شارك الخبر

حوار: سمر رضوان

لا يزال التوتر الإيراني – الأمريكي محط أنظار وإهتمام العالم خصوصاً بعد الضربة الإيرانية، في وقت يبدو فيه أن الأطراف ذهبت إلى “ضبط النفس” مؤقتاً لإعادة تموضعها في الشرق الأوسط، خاصة الولايات المتحدة التي باتت حذرة، إستراتيجياً، من الصين وتأثيرها، لا سيما الجانب الإقتصادي منها، على المنطقة.

لمعرفة تفاصيل هذا الموضوع وتداعياته على مجمل الوضع في الشرق الأوسط، سأل مركز “سيتا” الأستاذ يغيا طاشجيان، المتخصص في الشؤون الإيرانية والشرق – أوسطية، حول هذا الموضوع.

تغير مفاتيح اللعبة

بإعتقادي، إن قاعدة المواجهة قد تغيرت. لم تكن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تتوقع أن يستهدف الإيرانيون رسمياً قواعد بلادها العسكرية. في المقابل، لدى إيران بعض القيود على فتح المواجهة المباشرة، ومنها عدم قدرتها على التعامل مع الحرب التقليدية بل من خلال حرب غير متماثلة عبر وكلائها في المنطقة.

إن حقيقة قيام طهران بإبلاغ العراق عن موعد إطلاق الصواريخ يوضح بشكل تام أنها لا تريد حرباً بقدر البعث برسالة مفادها أن بإمكانها رفع المواجهة إلى مستوى جديد، وهذا الحدث شكل مفتاح تغيير اللعبة. فعلى الرغم من حقيقة أن الجنود الأمريكيين قاموا بإخلاء القاعدة، إلا أن الصواريخ قد أصابت القاعدة بالفعل.

“إنتهازية إستراتيجية”

إن الولايات المتحدة الآن باتت دولة مصدرة للنفط، حيث إنخفض اعتمادها على موارد الخليج إلى أقل من 25%. ومع ذلك، فإن سياسة الرئيس ترامب تجاه سياسة النفط في الشرق الأوسط لا تزال غامضة. من جهة، أعلن أنه لا يحتاج إلى نفط الشرق الأوسط بعد الهجمات على شركة “أرامكو”، سبتمبر/أيلول 2019؛ من جهة أخرى، أعطى أهمية للأمن النفطي في كل من سوريا والعراق. في سوريا، لا تزال القوات الأمريكية تسيطر على حقول النفط الكبيرة في شمال شرق البلاد، ولا سيما منطقة الحسكة. فيما يخص العراق، فلقد صرح الرئيس ترامب مؤخراً بأن لديه أكبر احتياطيات نفطية في العالم وبالتالي فإن القوات الأمريكية ليست لديها نية لمغادرة البلاد.

من المهم أن نفهم هنا أن الرئيس ترامب ينظر إلى التطورات الإقليمية من منظور الربح. أينما كان هناك ربح سواء من تجارة النفط أو الأسلحة، فإن لدى الولايات المتحدة مصلحة في الحفاظ على هذه الفائدة إلى أن تحصل على منافع أخرى مقابلة، وهذا ما يمكن تسميته بـ “الإنتهازية الإستراتيجية”؛ فالرئيس ترامب نفسه هو شخص انتهازي مبرمج على الربح، حيث أنه يفضل الحفاظ على مصالحه من خلال الوسائل الإستراتيجية. ومع ذلك وعلى المدى الطويل، في حال فاز الرئيس ترامب بالفترة الثانية فإنه قد ينسحب أكثر من المنطقة، ولكن ليس بطريقة تهدد أمن إسرائيل، فهو يبحث عن صفقة جديدة مع إيران ولكن بشروطه الخاصة على قاعدة ضمان أمن إسرائيل، إضافة إلى توسيع دور شركات الطاقة الأمريكية في المنطقة للسيطرة على أسعار النفط. فمن خلال السيطرة على عملية التسعير، يمكن أن يمارس الرئيس ترامب ضغوطاً كبيرة على الصين، التي تستورد 50% من وارداتها النفطية من الخليج. بالتالي، إن أي تقلب في الأسعار يمكن أن يهدد أمن الطاقة الصيني وإقتصادها بكين المتنامي.

علاوة على ذلك، من المهم هنا أيضاً إبراز الفارق بين كل من البيت الأبيض والبنتاغون حول الشرق الأوسط، فالأخير يدرك جيداً أن روسيا تتفوق في المنطقة في حين لا يعطي الرئيس أية أهمية لهذا العامل. بالنسبة له، إن الهدف الرئيسي يكمن في عقد صفقة مع إيران، وهي صفقة يمكن أن يستخدمها في حملته الرئاسية المقبلة.

إعادة تموضع صيني؟

في العام 2018، صدم الأميركيون عندما سيطرت قوات الحشد الشعبي على الحدود العراقية – السورية. كانوا قلقين من فتح ممر إقتصادي محتمل يربط ما بين إيران وسواحل البحر المتوسط. بالنسبة إلى طهران، إن لهذا العامل أهمية جغرافية – إقتصادية كبيرة لأنها تحاول من خلاله التحرر من العقوبات الإقتصادية الأميركية المفروضة عليها.

إلى ذلك، إن الصين مهتمة بهذا الممرأيضاً، بالإضافة إلى عملية إعادة الإعمار في سوريا. هذا هو السبب خلف وجود استثمارات صينية، غير مباشرة، في موانئ شمال لبنان وحول الساحل السوري لنقل البضائع. ومع ذلك، إن أي تأخير في عملية حل ذلك النزاع قد يجعل الصين تتخلى عن هذه الخطة، وهو ما يراهن عليه الجانب الأمريكي؛ فكلما طال أمد الحرب، كلما صب ذلك في مصلحتهم بشكل أكبر.

بالنسبة، إلى مبادرة “الحزام والطريق”، أعتقد بأت تنفيذها لا يزال مبكراً في الشرق الأوسط، على الأقل في المشرق. فالسعي الصيني يتجلى في تحقيق الإستقرار الإقليمي، وبدونه لن تكون هناك تنمية، وبدون التنمية لن يتدفق الإستثمار الأجنبي. من هنا، يمكن القول بأن الصين لن تستثمر في البنية التحتية الإقليمية ما لم تتأكد من أن هذه الجسور وخطوط الأنابيب لن تتضرر من الصراعات أو أنها ستكون قادرة على حمايتها. هذا السبب يجب على بكين البدء بممارسة نفوذها في المنطقة، فهي تمتلك مقومات “القوة الرخوة” التي استخدمتها خلال مفاوضات الملف النووي الإيراني. في المستقبل، قد تستطيع الصين إعادة هيكلة إتفاقية سلام في المنطقة، بدعم روسي، لكن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت.

مصدر الصورة: سبوتنيك.

موضوع ذو صلة“الحزام والطريق”: خريطة إقتصادية – سياسية عالمية


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •