إبراهيم ناصر*

تغنى رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، بالإختراق الدبلوماسي الحقيقي والكبير الذي يحققه في العالمين العربي والإسلامي، إذ غرد على حسابه “تويتر” قائلاً “أغادر البلاد الآن إلى تشاد لتحقيق اختراق دبلوماسي تاريخي وهام آخر.” وفي تغريدة أخرى، وصف دولة تشاد بأنها دولة إسلامية عملاقة الحجم تتاخم ليبيا والسودان، معتبراً هذا الإنتصار بجزء من الثورة التي يحدثها الكيان الصهيوني في العالمين العربي والإسلامي.

وعليه، في هذا التحليل سنقوم بالغوص في دلالات زيارة نتياهو إلى تشاد، وما حقيقة الإنتصار الدبلوماسي الذي يتغنى به، وكيفية تأثيره على الأمن القومي للدول المجاورة لتشاد، وما هي الأهداف التي يريد تحقيقها من هذه الزيارة.

ما هي حقيقة الإنتصار الدبلوماسي؟

بالفعل، إستطاع رئيس وزراء الكيان الصهيوني أن يحقق اختراقاً دبلوماسياً كبيراً من خلال نسج علاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع دول عربية وإسلامية، وبذلك صنع تاريخاً جديداً، كما يقول، حيث استطاع إعادة العلاقات الدبلوماسية مع انجمينا، عاصمة تشاد، بعد أن كانت مقطوعة لمدة أربعة عقود.

زيارة نتنياهو لتشاد ذات الأغلبية المسلمة، ستكون فاتحة ليبدأ نظام الكيان الصهيوني في نسج علاقات دبلوماسية مع بقية الدول الإفريقية ذات الأغلبية الإسلامية، كجمهوريتي مالي والنيجر. بتعبير آخر، يجوز القول بأن استقبال الرئيس التشادي، إدريس ديبي، بنيامين نتنياهو في انجمينا سيعطي بقية زعماء الدول الإفريقية في نسج علاقات طبيعية مع دولة الكيان الصهيوني. وهذا ما يعد إنتصاراً دبلوماسياً لتل أبيب.

أهداف الزيارة

يريد نتنياهو تحقيق بعض المكاسب، ويمكن استقرائها على المستويين الداخلي والخارجي، أبرزها:

داخلياً؛ من خلال النصر الدبلوماسي المحقق، والمتمثل في “الفتوحات الدبلوماسية” التي يحققها على الساحتين العربية والإسلامية، يهدف الرجل إلى تقوية وضعه الداخلي المتأزم، وإنعاش شعبيته المتراجعة، بجانب التحضير والإستعداد لإنتخابات أبريل/نيسان المقبلة (2019)، وذلك بإظهار نفسه بأنه رجل دبلوماسي محنك، وأن دولة الكيان الصهيوني استطاعت في عهده أن تأسس علاقات دبلوماسية مع دول لم تكن تعترف بها سابقاً.

خارجياً؛ بالطبع سيحصل الكيان على مكاسب خارجية جمة من خلال تلك الزيارات الرسمية إلى الدول العربية والإسلامية، ويمكن لنا حصرها في النقاط التالية:

– توسيع النفوذ في منطقة الشمال الإفريقي: التسابق الدولي والإقليمي الذي تشهده القارة الإفريقية، حفز دولة الكيان الصهيوني إلى أن يسعى لتقوية موقعه في هذا التنافس، ولأن تشاد تمثل عمقاً إستراتيجياً وأمنياً لدول الشمال الإفريقي، تهدف تل أبيب التأثير على دول المغرب العربي من خلال توسيع نفوذها عليها وعلى بقية الدول الواقعة في جنوب الشمال الإفريقي.

– التأثير على الأمن القومي السوداني: استطاع الكيان الصهيوني أن ينسج علاقات قوية مع أغلب الدول المجاورة للسودان، بالأخص الشرقية والشمالية منها، والآن يريد إحاطة السودان من الغرب، من خلال تطوير العلاقات مع دولة تشاد. فمن خلال التنفذ على تشاد، تهدف دولة الكيان الصهيوني إلى التواصل مع الحركات الدارفورية المناوئة لحكومة الخرطوم، وبذلك تستطيع ضرب الأمن الداخلي من خلال استخدام هذه الحركات. وبالتالي، يمكن لنا أن نتوقع حدوث تأثيرات هامة على مسألة الأمن القومي السوداني خلال الفترة القادمة.

– لعب دور مهم في عملية مكافحة الإرهابيين في شمال غرب إفريقيا: تعتبر تشاد إحدى دول غرب إفريقيا، التي تشارك بدعم غربي في عمليات عسكرية لمكافحة جماعة “بوكو حرام” وجهاديي تنظيم الدولة الإسلامية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، قدمت الولايات المتحدة إلى تشاد هبة تضمنت سيارات عسكرية وقوارب بقيمة 1.3 مليون دولار في إطار الحملة ضد التمرد الإسلامي في البلاد. ومن خلال التنسيق الأمني مع تشاد، يهدف الكيان الصهيوني إلى لعب دور في جهود الحرب على الإرهاب في دول الساحل الإفريقي.

عطفاً على ما تقدم، يريد الكيان الصهيوني الإستفادة من حالة التعطش التي تعانيها دول القارة لنسج علاقات مع أمريكا، فأغلب الدول الإفريقية تسعى بشكل جاد إلى تقوية علاقاتها مع واشنطن، إذ ترى هذه الدول أن الدخول إلى “البيت الأبيض” لا يتم إلا من خلال البوابة الإسرائيلية، وبالتالي تريد أن تنمي علاقاتها مع دولة الكيان الصهيوني بغية استرضاء “العم سام”.

*باحث في مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات – “أنكاسام”

مصدر الصور: روسيا اليوم – سي.أن.بي.سي.