شارك الخبر

تعريب وتعليق: مركز سيتا

تقول الكاتبة الإيرانية الأصل، مسيح علي مجاد، في مقال لها في صحيفة “واشنطن بوست” أنه وعقب هجوم أنصار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على مبنى الكابيتول هيل، حظرت مواقع التواصل الإجتماعي حسابات الرئيس، “تويتر” (نهائياً) و”فايسبوك” (إلى أجل غير مسمى).

هنا، تشير الكاتبة إلى أن العديد من نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين يتساءلون عن سبب عدم قيام هذه المواقع بالتدبير نفسه، لا سيما “تويتر”، بحق “المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، ومسؤولين حكوميين آخرين”، لمنعهم من التواصل مع حوالي 83 مليون إيراني من خلال منصة “تويتر”، وهي ترى بأن هذه الحسابات تستفيد من المنصة لـ “نشر أكاذيبهم، دون أية إشارة تحذيرية” من قِبل الموقع.

وعن شهادة الرئيس التنفيذي للموقع جاك دورسي أمام مجلس الشيوخ في أكتوبر/تشرين الأول 2020، تقول الكاتبة دورسي إعتبر بأن تغريدات المرشد، لا سيما حول معاداة السامية وإسرائيل، ليست سوى “قعقعة السيوف”، ولا تنهك قواعد وشروط وأحكام إستخدام الموقع، وأن التهجمات اللفظية هو أمر “مسموح به” على المنصة خصوصاً أنها لا تستهدف مواطنيه، أي أنها موجهة للخارج.

هذه الشهادة إعتبرتها الكاتبة “قُصر نظر”، خصوصاً وأن لتلك التهديدات عواقب وخيمة وحقيقية لا سيما على الشعب الإيراني ككل، مسترشدة بالإحتجاجات التي عمت إيران، نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عندما “أغلق النظام الإنترنت لمدة أسبوع على الأقل. كان العديد من النشطاء والصحفيين يتنظرون بفارغ الصبر معرفة ما كان يحدث على الأرض بعد التعتيم الإعلامي على مستوى البلاد”، حيث عادت لتقول إنه وفي اللحظة التي تمت فيها استعادة الإتصال بالإنترنت، قام لعديد من النشطاء بإغراق المواقع بمقاطع فيديو من صحفيين مواطنين التي “تظهر كيف أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين.”

تعطي مجاد هذا المثل لتصل إلى نقطة تعتبرها مهمة، وهي أن المنع شمل المواطنين العاديين، أما المرشد وكبار المسؤولين فقد إستطاعوا إستعمال المنصة؛ ففي حين كانت الحكومة “تقتل شعبها بوحشية في الشوارع، كان خامنئي ومسؤولون آخرون يستخدمون موقع تويتر لتضليل العالم”، بحسب مجاد.

من هنا، تعتبر الكاتبة أن ما حدث هو نوع من “المفارقات”؛ فعندما يقوم أي ناشط بنشر فيديوهات أو مقاطع مسجلة تحرّض على العنف أو تظهر “حملات القمع الوحشية من قبل القوات شبه العسكرية أو السلوك البلطجي لشرطة الأخلاق، يقوم تويتر وفايسبوك بحذفها أو وضع علامات تحذيرية عليها”، في حين أن “تويتر” لا يفعِّل هذا الخيار “عندما تستخدم الجمهورية الإسلامية العنف ضد مواطنيها.”

على الصعيد الأنثوي ومع كتساب حركة “أنا أيضاً” زخماً كبيراً في جميع أنحاء العالم، ترى الكاتبة أن هناك “إدعاءات” من قِبل المرشد تتمحور حول مسألة أن النساء في الغرب “يتعرضن للإغتصاب والتحرش الجنسي لأنهن لا يرتدين الحجاب”؛ لكن عند قيام أية إمرأة إيرانية برفع دعوى إغتصاب أو تحرش، غالباً ما تتهم هي على أنها “الجاني” بسبب عدم إرتدائها للزي “الإسلامي” المناسب المفروض من قِبل النظام. تقول مجاد هذا لتصل إلى نقطة مفادها أن المرشد دائماً، وبشكل روتيني، ما يستخدم حسابه على “تويتر” من أجل الضغط “لفرض وتطبيق قواعد الحجاب”.

أيضاً، تُظهر الكاتبة أن حساب المرشد يتضمن لغات أربع، وهي الفارسية والعربية والإنجليزية والإسبانية، لكن الموقع غير قادر على مراقبتها جميعاً. في هذا المجال، تعطي مجاد مثالاً عن وباء “كورونا” حيث تشير إلى نشر المرشد لـ “معلومات مضللة خطيرة” حول الوباء، إذ حذر مواطنيه من تلقي أية جرعة من اللقاحات المصنعة في الغرب. وبعد ضغط كبير تعرض له الموقع، قام “تويتر” بـ “إزالة” إحدى هذه المنشورات من حسابه باللغة الإنجليزية، لكنه سمح له بنشر المعلومات نفسها باللغة الفارسية، مشيرة أنه “وفي الوقت نفسه، يتم وبشكل روتيني تعليق الحسابات التي تروج لنظريات مؤامرة مماثلة في الولايات المتحدة أو أوروبا أو حظرها أو تزويدها بعلامات تحذير.”

وفي إشارة إلى موضوع حرية التعبير، تتطرق الكاتبة إلى منح لجنة حماية الصحفيين جائزتها الدولية لحرية الصحافة لعام 2020 للصحفي الإيراني محمد مساعد، الذي حكم عليه بالسجن لأكثر من أربع سنوات ومُنع من ممارسة أية أنشطة صحفية أو إستخدام أية أجهزة إتصال لمدة عامين، بحجة أنه نشر على “تويتر”، نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أنه تغريدة يقول فيها أنه كان “يستخدم 42 خادماً إفتراضياً مختلفاً للوصول إلى الإنترنت، منتقداً الحكومة على وسائل التواصل الإجتماعي، فبراير/شباط 2020″، بحسب ما أوردته مجاد.

في الختام، تشير مجاد إلى أنه “حان الوقت للبدء في تقييد الوصول إلى وسائل التواصل الإجتماعي لأولئك القادة الإستبداديين والمسؤولين رفيعي المستوى الذين يدعون إلى العنف ضد المنشقين. حان الوقت لجاك دورسي ومارك زوكربيرج وعمالقة التكنولوجيا الآخرين للتوقف عن إعطاء خامنئي وسائل الدعوة إلى الكراهية. يجب أن نحاسب جميع الطغاة.”

المصدر: واشنطن بوست.

مصدر الصور: إيران إنترناشيونال.

موضوع ذا صلة: “تويتر”: صديق الرئيس وعدو مستشاريه


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •