شارك الخبر

هاني الظليفي*

كان الخروج الكبير لبني إسرائيل، الذي قاده موسى النبي، حدثاً ملهماً وخياراً ماثلاً أكثر من مرة للنبي محمد لإنقاذ جماعته من الإضطهاد، وبناء مجتمع قائم على الإيمان يمكن أن يصبح نواة لكيان سياسي قد يتطور إلى دولة توفر لرعاياها الأمن والحرية والكرامة الإنسانية والتنمية، كما ذكر القرآن. هجرة فردية أو عائلية للأنبياء، إبراهيم ويعقوب، نشأ عنها مجتمعات إيمانية بلا سلطة تحمي حرية الإعتقاد والضمير، تعرضت لاحقاً إلى صنوف الإضطهاد الديني ولم تتمكن من الإستمرار بشكل طبيعي وزاهر.

بالفعل، حث النبي محمد، بعد مضي خمس سنوات على بدء دعوته وتحديداً في العام 615م، شريحة من مؤيديه للخروج في هجرة سرية لطلب اللجوء في دولة قائمة ببلاد “الحبشة”، أو إثيوبيا حالياً التي دخلتها المسيحية نحو سنة 340م عن طريق شابين مسيحيين من أهالي مدينة صور كانا قد نجيا من رحلة بحرية ولجآ إلى إكسوم. وربما كان محمد كنبي يرى أن الخروج الموسوي هو نموذج للحل “الأمثل” من أجل الحفاظ على جماعة المسلمين الأوائل من الفناء مقابل الإضطهاد الديني الذي كان يتعرض له مع جماعته من طرف زعماء مكة، موطنه الأصلي الذي أعلن فيه عن دعوته إلى الدين الإسلامي.

لقد استغرق موسى أربعة عقود من الزمن حتى استطاع أن يهتدي إلى وطن لشعبه المهاجر من ديار الإضطهاد، وبعد أن قاسى الشعب من مرارة العيش في الصحارى القاحلة الشحيحة الموارد، بعد أن اعتادوا العيش في بلاد خصبة وفيرة المياه وغنية في المحاصيل الزراعية ومزدهرة حضارياً في مظاهر العمران والإنتاج والقوة العسكرية. كاد الشعب خلال تلك فترة الخروج أن ينقلب على قائده المخلص، أي موسى، جراء المعاناة القاسية، وإزاء التململ بل والتمرد، حيث وجد موسى نفسه مضطراً أخيراً إلى أن ينفذ لمصلحة الشعب المهاجر غزواً عسكرياً لبلاد أخرى، مع ما يستلزم ذلك الغزو العسكري من أعمال العنف، والإحتلال بحق الشعوب، وهي أفعال كان قد خلَّص قومه من مثلها، وطالما كان يعظ بعكسها.

لكن محمد النبي، وعلى ضوء من تجربة الهجرة الموسوية، تبنى إستراتيجية الهجرة إلى بلد مستقر وآمن ذي موارد طبيعية خصبة، ومصادر مياه وفيرة، حيث نهر النيل والبحيرات الأفريقية، بعكس موسى الذي ترك بلداً نيلياً متجهاً إلى البرية القاحلة، دون أن يحاول حتى أن يستغل مكانته السياسية في القصر الملكي، على فرض صحة وواقعية القصة أصلاً، في فرض الإندماج والتكامل بين شعبه وشعب المملكة التي يقيمون فيها على مر القرون سيما وأن وجودهم فيها كان أساساً وفق هجرة طوعية للأسلاف.

لكن محمد النبي كرئيس، للجماعة المؤمنة، كان قد امتدح النجاشي، وهو ملك حبشي محلي تسميه المصادر التراثية “أصحمه” ويلقب حسب بعض المصادر بـ “بحر نجش(1)، واصفاً إياه بـ “الملك العادل الذي لا يظلم عنده أحد” معززاً الثقة فيه بين أتباعه من المهاجرين المسالمين. ولربما كان النبي محمد يخطط للإنتقال إلى تلك البلاد للتبشير بالدين هناك، ونشر الدعوة من مكان ودود، وبيئة آمنة تتوفر على الحريات مثل الحبشة إلى عموم مناطق الجزيرة العربية والعالم، وقيادة جماعة إسلامية، وإدارة شؤونها عبر تطبيق أحكام الدين الإسلامي بحرية، وممارسة نفوذ سياسي على مستوطنة عربية مسلمة تضمن استمرار وازدهار الجماعة بدلاً من الكفاح في بطحاء مكة التي آثر أغلبيتها محافظة البقاء على دين الإباء والأجداد الوثني ومكافحة التغيير الإجتماعي والسياسي، فظل خيار الهجرة إلى الحبشة أفضل من خيارات الهجرة إلى اليمن التي كانت مستعمرة فارسية في حينه، أو نجران أو غساسنة الشام المسيحيين المرتبطين ببيزنطة، أو مناذرة الحيرة المرتبطين بالفرس الساسانيين والذين كان لهم جميعاً مصالح تجارية تتعلق بتجارة قريش، أو إلى ديار أي من قبائل العرب الأخرى، لولا أن الله اختار للنبي محمد في النهاية وجهة أخرى للهجرة، وليكون للتاريخ الإسلامي سيرورة مخالفة.

كانت العلاقات الدبلوماسية والتجارية وثيقة وقوية بين تجار مكة وسلطات مملكة الحبشة، نظراً لتشارك الأحباش والعرب بالأصل السامي، وللنفوذ الحبشي في اليمن وجنوب الجزيرة العربية الذي ساد لقرون سابقة، تخلله سيطرة سياسية حبشية إثر صراع سياسي مع الملوك الحميريين، تدخلت فيه القوى الدولية آنذاك ممثلة بالإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية الفارسية، وشمل غزواً حبشياً للحجاز سنة 570م، أي قبل أربعة عقود من بداية الدعوة النبوية.

ولتلك المهمة الحاسمة، اختار النبي محمد صديقه المقرب، عثمان بن عفان الأموي، صهره زوج ابنته وزميله رجل الأعمال الخبير والدبلوماسي القبلي المتكلم ونبيل من النخبة الثرية لمدينة مكة، وجعله موفداً خاصاً وبرفقته إثني عشر شخصاً وأربعة من النساء من ضمنهم زوجة عثمان، رقية بنت النبي محمد، وأصحاب النبي محمد منهم الزبير بن العوام الذي كان بمثابة “السكرتير”، ومن ثم مستشار الخلفاء الراشدين ووالد أحد الذين أعلنوا أنفسهم خلفاء، وعارضوا الإمارة الأموية عند نشأتها، وكذلك مصعب بن عمير صاحب محمد الذي سيكون سفيره في مدينة يثرب بعد ذلك لدعوة أهلها إلى الدين الجديد، والتمهيد لجعلها عاصمة الإسلام الأولى، إضافة الى آخرين من كبار أصحاب محمد الذين سيلعبون دوراً هاماً في تاريخ الدولة الإسلامية بعد ذلك، حتى أن تلك البعثة الصغيرة شاركت بأحداث سياسية في الحبشة تتعلق بمحاولة الإنقلاب على النجاشي. مع ذلك، لم تستمر هذه المهمة طويلاً حيث وقع حدث مفاجئ أثناء تلك الإقامة، إذ وصل خبر زائف انتشر بين اللاجئين، قام بتسريبه عن قصد أحد عملاء قريش يفيد أن أهل مكة قد اعتنقوا الإسلام جميعاً على إثر توافقات تمت بين محمد وبين أهل مكة، فقام على إثرها وفد المهاجرين بالعودة إلى مكة(2)، هذا من جهة.

من جهة أخرى لطالما علق الأحباش أهمية كبرى على قصة الملك سليمان وبلقيس ملكة سبأ، فجعلوا منها أساساً أسطورياً هاماً من تاريخ دولتهم، وتاريخ أسر الملكة بصفة خاصة، فهم يزعمون أن ملكتهم التي كانت تحكم مناطق في أرتيريا، وتسمى “إيكيدا”، هي نفسها الملكة اليمنية بلقيس، وأنها زارت الملك اليهودي سليمان في القدس، سنة 1000 ق.م، وتزوجت منه وأنجبت ولداً اسمه منليك، وأن هذا الولد هاجر مع مجموعة من اليهود ليرث عرش الحبشة بعد أن قام بنقل تابوت العرش إليها، وأسس مملكة صهيون الجديدة فيها.

وبالرغم من هذه القصة الأسطورية، إلا أن جالية يهودية قديمة عاشت بالفعل في الحبشة منذ قديم الزمن، تدعى بيتا إسرائيل، وهم قبائل الفلاشا، وتعني الكلمة باللغة الحبشية المهاجرين أو الغرباء. وقد كانت تعيش على الدوام في عزلة عن المجتمع الحبشي حتى كان وقت هجرتهم إلى إسرائيل، في بداية التسعينات من القرن العشرين، إذ لا يزالون يعانون من العنصرية في إسرائيل نظراً إلى لونهم وأصولهم الأفريقية.

ظلت استراتيجية الهجرة لبلاد الحبشة قائمة، حيث أرسل النبي محمد وفداً آخر يتضمن أعداداً أكبر من المهاجرين، وكان عددهم في المرة الثانية 83 رجلاً و19 إمرأة، بقيادة ابن عمه جعفر بن أبي طالب، مرسلاً معه رسالة إلى النجاشي. هنا، تنبه زعماء مكة مرة أخرى لأن يفشلوا هذه المساعي السياسية الطموحة، وأن يحرموا محمد من فرصة تأسيس جالية من أتباعه هناك، وأن يكون له سفارة، أو مستوطنة مستقبلية من شأنها أن تؤثر سلباً على مصالحهم التجارية، وتشكل خطراً عليهم، كأن تصبح نواة لدويلة عربية في أفريقيا تدين بدين محمد. لكن القدر كتب لهذه البعثة المهاجرة أن تنجح في إنشاء جالية إسلامية ستتوسع مع مر العصور.

وما أن استقر الإسلام بجزيرة العرب حتى نقلت الدعوة خارجها. ففي سنة 20هـ، أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش. ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر “دهلك” قرب الشاطئ الإرتيري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فإنتشرت تحت جناح السلم.

أيضاً، ظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل، مثل باضع وزيلع وبربرة، وبدأ نفوذ الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، وقلب بلاد الحبشة. وما أن حل القرن الثالث الهجري حتى ظهرت إمارات إسلامية في النطاقين الشرقي والجنوب الشرقي من الحبشة، حيث دعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية. وزاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام، فظهرت سبع إمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها، وهي دوارو وابديني وهدية وشرخا وبالي ودارة وإمارة شوا، وهي الإمارة السابقة عليها جميعاً.

سيكتب التاريخ أن بلاد الحبشة وشرق أفريقيا كانت مصدراً لتجارة الرق التي بدأت أيام البابليين واستمرت إلى ما قبل الإسلام، وستزدهر في أيام العباسيين الذي استجلبوا أعداداً كبيرة من أبناء قبائل البانتو كعبيد من بلاد الزنج لإستصلاح الأهوار في جنوب العراق والأحواز، والذين سيقومون بثورة الزنج في القرن التاسع حيث استمرت حوالي 15 عاماً احتجاجاً على سوء أوضاعهم وصعوبة ظروف العمل في ملاحات الأهوار وسيلهمون بثورتهم جماعات القرامطة التي تحدت السلطات العباسية واستطاعت أن تؤسس دولاً إقليمية على إثر تفاقم ضعف السلطة المركزية لخلافة بني العباس في بغداد وسامراء إثر هذه الثورة، وسيكتب لاحقاً أن الحبشة كانت مصدر القهوة مشروب العرب الوجداني وعنوان كرمهم ونخب جودهم الذي أوصلوه بشغف وروحانية لينعش الكوكب.

ارتبطت الإمارات الإسلامية الحبشية بالعالم الإسلامي، وتوطدت صلتها به، عن طريق التجارة أو الحج، وعن طريق طلاب علوم الشريعة الإسلامية الذين كانوا يدرسون في المدن العربية الإسلامية الكبرى. وكانت هذه الإمارات تعيش على الزراعة المحدودة، وتتبع سياسياً لملك الحبشة، وتدفع له الجزية سنوياً، مع بقائها على الدين الإسلامي، ولها سلاطينها المسلمون، الذين كانت لهم مظاهر المُلك المختلفة، من عروش، وحجّاب ومواكب. كما كان لها مساجدها المزينة بالزخارف، وشيوخها، وفقهائها. وكان أهل هذه الإمارات يتكلمون اللغتين العربية والحبشية. وكانت لبعضها صلاتها مع مصر وحكامها المماليك، وتتعامل بالنقد المصري المملوكي.

تأسست مدينة هرار الإثيوبية العاصمة الدينية للإسلام والتصوف الإسلامي في أفريقيا، بين القرنين 7 و11، وبرزت كمركز للثقافة الإسلامية والدين في القرن الأفريقي. وقد كانت جزءاً من سلطنة عدل، كانت في أوقات دولة تابعة لإثيوبيا. كان القرن السادس عشر العصر الذهبي لهرار، حيث ازدهرت الثقافة المحلية، وانتعشت الحركة الشعرية، كما قام حكام هرار أيضاً بضرب عملة خاصة بها، فيما أدرجت المدينة ضمن قائمة التراث العالمي العام 2006 من قِبل منظمة اليونسكو. ووفقاً للمنظمة، فإن هرار تعتبر “رابع مدينة مقدسة للإسلام” لوجود 82 مسجداً، ثلاثة منها من القرن العاشر و102 من الأضرحة. وقد تمكنت المدينة من الحفاظ على استقلالها حتى العام 1875، عندما غزتها مصر. بعد مرور عشر سنوات، استعادت هرار استقلالها، ولكن هذا لم يدم سوى عامين، حتى 6 يناير/كانون الثاني 1887، حيث انهارت واندمجت في الإمبراطورية الإثيوبية.

ولطالما حدثت صراعات سياسية مع بعض ملوك الحبشة، حتى خضعت تلك الإمارات الإسلامية للنفوذ الأجنبي حتى القرن العشرين حين قسمت إلى دويلات هي: الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، وضمت كل دولة منها جزءاً من تلك الإمارات المذكورة.

واليوم، فإن الإسلام، الذي وصل البلاد سنة 615م، من قبل أولئك المهاجرين العرب قد أصبح الدين الثاني الأكثر انتشاراً في إثيوبيا بعد المسيحية إذ يشكل المسلمون حوالي 43.5% من عدد السكان، البالغ 109 مليون نسمة، وأوضاع هؤلاء المسلمين آخذة بالتحسن في كافة المجالات كما تفيد التقارير. ويعتبر المسلمون في بعض النواحي، مثل التعليم، أكثر حظاً من أشقائهم المسيحين نظراً لما تقدمه المدارس القرآنية المنتشرة في البلاد من خدمات تعليمية، ومع رئيس وزراء مسلم حائز على جائزة نوبل للسلام وبإنجاز تنموي ملفت تدخل العلاقات الإثيوبية – المصرية – السودانية في منعطف حرج على إثر قضية سد النهضة العظيم المقام على أراضي يسكنها مسلمو الحبشة المهاجرين من أراضي السودان، من قبائل بني شنقول الذي يعتقد المصريون والسودانيون أنه يهدد أمنهم المائي في الصميم ويتخوفون من تعريضهم للعطش والمجاعة.

وإنطلاقاً من توجهات النبي محمد الأفريقية ورؤيته الثاقبة لها كملجأ يتوفر على عوامل التنمية من ثروة وأمن وفرص ومن قيم كالسلام والحكمة والعدل، تغدو الرابطة الإسلامية التاريخية التي تجمع هذه الشعوب على مبادئ السلام والحرية والتسامح والإخاء مدعاة للتفعيل والإستنهاض لأن تكون مفتاح الحل للصراعات السياسية والإقتصادية، ونبراساً لإرساء التعاون والحوار والتنمية بين الأخوة والجيران والحلفاء الذين تربطهم أواصر القيم والدين والمصالح عبر التاريخ، إذ ليس المطلوب الهجرة مجدداً ولكن هو الالتفات تنموياً وإستثمارياً إلى شؤون أحفاد المهاجرين الأوائل الذين أصبحوا جزءاً من تلك البلاد حاضراً ومستقبلاً، يقيم بعضهم بين أخوتهم كعمالة هامة، والبعض الآخر يقيم حول منابع المياه، مصدر الحياة لشعوب عربية عريقة وكبيرة، ولا يرضى الأخ أن يموت جاره وأخوه عطشاً أو جوعاً أو يتخلف في التنمية، وجدير أن تكون بعض أموال أغنياء العرب سبباً لتنمية إثيوبيا ودافعاً لها لمراعاة اتخاذ مواقف ودودة وإيجابية مع جيرانها العرب الأقل غنى بالثروات والموارد، وأن تكون أرض وماء وسماء إثيوبيا كما كانت للأولين جنة وملجأ لشعوب المنطقة.

*كاتب سياسي أردني – رومانيا.

المراجع:

1. شن ملك أكسوم – Aksum التي تحولت إلى المسيحية نحو سنة 340، حملة عسكرية ضد مملكة حمير الواقعة تحت النفوذ الديني اليهودي والنفوذ السياسي الساساني الفارسي. وهدف الحملة على اليهود الرد بقوة على المذبحة التي ارتكبها الملك اليهودي، حليف المملكة الزرادشتية الفارسية، يوسف ذو نواس، بحق المسيحيين في نجران وظفار وغيرهما من المناطق سنة 523م حينما أباد رهبانهم ودمر كنائسهم وأمعن فيهم قتلاً وحرقاً، فإنتقم منه النجاشي شر انتقام وأقام مسلة لأنتصاره في مأرب، وبنى كنائس في صنعاء ونصب مسلة أخرى في أكسوم ونقشاً إضافياً في أدوليس. ولدى الإنتصار الحبشي على ملك حمير، طبق أيضاً مفهوم الجزية.

2. مهدي رزق الله. السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية – دراسة تحليلية. مركز الملك فيصل للبحوث الإسلامية. 1992.

مصدر الصور: وكالة الأناضول – العربي الجديد.

موضوع ذا صلة: “جرائم الشرف” بين موروثات العشيرة ومسؤولية الدولة


شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •