً من الشخصيات البارزة في الدولة بما فيهم نواب عراقيين، إتخذت الحكومة العراقية قراراً بإحالة هذا الملف على المستشارين القانونيين لها من أجل تقييم الموقف سيما وأن العديد من تلك الشخصيات تتولى شؤوناً عامة ومواقع مسؤولية في الدولة والبحث جارٍ عن الصيغة القانونية في التعاطي مع هذا الملف.

فبعد أن يدلي القانونيين بدلوهم وتتضح الرؤيا، ستصبح الصورة أوضح لما قد تكون عليه ردة فعل الحكومة العراقية تجاه الموضوع. برأيي، لا أعتقد ان العراقيين يترددون في فتح هذه المواضيع إذا كانت هناك حجة قانونية تتيح لهم هذه الحركة.

مصدر الصور: middle-east-online.



شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •