شارك الخبر

من المعروف أن الاستعمار لا يحمل الصبغة العسكرية فقط، بل هو متعدد الأوجه والأشكال، فإلى جانب سرقة مقدرات الشعوب واحتلال أراضيها، هناك استعمار من نوع آخر يتعلق بمحي الثقافة كلياً وتزييف التاريخ إن لم يستطيعوا التخلص منه.

نجد هذا النوع رائجاً إلى الآن، خاصة من قبل الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، حيث لا يزال يحاول الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية من خلال تهويد الحضارة المتجذرة في كل حجر وركن داخل فلسطين، وفي سوريا، رأينا كيف استثمر الكيان الصهيوني الفوضى الحاصلة ونهب ثرواتها، خاصة آثارها القديمة التي تشكل رمزية للكيان حيث سرق عشرات القطع في سنوات الحرب الأولى، لكن ما هو الاستعمار الثقافي وكيف نشأ ومن المسؤول عن نشره؟

يشمل الاستعمار الثقافي أو كما يسمّى الإمبريالية الثقافية الجوانب الثقافية للإمبريالية، التي تشير إلى خلق والحفاظ على علاقات غير متساوية بين الحضارات، وتفضل الحضارة الأقوى، بما يعني فرض ثقافة الآخر بالقوة، وإلغاء الثقافة الأخرى، وهذا يحدث عندما تكون الأمة قوية سياسياً، وتتحكم في المجتمعات الأقل قوة منها أو الضعيفة بعبارة أدق، بالتالي، إن الهيمنة الثقافية للبلدان الصناعية أو ذات النفوذ الاقتصادي التي تحدد القيم الثقافية العامة وتوحيد الحضارات في جميع أنحاء العالم.

كما يستخدم هذا المصطلح بشكل خاص في مجالات التاريخ والدراسات الثقافية ونظرية ما بعد الاستعمار. وعادة ما يتم استخدامه بمعنى ازدرائي، وغالباً ما يتم ذلك بالتزامن مع نداءات لرفض هذا التأثير، كما يمكن للإمبريالية الثقافية أن تتخذ أشكالاً مختلفة، مثل السياسة الرسمية، أو العمل العسكري، بقدر ما تعزز الهيمنة الثقافية.

وعلى الرغم من سهولة فهم هذا المصطلح لكن تم تقديم العديد من التعريفات المختلفة ذات الصلة، وكتب الناقد الإعلامي الأمريكي هيربرت شيلر: “إن مفهوم الإمبريالية الثقافية اليوم يصف بشكل أفضل مجموع العمليات التي يتم من خلالها جلب المجتمع إلى النظام العالمي الحديث وكيف تنجذب طبقاته المهيمنة، والضغوط، والإجبار، وأحيانا ترشح في تشكيل المؤسسات الاجتماعية لتتوافق مع أو حتى تروج لقيم وهياكل المركز المسيطر في النظام، وسائل الإعلام العامة هي المثال الأول للمؤسسات العاملة التي تستخدم في العملية الاختراقية للتغلغل على نطاق واسع في وسائل الإعلام. يجب أن يتم الاستيلاء عليها من خلال القوة المسيطرة، وهذا يحدث إلى حد كبير من خلال تسويق البث.

ومن مستخدمي هذا المصطلح، فوكو، دريدا، سعيد، وغيرهم من منظري ما بعد البنيوية وما بعد الاستعمارية. في إطار خطاب ما بعد الاستعمار.

من هنا، هذا المصطلح قديم – حديث يبدو أن روما القديمة كانت تتبناه، وهذا ما يفسر من خلال قراءة التاريخ، والمخطوطات القديمة التي تم العثور عليها وجود طبقات اجتماعية من عمال وعبيد وخدم وجواري وما إلى هنالك، ما يعني أن كهنوت السلطة كانوا ولا يزالون يتربعون في بلاطات وقصور الحكّام لتحديد الثقافة على مقاسهم وليس بما يملك البلد هذا أو ذاك.

بتصرف من “ويكبيديا”.

مصدر الصورة: مجلة فكر.

إقرأ أيضاً: جولة الحق ضد الباطل.. مبارك لفلسطين النصر الدولي 

عبد العزيز بدر القطان

مستشار قانوني – الكويت


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •